المطلع
عاجل

post-image

هل يلغي بايدن الحرب العربية-الإيرانية؟

الكاتب: ادارة الموقع


21:01 مقالات عامة
2021-01-22
41675

في عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، كاد أن يتشكل تحالف مناهض لإيران، يضمّ الولايات المتحدة الأمريكية وعدداً من دول الخليج وإسرائيل.

كان موقف الولايات المتحدة الأمريكية معادياً لإيران للغاية، ومع استمرار هذه التوجهات، ومن حيث المبدأ، كان أحد الاستفزازات الكبرى كفيلاً باندلاع الحرب. في الوقت نفسه، كان من الممكن أن تكون مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب رمزية إلى حد ما، على حساب الأعضاء الآخرين للتحالف، تخفيفاً من الأعباء على واشنطن.

من المتوقع الآن أن يخفف جو بايدن من حدة القضية الإيرانية. ومع ذلك، أود أن أشير إلى الظروف الأساسية التي تتعارض مع هذه التوقعات.

إن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة هي أزمة كلاسيكية جراء فائض الإنتاج، مثل الكساد الكبير عام 1929، لكنها أزمة أكبر بعدة أضعاف، وستطال العالم بأسره.

وفي غضون سنوات قليلة، سنشهد انهيار هرم الديون العالمية، وبعد ذلك ستكون هناك مرحلة من التدهور الاقتصادي الحاد، وإفلاس عدد كبير من الشركات، وانخفاض في الإنتاج الوطني.

ووفقاً لبعض التقديرات، يجب أن يتراجع الإنتاج العالمي بنسبة 30-40%، لكن التراجع لن يكون متساوياً بالنسبة للجميع، ففي بعض البلدان قد يبلغ 10%، وفي بلدان أخرى 60%.

لنتذكر أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وعند أدنى نقطة، بلغ انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لروسيا نحو 40% بالمقارنة مع عام 1991، وكانت تلك كارثة محققة، نجم عنها وفاة ملايين الأشخاص في سن مبكرة، وفقدت روسيا العديد من الشركات، وحتى قطاعات الصناعة، وتخلفت عن ركب الازدهار والتنمية لبضعة عقود، لكن هذه المرة سوف يكون الوضع مماثلاً في جميع البلدان.

الآن تنخرط القوى الأكبر عالمياً في حالة من الأعمال العدائية النشطة، والتي سيتم خلالها تحديد من سيمنى بتدمير اقتصاده بالكامل، ومن سيعاني على نحو معتدل، ومن سيصمد حتى النهاية، ويبدأ في النمو على حساب الأسواق المتبقية الخاوية.

ولما كان من غير المحتمل اندلاع حرب ساخنة حقيقية بين القوى النووية في العالم، فإنه حتى الحرب التقليدية بين قوتين ستعني خسارة كليهما، ومكسب القوة التي لم تشارك في الصراع بالأساس. فالجميع يريدون مصير الولايات المتحدة الأمريكية عام 1945، حينما دمر العالم بأكمله، ونمت الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وأصبحت قوى عظمى على عظام كل من الصين واليابان وأوروبا والاتحاد السوفيتي.

تعد الولايات المتحدة الأمريكية الآن اللاعب الأقوى والأكثر نشاطاً، وتركز جميع طاقاتها في عدة اتجاهات:

إثارة الصراعات التي تشارك فيها الصين (تايوان، الهند)، وروسيا (جورجيا، أوكرانيا، أرمينيا، تركيا).زعزعة استقرار الوضع الداخلي في الدول المعادية لأمريكا، الأمر الذي تساعد عليه العقوبات الاقتصادية (هونغ كونغ والأويغور في الصين، مشروع "المعارض نافالني" في روسيا، الاحتجاجات في إيران).خنق اقتصاد المنافسين، والذي يشمل كلا من العقوبات الاقتصادية والقيود التكنولوجية، وغلق الأسواق (السيل الشمالي الروسي)، ومصادر المواد الخام.

فيما يتعلق بروسيا، لا يمر يوم دون بعض الاستفزاز من الجانب الأوكراني، فتارة يهاجم النازيون مصرفاً روسياً في أوكرانيا، وتارة تستولي الحكومة الأوكرانية على أحد المصانع من مالكها الروسي، وتارة ثالثة تعبر القوات الخاصة الأوكرانية الحدود الروسية محاولة اختطاف بعض المواطنين الروس وإعادتهم إلى أوكرانيا، ثم تشرع كييف في مقاضاة روسيا في أوروبا، إلخ. تتبع دول البلطيق نفس التكتيكات. كذلك تقصف القوات الأوكرانية المدنيين في دونيتسك ولوغانسك بشكل شبه يومي.

أي أن الاستفزازات خطيرة ومتعددة ويومية، وأحياناً تكون حساسة للغاية. من جانبه، يلتزم بوتين، الذي يمتلك القدرة حتى من دون أسلحة نووية أن يمحو أوكرانيا من على الخريطة في أسبوع، بضبط النفس، على الرغم من أن لديه ملايين الأسباب للرد العسكري، أو على الأقل لبدء التصعيد. يبذل الرئيس الروسي قصارى جهده لتجنب الصراع مع أوكرانيا.

كان بوتين ملتزماً بنفس درجة ضبط النفس خلال النزاع الأخير بين أرمينيا وأذربيجان.

وقبلها في سوريا، بما في ذلك عقب الاستفزاز التركي بإسقاط القاذفة الروسية.

