أكسيوس: مفاوضات إنهاء الحرب الأمريكية - الإيرانية تتقدم وسط خلافات معقدة
كشفت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” أن الوسطاء يضعون اللمسات الأخيرة على “خطاب نوايا” يهدف إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع إطلاق مسار تفاوضي جديد يمتد لمدة 30 يوماً للوصول إلى تفاهمات أوسع تتعلق بالملفات الإقليمية والنووية.
وبحسب التقرير، الذي تابعته المطلع، فإن المقترح المطروح لا يقتصر على تثبيت وقف الحرب، بل يتضمن أيضاً إطاراً عاماً لمناقشة قضايا أكثر تعقيداً، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والأمن البحري، والتوترات الإقليمية المرتبطة بلبنان والخليج ومضيق هرمز.
ورغم التقدم الدبلوماسي، لا تزال حالة الغموض تحيط بالموقف الإيراني النهائي، إذ لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت طهران مستعدة لتوقيع الوثيقة بصيغتها الحالية، خصوصاً مع وجود تيارات داخلية ترى أن التطورات العسكرية الأخيرة عززت موقع إيران التفاوضي ومنحتها قدرة أكبر على فرض شروطها في أي اتفاق مقبل.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الاتصالات والزيارات المتبادلة، بما فيها زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، تأتي ضمن استمرار المسار الدبلوماسي الهادف إلى إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن الأولوية الحالية تتركز على وقف التصعيد وليس مناقشة الملف النووي.
وأوضح بقائي أن إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، يواجه تعقيدات سياسية وأمنية، لافتاً إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران يمثل إحدى القضايا الرئيسية المطروحة في المفاوضات الحالية.
كما شدد على أن طهران لن تعود لمناقشة الملف النووي قبل الوصول إلى تفاهمات واضحة تضمن معالجة “المخاوف الإيرانية” بعد التجربة السابقة التي انتهت – بحسب وصفه – باللجوء إلى الحرب بدل التفاوض.
وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده تتمسك بحقها في استخدام الطاقة النووية السلمية باعتبارها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مضيفاً أن طهران أوضحت موقفها بشأن مواد اليورانيوم والقيود المفروضة على برنامجها النووي، في وقت وصف فيه المطالب الأمريكية بأنها “مبالغ فيها”.
وفيما يتعلق بالوساطات الإقليمية، كشف بقائي أن وفداً قطرياً أجرى مباحثات في طهران مع وزير الخارجية الإيراني، لكنه أشار إلى أن باكستان لا تزال الوسيط الرسمي للمفاوضات الجارية، رغم دخول عدة أطراف إقليمية على خط المساعي السياسية لإنهاء الحرب.
بالتوازي مع ذلك، تستمر التوترات السياسية بين الجانبين، إذ اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بالسعي لإعادة إشعال الحرب، محذراً من “رد قوي” في حال تعرضت إيران لأي هجوم جديد، بينما أكدت الخارجية الإيرانية أنها تدرس المقترحات الأمريكية الأخيرة، مع تمسكها بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع القيود البحرية المفروضة على موانئها.
وتزداد المخاوف الدولية مع استمرار إغلاق مضيق هرمز رغم إعلان وقف إطلاق النار، إذ لم تستأنف حركة الملاحة الطبيعية عبر الممر الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
كما أثار إعلان السلطات الإيرانية المشرفة على المضيق توسيع نطاق سيطرتها البحرية قرب ميناء الفجيرة الإماراتي مخاوف جديدة بشأن أمن الطاقة والتجارة العالمية.
