ترشيح نوري المالكي يفتح اختباراً معقداً للتوازنات السياسية داخلياً وخارجياً
أكد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، النائب عقيل الفتلاوي، أن رئيس الائتلاف نوري المالكي يتعامل في مسألة ترشيحه لرئاسة الوزراء وفق الأطر الدستورية، مشيراً إلى أن الترشيح الذي قُدم جاء منسجماً مع السياقات القانونية والدستورية.
وأوضح الفتلاوي، خلال لقاء متلفز تابعته "المطلع"، أن:"المالكي ينظر إلى الترشيح بوصفه تكليفاً وطنياً، وقد شرع فعلياً في البحث عن آليات بناء الدولة ورسم الملامح الأولية لبرنامجه الحكومي، مؤكداً أنه لن يفكر مطلقاً بالانسحاب من هذا الترشيح".
وأضاف أن:"التدخلين الإقليمي والأمريكي في ملف رئاسة الوزراء كانا حاضرين في مراحل سابقة، إلا أن المالكي، بحسب قوله، يرفض الخضوع لأي إملاءات أو ضغوط خارجية"، مشدداً على أن الائتلاف يقف أمام مفترق طرق بشأن هذا الترشيح، وأن خيار الانسحاب غير مطروح، مستبعداً في الوقت ذاته فرض عقوبات كبيرة على العراق، كونه يمثل لاعباً مهماً على المستويين السياسي والاقتصادي في المنطقة.
وفي المقابل، أشار النائب عن تحالف خدمات، كاظم الشمري، إلى أن:"الإدارة الأمريكية عام 2010 دعمت تولي المالكي رئاسة الوزراء رغم فوز قائمة إياد علاوي"، مبيناً أن:"الضغوط الأمريكية آنذاك أسهمت في ترجيح كفة تكليفه".
وبيّن الشمري أن:"الرسائل الأمريكية الحالية تتضمن تحذيرات بفرض عقوبات اقتصادية على العراق في حال تكليف المالكي"، مؤكداً وجود شخصيات عديدة كفوءة قادرة على إدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة.
كما أوضح أن:"نحو 90% من قوى الإطار التنسيقي ترفض حالياً ترشيح المالكي، وأن هذا الموقف جاء قبل التغريدة الأخيرة، انطلاقاً من الحرص على مصلحة البلاد".
ولفت إلى أن:"موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المالكي لا يمثل مجرد موقف إعلامي عابر، بل يعكس توجهاً مدروساً ضمن سياسة إدارة الدولة".
ومن جهته، أوضح عضو ائتلاف النصر، عقيل الرديني، أن تحالفه كان داعماً لترشيح المالكي في وقت سابق، إلا أن متغيرات دولية طرأت وأسهمت في تغيير المواقف، مشيراً إلى أن:"القوى الكردية والسنية باتت تنسجم مع الموقف الأمريكي الرافض لترشيحه".
وأكد الرديني أن:"الإطار التنسيقي يواجه اليوم مسؤولية كبيرة، لافتاً إلى توقف اجتماعاته الدورية حالياً، واقتصار التواصل بين قياداته على لقاءات ثنائية متفرقة".
بدوره، أشار رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، إلى غياب فهم واضح لدى بعض القوى السياسية العراقية لطبيعة توجهات إدارة ترامب تجاه العراق، مبيناً أن:"شهر فبراير شهد مؤشرات أولية لسياسات محتملة، تضمنت الحديث عن عقوبات وإجراءات أخرى".
وأضاف أن تعيين وسحب تعيين "سافايا" حمل بدوره رسائل سياسية، لافتاً إلى أن:"الولايات المتحدة لم تُعيّن حتى الآن سفيراً لها في العراق، وهو ما يعكس دلالات سياسية مهمة".
وشدد الشمري على:"ضرورة تعامل القوى السياسية بإيجابية مع الإشارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، موضحاً أن الأزمة الحالية تتمحور داخل الإطار التنسيقي بشأن ملف رئاسة الوزراء، في ظل مرحلة إقليمية جديدة تمر بها منطقة الشرق الأوسط، والعراق جزء منها".
وختم بالتحذير من أن، الإطار التنسيقي يفتقر إلى مرونة التوقيت، وأن استمرار التعقيد قد يدفع ترامب إلى تصعيد مواقفه، مؤكداً أهمية التوجه نحو مرشح توافقي وتسوية سياسية شاملة، وتشكيل كابينة حكومية وطنية مستقلة للخروج من الأزمة الراهنة.