السبب بسيط: هو أن المشاركة في أي صراع الآن سوف تقلل بشكل كبير من قدرة الدولة في الحفاظ على الاستقرار الداخلي. والاستقرار الداخلي، على وجه التحديد، هو الركن الأساسي والسلاح الرئيسي في السنوات العشر المقبلة.

فالولايات المتحدة الأمريكية تبذل قصارى جهدها لإشعال الصراعات في العالم، وجرّ روسيا والصين وغيرهما من المنافسين لها. وهم بدورهم يبذلون قصارى جهدهم لتجنب الانجرار إلى تلك الصراعات، على الأقل أولئك الذين يفهمون قواعد اللعبة. لأنهم يضعون نصب أعينهم هدف الصمود قدر المستطاع حتى اللحظة التي تتمكن فيها الأزمة الداخلية من تدمير أو على الأقل إضعاف الولايات المتحدة.

على تلك الخلفية، نشاهد المملكة العربية السعودية، المملكة الشابة المليئة بالحيوية والطاقة الشبابية، تدخل بكل حماس إلى أتون الحرب في اليمن، ويبدو لي أنها مستعدة لمطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بالسماح لها بالوقوف في طليعة الجبهة حال اندلاع صراع مع إيران.. حسناً، نتمنى للرياض كل التوفيق.

بطريقة أو بأخرى، ووفقاً لمعيارين على الأقل، يمكن أن تُنسب إيران إلى المناطق التي يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تشعل الصراع فيها، ففي ذلك تورّط للصين، وإلى حد ما، روسيا في هذا الصراع. فذلك يؤدي إلى عرقلة تدفق ناقلات الطاقة إلى منافسي الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك الصين وأوروبا. لاحظ أنه في السنوات الأخيرة، تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية بحكمة من تحقيق استقلاليتها في مجال الطاقة، لذلك فإن مجرد حرمان منافسيها من النفط والغاز من إيران والخليج قد يكون كافياً لخسارتهم الاستراتيجية.

من حيث المبدأ، لا أستبعد أن يقوم بايدن بتجميد أنشطته تجاه الصين (بما في ذلك على الصعيد الإيراني) لبعض الوقت مقابل رفع نشاطه ضد روسيا، وهو ما يمكن أن يؤجل التصعيد حول إيران.

إلا أنني من مؤيدي النهج التاريخي والموضوعي للسياسة، أي أنه إذا ما ظهرت تناقضات عصيّة على الحل بين الدول، فبغضّ النظر عن شخصية السياسيين، يجب أن تؤدي تلك التناقضات عاجلاً أو آجلاً إلى الصدام بشكل أو بآخر، صدام ينتهي بفوز أحد الطرفين.

لذلك أظن أن حرب الخليج بمشاركة إيران هي حرب حتمية، إذا لم يسبقها انهيار الولايات المتحدة الأمريكية نفسها لأسباب داخلية. يبقى أن نأمل أن ينجح جو بايدن في التعامل مع التحريض على الحرب الأهلية هناك، فالحزب الديمقراطي فعل كل ما بوسعه من أجل ذلك...

المصدر: RT / الكاتب: المحلل السياسي ألكسندر نازاروف

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

2026-10-03 12:41 1527
مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

2026-10-03 12:00 2919
الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

2026-10-03 11:32 2349
التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

2026-10-03 10:29 4278
الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

2026-10-03 10:28 3709
الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

2026-10-03 00:01 8787
ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

2026-10-02 23:16 5025
العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

2026-10-02 21:44 9194
استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

2026-10-02 21:01 8378
العراق يحذر من تجدد الصراع الأمريكي الإيراني ويعلن استعداده للوساطة بينهما

العراق يحذر من تجدد الصراع الأمريكي الإيراني ويعلن استعداده للوساطة بينهما

2026-10-02 18:22 5251
اجتماع مرتقب بالرياض لتفعيل التعاون العسكري بين السعودية وتركيا وباكستان

اجتماع مرتقب بالرياض لتفعيل التعاون العسكري بين السعودية وتركيا وباكستان

2026-10-02 18:12 4299
الأنواء: لا مؤشرات لعواصف ترابية خلال الموسم الشتوي

الأنواء: لا مؤشرات لعواصف ترابية خلال الموسم الشتوي

2026-10-02 16:05 8851
​تحديث أمني عاجل من آبل لسد ثغرة استهدفت أجهزة آيفون وآيباد

​تحديث أمني عاجل من آبل لسد ثغرة استهدفت أجهزة آيفون وآيباد

2026-10-02 14:11 4463
سباق النقاط يشتعل اليوم في الدوري العراقي الممتاز ودوري الصالات

سباق النقاط يشتعل اليوم في الدوري العراقي الممتاز ودوري الصالات

2026-10-02 13:00 6404
تراجع النفط بعد ارتفاع خاطف عقب وقف الصادرات الصينية

تراجع النفط بعد ارتفاع خاطف عقب وقف الصادرات الصينية

2026-10-02 08:58 5866
توصيات حاسمة من القائد العام بالتزامن مع طي صفحة التحالف الدولي

توصيات حاسمة من القائد العام بالتزامن مع طي صفحة التحالف الدولي

2026-10-02 11:56 6408
طقس العراق.. أمطار وانخفاض بدرجات الحرارة في الأيام المقبلة

طقس العراق.. أمطار وانخفاض بدرجات الحرارة في الأيام المقبلة

2026-10-02 11:52 9739
بين المستويين الأحمر والبرتقالي.. كندا تحدّث تحذيرات السفر لعدة دول

بين المستويين الأحمر والبرتقالي.. كندا تحدّث تحذيرات السفر لعدة دول

2026-10-01 23:57 6584