المطلع
عاجل

post-image

لماذا يَفرُك الرئيس السيسي يديه فرحًا بهذا الغزل التركيّ المُتصاعد؟

الكاتب: ادارة الموقع


23:03 مقالات عامة
2021-03-14
37484

لماذا يَفرُك الرئيس السيسي يديه فرحًا بهذا الغزل التركيّ المُتصاعد؟ وهل سيتخلّى أردوغان عن “الإخوان المسلمين” كثَمَنٍ للمُصالحة؟ ولماذا صمت عن اغتِيال خاشقجي وتضامن مع السعوديّة ضدّ هجمات الحوثيين؟ وما صحّة الأنباء عن تدخّله في حرب اليمن والتّوتّر مع إيران؟

لا بُدّ أنّ الرئيس المِصري عبد الفتاح السيسي يَفرُك يديه فرحًا وهو يُتابع تَصاعُد منسوب الغزل التركيّ لمِصر، الدّولة والحُكومة، وعلى أعلى المُستويات في الحُكومة التركيّة، وخاصّةً الدّوائر المُقرّبة جدًّا من الرئيس رجب طيّب أردوغان، ممّا يُنبِئ بقُرب عودة العُلاقات بين البلدين إلى صُورتها الطبيعيّة، خاصّةً أنّ دولة قطر الشّريك والحليف الأقوى لتركيا بادرت مُبكّرًا باستِئناف العُلاقات مع القاهرة، ويُوجد حاليًّا وفد من خارجيّتها في العاصمة المِصريّة لتسريع التّطبيع وطيّ صفحة الخِلافات.

الدكتور إبراهيم قالن، مُستشار أردوغان السّياسي، وصف مِصر بأنّها “قلب العالم العربيّ وعقله” في مُقابلةٍ مع وكالة أنباء الأناضول الرسميّة نشرتها اليوم الأربعاء، مُؤكّدًا استِعداد بلاده لفتح صفحة جديدة في عُلاقاتها مع مِصر وعدد من دول الخليج في إشارةٍ غير مُباشرة للمملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات.

السيّد عمر جليك، المُتحدّث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في حديثٍ للصّحافة اليوم أيضًا بقوله “هُناك أواصر قويّة للغاية مع الدّولة المِصريّة وشعبها، وبُدون شراكتنا التاريخيّة لا يُمكِن كتابة تاريخ المنطقة”.

السّبب “المُعلَن” لهذا الانقلاب في الموقف التركيّ تُجاه مِصر التي كان يَصِفها الرئيس أردوغان بالدولة الديكتاتوريّة، وحُكومتها بالانقِلابيّة العسكريّة، يعود إلى طرح مِصر مُناقصة للتّنقيب عن النّفط والغاز في مِياهها الإقليميّة شرق المتوسّط، وأخذت في الاعتِبار الحُدود “المشروعة” للجرف القارّي التركي (منطقة معروفة باسم ماردين 28)، وهي اللّفتة التي رحّب بها السيّد مولود جاويش أوغلو وزير الخارجيّة، وقال إنّها ستُؤدّي إلى فتح الباب لمُباحثات لترسيم الحُدود البحَريّة بين البلدين.

أمّا الأسباب غير المُعلَنة لهذا الغزَل فتعود إلى رغبة الرئيس أردوغان بكسر حالة العُزلة التي تعيشها بلاده في الشّرق الأوسط وأوروبا بحيث باتت مُحاطَةً بالأعداء من الجِهات الأربع، الأمر الذي انعكس سلبًا على اقتِصادها الذي يُسَجِّل حالات تَراجُع ملحوظ، وفشل الكثير من مُغامراتها العسكريّة في سورية (تغيير النّظام والصلاة في المسجد الاموي)، وليبيا تعزيز سيطرة حُكومة الوفاق الإسلاميّة على مُعظم أنحاء البِلاد وثرواتها النفطيّة، حيث تمخّض لقاء جنيف الذي تم تحت إشراف الأمم المتحدة وبدَعمٍ أمريكيّ من تشكيل مجلس رئاسي وحُكومة انتقاليّة تقوم بالتّحضير لانتِخابات عامّة نهاية هذا العام.

باختِصارٍ شديد يُريد الرئيس أردوغان العودة إلى سياسة “صفر مشاكل” مع الجيران مُجَدَّدًا التي كانت الأرضيّة الصُّلبة للقوّة الاقتصاديّة التي نقلت أنقرة إلى عُضويّة منظومة الدّول العِشرين الأقوى عالميًّا وبصُورةٍ “مُنقّحة”، ولكن بُدون مُهندِسي هذه السّياسة، الأوّل أحمد داوود أوغلو مُنظّرها، وعلي باباجان مُترجمها اقتصاديًّا، اللّذين انشَقّا عن الحزب الحاكم وأسّسا حِزبيهما الخاصّين “المُستقبل” و”التقدّم الديمقراطي”.

