المطلع
عاجل

post-image

لقاء الأسد أردوغان... ديبلوماسية البراغماتية

الكاتب: ادارة الموقع


23:01 مقالات عامة
2023-01-04
96861

إذا صدقت الأنباء بشأن اللقاء المفترض بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره السوري بشار الاسد في الايام القليلة القادمة فان في ذلك ما يعني أن الديبلوماسية التركية البراغماتية تتقدم بثبات و تزيح من المشهد جامعة الدول العربية الغائبة في كل الازمات لتعيد التموقع اقليميا ودوليا …وهي بذلك توجه  عن قصد او عن غير قصد صفعة للجامعة التي فشلت في قراءة التحولات الاقليمية و خضعت لفيتو ابعاد سوريا و رفض استعادتها لمقعدها في الجامعة العليلة و لم تبادر خلال القمة العربية المنعقدة في الجزائر الى تدارك الامر و تجنب استمرار الفراغ الحاصل في سوريا بما يعزز دفعها الى البحث عن السند في روسيا و ايران و تركيا و الواقع أن الجامعة بهذا التوجه ظلت وفية لديبلوماسيتها الخاطئة التي فرضت عليها ان تكون في موقع المتفرج من اليمن الى ليبيا و سوريا والعراق …فهل يمكن بالتالي ان نعتبر ان اردوغان مخطئ بهذا التوجه و هو اكثر من كان يهدد و يتوعد النظام السوري و يعتبر أيامه معدودة قبل أن تكذب الاحداث توقعاته كما كذبت توقعات كل من اتخذ هذا التوجه بما في ذلك الاعلاميين و المحللين و الخبراء و الادارة الامريكية زمن الرئيس أوبما  في اعقاب اندلاع الازمة في سوريا و عسكرتها.

بعد أكثر من عقد على التوتر و العداء  بين سوريا و تركيا استضافت موسكو لقاء جمع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ونظيره السوري علي محمود عباس، ورئيسي المخابرات في البلدين هاكان فيدان وعلي مملوك، بمشاركة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. ..قد يكون من السابق لاوانه الحديث عن تطبيع كامل للعلاقات و لكن لكل شيء بداية و لعل الاحداث القادمة تكشف لنا ما كان خافيا من وراء هذه اللقاءات و ما ستحمله في طياتها مطلع العام الجديد …و أيا كانت المؤاخذات على سياسة اردوغان الحالم باستعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية  و تدخلاته في العواصم العربية و محاولاته دعم واستمالة الاسلام السياسي  فان تحقيق هذا الاختراق اذا حدث يحسب له في هذه المرحلة لانه اكثر من راهن على ضعف و هشاشة و غياب الموقف العربي العاجز.

طبعا لا مجال لانكار دور موسكو في الدفع الى هذا التقارب السوري التركي و ازاحة الكثير من الحواجز التي كانت تقف دون ذلك و لا مجال ايضا لاسقاط حسابات اردوغان السياسية و هو الذي كشف عن نواياه لخوض سباق الانتخابات الرئاسية خلال الصائفة القادمة و لاشك أن اردوغان أكثر من يدرك من موقعه ثقل ملف الاجئين السوريين في تركيا و الحاجة الى اتفاق لتسهيل عودة هؤلاء الى سوريا فقد انتهى زمن المتاجرة بأزمة الاجئين و زمن الفوز بالمساعدات و المنح الاوروبية غير المسبوقة مقابل احتضان هؤلاء في تركيا و منع تسللهم الى اوروبا ..و الحقيقة أن انقرة استطاعت الاستثمار في هذه الورقة و حازت بفضلها على دعم اوروبي ظل يتدفق كلما هددت تركيا بفتح الحدود أمام الاجئين.

أرسلت روسيا اشارات قوية قبل نهاية العام عن تحول قادم في العلاقات بين انقرة و دمشق مع الاعلان عن لقاء وزيري الدفاع في موسكو و كان الحدث كفيلا بالتأكيد على اعادة الجسوربين سوريا و تركيا …قد لا يكون التطبيع قريبا بين الجانبين و لكن من الواضح ان تركيا باتت مقتنعة بان تكاليف القطيعة مع دمشق أخطر على مصالح تركيا لا سيما فيما يتعلق بملف الاكراد.

الحديث عن عودة التقارب بين اردوغان و الاسد يأتي بعد قطيعة استمرت منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011 رغم العلاقات المتينة التي ميزت   الصداقة التي جمعت بين إردوغان والأسد قبل أن تنهار و تتحول الى عداء معلن مع تواتر الحرب الكلامية بين الاثنين و اتهامات الرئيس التركي للاسد.

بالاجرام والدكتاتورية فيما اتهمه الاسد بانه يدعم الارهابيين  لتفتتح تركيا احضانها للمعارضة التركية التي كانت في الواقع معارضات بين معارضة لندن وباريس الى معارضة الدوحة والرياض  وموسكو …و تمكنت انقرة بالتزامن مع تراجع و انهيار سوريا مع ظهوروانتشار الدواعش من اختراق الحدود السورية و احتلال مناطق حدودية مع تركيا منذ 2016 ..و الارجح ان الدور الروسي منع في اكثر من مناسبة من من الوصول الى المواجهة بين الجانبين.

