زيارة الشابندر لدمشق تربك المشهد العراقي: الأرشيف أم المعابر؟
اثارت زيارة المبعوث الخاص لرئيس الوزراء العراقي، عزت الشابندر، إلى العاصمة السورية دمشق ولقاؤه بالرئيس السوري أحمد الشرع، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، إذ تسارعت التكهنات والاتهامات حول أهداف الزيارة، وسط مزاعم بتسلم أرشيف أمني يتعلق بسياسيين عراقيين من عهد النظام السوري السابق، يُعتقد أنه قد يُستخدم كورقة ضغط قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة.
وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أن:"هذه الاتهامات التي كانت موجهة بالدرجة الأولى لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بوصفه المعني في هذا اللقاء، تتزامن مع اتساع حدة الانقسام السياسي بين قوى في "الإطار التنسيقي"، من جهة والسوداني من جهة أخرى، والذي اصطفت معه أخيراً شخصيات وقوى سياسية شيعية، وهو ما أعاد للسطح الحديث عن مستقبل تحالف "الإطار التنسيقي"، وإمكانية تفككه قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل".
ووفقاً لبيان صدر عن الرئاسة السورية ،نهار الإثنين، فإن:"الرئيس السوري استقبل بقصر الشعب، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء العراقي عزت الشابندر، من دون ذكر أي تفاصيل أخرى".
وعقب اللقاء أدلى الشابندر بتصريحات للصحافيين، وصف فيها اللقاء بـ"المفيد جداً من أجل بناء علاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية بين العراق وسورية".
وأضاف في إيجاز للصحافة المحلية العراقية أنه:"التقيت الرئيس السوري أحمد الشرع مبعوثاً من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، للتباحث في أمور تسهم بتقريب وجهات النظر وتمتين العلاقات بين البلدين الشقيقين".
وهاجمت القوى المناوئة للسوداني، ضمن تحالف "الإطار التنسيقي"، زيارة المبعوث إلى سورية، وعدّتها ضمن المصالح الشخصية للسوداني.
وقال النائب في البرلمان العراقي عن الإطار التنسيقي، يوسف الكلابي، في منشور على منصة إكس، إن:"أرشيف المخابرات السورية بزمن بشار (بشار الأسد)، الخاص بالعراق لدى الجولاني (الرئيس السوري أحمد الشرع). الجولاني اليوم زاره خطار عراقي وتم إعطاؤه الأرشيف"، متحدثاً عن أن:"أخذ هذا الأرشيف كان لصالح السوداني، الذي وصفه بـ"المَلاّج"، وهي لفظة شعبية تعني المالك أو الرئيس. واتهم السوداني بمحاولة "الاستفادة منه في التسقيط الانتخابي"، وختم بعبارة أن شرف الخصومة معدوم".
وكذلك، شنّ مدونون وسياسيون حملة واسعة على منصات التواصل، لمهاجمة زيارة الشابندر إلى سورية ولقائه الرئيس الشرع، ضمن نفس فكرة استلام أرشيف المخابرات السورية المنحلة، المتعلقة بالعراق، وهو ما دعا الشابندر للرد عبر حسابه على منصة إكس، مهاجماً من وصفهم بـ"الذباب الإلكتروني"، الذين روّجوا لقصة أرشيف المخابرات السورية.
وقال الشابندر:"أخوتي وأحبتي الذين أبدوا وجهات نظرهم في زيارتي إلى دمشق، وانتقدوا طبيعتها، وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج، بمنطق الحجة والدليل، وبهدف الحرص على مصالح العراق وشعبه، أنحني لهم وأحترم وجهة نظرهم وإن اختلفت معهم"، مضيفاً:"أما الذباب الإلكتروني الوسخ، أو بعض من يستجدون الشفقة من أربابهم، ويذبحون الحقيقة بلا تقَصٍ ولا سنَد ككلاب سائبة تنبح لصالح من يدفع، فأأنف من الرد عليهم لأني مو شايفهم على الخريطة أصلاً".
وعلّق الناشط السياسي نبيل العزاوي، وهو أحد السياسيين المقربين من السوداني، على موضوع تسلم نسخ من أرشيف مخابرات النظام السوري المتعلقة بالعراق، بالقول إنها، سيل من الأكاذيب والافتراءات التي لا تمت للواقع بصلة.
وأضاف في تصريحات صحافية، أن:"خصوم السوداني قد بدأوا يتشبثون بروايات واهية لا أساس لها، ومنها هذه القصة المتعلقة بسورية. علاقة العراق الإيجابية مع جارته سورية نابعة من موقف مبدئي وإنساني، فالعراق لم ولن يتنصل من محيطه الإقليمي، بل يمدّ يد العون للشعوب الشقيقة، وهو أمر أزعج البعض ودفعهم لاختلاق هذه المزاعم".
ومن جانبه، وصف عضو التيار المدني العراقي أحمد حقي، الصراع الانتخابي الحالي، بأنه:"مفتوح، ونتوقع أن تستخدم فيه مختف الوسائل، بما فيها الأمنية للأسف".
وأضاف حقي أن، رواية استلام العراق معلومات أو أرشيف من نظام الأسد يتعلق بالعراق، لا يمكن أن يكون واقعياً، والكلام عنه سذاجة، لكنه يستهدف الشارع العراقي لا الطبقة السياسية الحاكمة.
واعتبر في حديث مع "العربي الجديد"، أن:"زيارة مبعوث السوداني إلى دمشق، تتعلق بملفات أمنية واقتصادية، بينها استئناف فتح المعابر الحدودية بين البلدين، وتنظيم آلية تواصل معينة بين الجانبين، ومن غير المعقول أن تسلّم دمشق أرشيفها هذا الذي يعود لخمسين سنة على الأقل للعراق بهذه الصورة".
ووصف الصراع بين القوى السياسية العربية الشيعية، في الانتخابات المقبلة، بأنه سيكون "الأعلى منذ عام 2003، بسبب تعدد القوى والأحزاب، وتعذر تشكيل تحالفات كبيرة بينهم لغاية الآن".
كلمات مفتاحية
- العراق
- عزت الشابندر
- أحمد الشرع
- السوداني
- الانتخابات العراقية المقبلة
- بغداد
- دمشق
- نظام بشار الأسد
- تقارير عربية ودولية
- الإطار التنسيقي