التّوتّر المكتوم في العُلاقات التركيّة الإيرانيّة، الذي انعكس في الخِلاف بين البلدين على أرضيّة التّدخّل العسكري التركي “النّاجح” والمُباشر في حرب “غرة باخ” في أذربيجان وإلقاء الرئيس التركي “قصيدة” أذريّة تُهَدِّد وحدة التّراب الإيراني، وظهر بشَكلٍ جليّ عندما استدعت طِهران السّفير التركي، واحتجّت رسميًّا على تدخّل بلاده عسكريًّا في سنجار شِمال العِراق ضدّ وحدات لحزب العمال الكردستاني، فهل يُريد الرئيس أردوغان التّهدئة مع مِصر توقّعًا لتصعيدٍ مُستقبليّ مع إيران خاصّةً أنّه عزّز عُلاقاته مع دولة الاحتِلال الإسرائيلي على المُستويات كافّة؟ وهل سيكون الرّد الإيراني بدَعمِ الحركات الانفصاليّة الكُرديّة في تركيا إذا تصاعد هذا الخِلاف؟

كان لافتًا وفي الإطار نفسه أنّ الرئيس أردوغان يسعى حاليًّا لترميم عُلاقاته مع المملكة العربيّة السعوديّة، وانعكس هذا المسعى في خطوتين رئيسيّتين:

الأولى: صمت حُكومته المُطبِق على تطوّرات قضيّة اغتيال جمال خاشقجي وعدم التّعاطي كُلِّيًّا، سلبًا أو إيجابًا، مع تقرير المُخابرات الأمريكيّة الذي حمّل الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد المسؤوليّة عن إصدار الأوامر بتنفيذ هذه العمليّة وفرض الولايات المتحدة عُقوبات على أكثر من 76 مَسؤولًا سعوديًّا شاركوا فيها، مع الاحتِفاظ بالحق في فرض عُقوبات على الأمير بن سلمان نفسه.

الثّانية: مُسارَعة الحُكومة التركيّة في الإعراب عن تضامنها مع المملكة العربيّة السعوديّة إزاء الهجمات التي شنّتها حركة أنصار الله الحُوثيّة اليمنيّة بالصّواريخ والطّائرات المُسيّرة على مُنشآتٍ نفطيّة في الظّهران والدمام ورأس تنوره، وسط أنباء عن استِعدادها لإرسال معدّات عسكريُة، ومُقاتلين لدعم السعوديّة في حرب اليمن، وحزب الإصلاح الإخواني الذي يُقاتِل إلى جانب حُلفائها في مأرب.

لا نَعرِف طبيعة الرّد الرّسمي المِصري على هذا الغزل، والتّغيير المُفاجِئ والإيجابي في السّياسات التركيّة تُجاه القاهرة، وما إذا كانت ستنجح في فرض شُروطها بوقف أنقرة، وقطر بالتّالي، الدّعم الذي تُقَدِّمانه لحركة الإخوان المسلمين وأنشطتها السياسيّة والإعلاميّة انطِلاقًا من إسطنبول، فالمعلومات المُتوفُرة لدينا تُؤكّد أنّ هذا الشّرط المِصري وأيّ اتّفاق لتطبيقه، يجب أن يكون مكتوبًا ومُعَزّزًا بضماناتٍ مُلزمة للجانب التركي.

مصدر تركي يعرف الرئيس أردوغان جيّدًا، لعمله كأحد مُستشاريه، قال لنا إنُ هذا التّغيير في موقف الرئيس التركي تكتيكي مرحلي، وسيكون من الصّعب عليه التّخلّي عن حركة “الإخوان المسلمين”، وجماعات الإسلام السّياسي، وأضاف أمّا تدخّل أردوغان في اليمن فقد يكون محدودًا، وغير مُباشر (عبر مُرتزقة) لأنّه إذا حدَث فإنّه يَكسِر خُطوطًا حُمر مع إيران، مُضافًا إلى ذلك أنّ تجربة الإمبراطوريّة العُثمانيّة في اليمن كانَ عُنوانها الأبرز الهزائم الدمويّة.

الأيّام المُقبلة حافلةٌ بالمُفاجآت، والرئيس أردوغان لا يُمكِن أن يعيش يَومًا دُون فتح جبَهات عسكريّة وسياسيّة، ولكنّ الفوز في مُعظمها غير مضمون، خاصّةً في اليمن، والدّرس التّاريخي الأكبر الذي يَجِب أن يعيه الرئيس أردوغان أنّ جميع الامبراطوريّات انهارت لعدّة أسباب أبرزها فتح جبهات عديدة في الوَقتِ نفسه، وتفاقم الأزَمات والخِلافات في الدّاخل.. واللُه أعلم.

المصدر: رأي اليوم
الكاتب: عبد الباري عطوان

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-19 11:23 2579
​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

2026-08-19 10:01 2579
رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

2026-08-19 09:18 3018
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

2026-08-19 09:12 2804
رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

2026-08-19 08:41 10499
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-08-19 00:24 24478
توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

2026-08-18 22:40 18675
عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

2026-08-18 21:45 6201
العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

2026-08-18 21:11 6049
الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

2026-08-18 20:30 6077
أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

2026-08-18 18:03 5965
ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

2026-08-18 16:51 5476
مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

2026-08-18 14:59 5795
الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

2026-08-18 14:18 6104
ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

2026-08-18 12:38 24092
تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

2026-08-18 12:14 5863
استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

2026-08-18 10:44 5913
طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

2026-08-18 09:42 25935