في اوت الماضي تم تسريب انباء عن لقاءات بين مخابرات البلدين ..و يبدو ان لقاء وزيرا الدفاع بات مؤشرا على لقاء يمكن ان يجمع اردوغان و الاسد أمر لم ينفه اردوغان وربما يؤشر ذلك الى تهيئة الراي العام لهذا الانتقال الذي ينظر اليه على انه قد يرتبط بالاعلان عن شن عملية واسعة ضد المجموعات الكردية التي تعتبرها تركيا  مجموعات ارهابية  و امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها منذ عقود.
 

المعارضة التركية لا تنظربالتأكيد الى هذا التقارب بعين الرضا و هي تعتبره قربان الانتخابات التركية القادمة ..حتى الان ليس من الواضح ما سيكون عليه الموقف الامريكي الداعم للاكراد ..لا خلاف ان لدمشق ايضا مصلحة في تحقيق هذا التقارب و استعادة سيطرتها على جزء من اراضيها النفطية التي خسرتها في السنوات الماضية ..مهما كانت المواقف من توجهات اردوغان فان الواضح أن بوصلته موجهة الى الامام و هو لا ينظر كثيرا الى الازمات التي انزلق اليها في الماضي …اعاد علاقات بلاده مع السعودية و قد كنا نخال ان تصريحاته بعد قضية خاشقجي قد حكمت بقطعها الى الابد و توقف لمصافحة السيسي و قد كان يصفه بكل النعوت المخزية و هو يستعد لاحياء العلاقات مع دمشق بعد ان اعادة علاقات انقرة المتجمدة معتل أبيب ..أكيد ان الحسابات الانتخابية لاردوغان  التي لم يبق عليها غير ستة اشهر على درجة من الاهمية و لكن الاكيد أن قواعد اللعبة الديبلوماسية تحتاج من يفهمها و يتقن ابعادها جيدا.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

2026-07-04 15:45 726
الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

2026-07-04 15:05 1489
ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

2026-07-04 14:04 1721
حارس مجهول يخطف المونديال ويُشعل العالم رقمياً… ما القصة

حارس مجهول يخطف المونديال ويُشعل العالم رقمياً… ما القصة

2026-07-04 12:43 3295
طهران: أمن هرمز خط أحمر ولن نسمح باستعراضات عسكرية أجنبية

طهران: أمن هرمز خط أحمر ولن نسمح باستعراضات عسكرية أجنبية

2026-07-04 11:51 2852
"المطلع" تنشر قائمة صباحية بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

"المطلع" تنشر قائمة صباحية بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

2026-07-04 11:32 2904
مصر تتجاوز أستراليا بركلات الترجيح وتتأهل رسمياً لدور الـ 16 بالمونديال

مصر تتجاوز أستراليا بركلات الترجيح وتتأهل رسمياً لدور الـ 16 بالمونديال

2026-07-03 23:58 3746
محافظات عراقية تُعطل الدوام الرسمي الأربعاء لإتاحة المشاركة في تشييع خامنئي

محافظات عراقية تُعطل الدوام الرسمي الأربعاء لإتاحة المشاركة في تشييع خامنئي

2026-07-03 23:24 6083
المالكي يحذر من التخلي عن الإطار التنسيقي: مشروع وطني أثبت نجاحه

المالكي يحذر من التخلي عن الإطار التنسيقي: مشروع وطني أثبت نجاحه

2026-07-03 21:37 4633
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الاثنين المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الاثنين المقبل

2026-07-03 20:27 7597
احذروا "خديعة الجميلي".. القضاء يكشف مخططاً لابتزاز رجال الأعمال باسم التحقيقات

احذروا "خديعة الجميلي".. القضاء يكشف مخططاً لابتزاز رجال الأعمال باسم التحقيقات

2026-07-03 19:29 5239
تعرف على أبرز الشخصيات والوفود الدولية التي شاركت بتشييع خامنئي بطهران

تعرف على أبرز الشخصيات والوفود الدولية التي شاركت بتشييع خامنئي بطهران

2026-07-03 18:01 11986
آميدي والحلبوسي يشاركان في مراسم تشييع خامنئي بالعاصمة الإيرانية طهران

آميدي والحلبوسي يشاركان في مراسم تشييع خامنئي بالعاصمة الإيرانية طهران

2026-07-03 17:05 5671
ملك الأرقام... كيف وزّع رونالدو 976 هدفاً في مسيرته الأسطورية

ملك الأرقام... كيف وزّع رونالدو 976 هدفاً في مسيرته الأسطورية

2026-07-03 17:00 5409
فتح تحقيق عاجل بحادثة وفاة فتاة داخل مستشفى في بغداد

فتح تحقيق عاجل بحادثة وفاة فتاة داخل مستشفى في بغداد

2026-07-03 16:09 5734
الإعلام الأمني ينفي فرض حظر للتجوال خلال مراسيم تشييع خامنئي بالعراق

الإعلام الأمني ينفي فرض حظر للتجوال خلال مراسيم تشييع خامنئي بالعراق

2026-07-03 15:50 6068
الرئيس الإيراني يؤكد لنظيره العراقي عمق العلاقات ويدعو لتعزيز التعاون الإقليمي

الرئيس الإيراني يؤكد لنظيره العراقي عمق العلاقات ويدعو لتعزيز التعاون الإقليمي

2026-07-03 14:50 5317
القبانجي يطالب بموقف قضائي صارم في "حملة الفجر" وحماية شيعة سوريا

القبانجي يطالب بموقف قضائي صارم في "حملة الفجر" وحماية شيعة سوريا

2026-07-03 14:08 5673