أزمة تصدير نفط كردستان... خلافات تعطل الاتفاق بين بغداد والشركات العالمية
رغم مرور أكثر من شهر على اتفاق الحكومة الاتحادية مع إقليم كردستان لاستئناف تصدير نفط الإقليم، لا يزال التنفيذ متعثرًا بسبب الخلافات العالقة بين وزارة النفط الاتحادية والشركات العالمية المستثمرة في حقول الإقليم، ومع استمرار الجمود، تزداد التساؤلات حول مصير الاتفاق وأثر التأخير على الاقتصاد العراقي، وسط ضغوط داخلية وخارجية للإسراع بحل الأزمة واستئناف التصدير وفق الآليات المتفق عليها.
وجاء في تقرير لموقع "الحرة" وتابعه "المطلع"، انه:"توقفت صادرات نفط كردستان في مارس 2023، إثر إصدار هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في العاصمة الفرنسية باريس حكمها النهائي بشأن تصدير نفط كردستان عبر تركيا حسب دعوى التحكيم المرفوعة من قبل العراق ضد تركيا، لمخالفتها أحكام "اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية" الموقعة عام 1973، لصالح العراق.
وأعلنت رابطة صناعة النفط في كردستان (APIKUR) المكونة من "8" شركات نفطية عالمية، في بيان، الجمعة تابعته "المطلع"، أن:"الشركات المنضوية في الرابطة لن تستأنف صادرات النفط ما لم تلتزم الحكومة العراقية بعقودها بما في ذلك ضمان الدفع للصادرات السابقة والمستقبلية".
وأشارت الرابطة إلى أن:"وزارة النفط العراقية أبدت عدم رغبتها في التفاوض على حل يحترم عقود شركات النفط العالمية في الإقليم"، موضحة:"تحاول وزارة النفط إرساء آلية لتغيير الإطار الاقتصادي للعقود القانونية والسارية بين حكومة إقليم كردستان وشركات النفط العالمية من جانب واحد".
وبحسب بيانات صحفية صادرة عن الاجتماعات التي جمعت رابطة (APIKUR) ووزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم، التي عقد آخرها في 6 مارس الحالي، لم تتوصل وزارة النفط والشركات المنضوية في الرابطة إلى أي اتفاق بشأن الملفات العالقة بينهما.
ويرى الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، أن:"العقبة الأخيرة المتبقية أمام استئناف تصدير نفط الإقليم، هي مطالب شركات النفط الأجنبية المستثمرة في إنتاج ونقل النفط".
ويقول شيرواني لـموقع "الحرة"، انه:"قدمت هذه الشركات عدد من المطالب لاستئناف التصدير، منها عدم المساس بالتعاقدات المبرمة بينها وبين وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم، وتوضيح آلية الدفع لكل شركة حسب الكميات التي تنتجها وتقدمها من النفط للتصدير. وتسديد المستحقات السابقة لهذه الشركات، التي تبلغ قيمتها للشركات الثمانية نحو مليار دولار"، لافتا إلى أن:"هذه المطالب تشكل الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وشركات النفط العالمية المستثمرة في كردستان".
ووفق معلومات شيرواني، "رفضت وزارة النفط الاتحادية هذه المطالب خلال اجتماعها الأخير مع هذه الشركات ولم تستجب بشكل إيجابي لها".
وفي 25 فبراير الماضي، نقلت السفارة الأمريكية في العراق تصريحا عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس، قالت فيه، إن:"وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتفق مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال محادثة هاتفية على ضرورة الإسراع في إعادة تشغيل خط أنابيب العراق-تركيا، والالتزام بالشروط التعاقدية مع الشركات الأمريكية العاملة في العراق لجذب استثمارات إضافية".
ويلفت شيرواني إلى أن:"الخسائر التي لحقت بالعراق طوال العامين الماضين من إيقاف تصدير نفط الاقليم، تتجاوز "20" مليار دولار وهي خسائر مبيعات كان ممكن تحقيقها من بيع "400" ألف برميل يوميا".
وتزامن إيقاف تصدير نفط كردستان مع تخفيض طوعي لصادرات العراق النفطية أعلنت عنه وزارة النفط عام 2023، بحسب قرار تحالف "أوبك بلس" الذي تمثل بخفض العراق لصادراته بواقع "200" ألف برميل يوميا.
وفيما إذا كانت هناك علاقة ما بين تأخر عملية استئناف تصدير نفط الإقليم والتزام العراق بخفض صادراته، يستبعد شيرواني وجود أي علاقة بينهما، معتبرا قرار التخفيض الطوعي بحسب الاتفاق مع تحالف الأوبك بلص، قراراً مفيداً أوقف تدهور أسعار النفط.
وأكدت وزارة النفط الاتحادية في بيان أصدرته في 22 فبراير الماضي، على:"استكمال إجراءات استئناف تصدير النفط المنتج في إقليم كردستان عبر ميناء جيهان وفقاً للآليات المرسومة في قانون الموازنة وتعديله وضمن سقف الإنتاج المُحدد للعراق في منظمة أوبك".
وطالبت الوزارة من الإقليم تسليم الكميات المنتجة من الحقول العاملة إلى شركة تسويق النفط العراقية "سومو" للمباشرة بالتصدير عبر الأنبوب العراقي التركي وميناء جيهان بموجب العقود الموقعة مع الشركات المرشحة.
ولم تشر الوزارة إلى تعثر مفاوضاتها مع شركات نفط عالمية ولم يصدر منها أي توضيح عن أسباب تأخر استئناف التصدير.
ويشير مدير مركز العراق للطاقة، فرات الموسوي، الى تأخير استئناف التصدير ناجم عن مشكلات فنية لا تزال عالقة بين الشركات الاستخراجية النفطية في الاقليم والحكومة الاتحادية والمتعلقة بدفع مستحقاتها المالية جراء توقف استخراج النفط طوال السنتين الماضيتين.
ويضيف الموسوي لـ"الحرة" انه:"ألزم العراق نفسه بقرار استئناف تصدير نفط الاقليم بالتزامن مع خفض صادراته وفق اتفاق أوبك بلس، ورغم ذلك لم يلتزم العراق بشكل كامل بحصص الإنتاج الجديدة وفق الاتفاق المبرم، لذلك فرض تحالف أوبك بلص تخفيضات جديدة عليه".
ويعتبر ملف النفط والغاز أحد أبرز الملفات العالقة بين أربيل وبغداد منذ عام 2003، فرغم المفاوضات المستمرة بين الجانبين، الا أنهما لم يتوصلا إلى حل جذري لهذا الملف، وقد عمق قرار إيقاف تصدير النفط خلال العامين الماضيين من المشاكل النفطية بينهما.
وتسعى حكومة إقليم كردستان بالتعاون مع الحكومة الاتحادية من أجل تشريع قانون النفط والغاز، الذي يعتبره الجانبان في أربيل وبغداد الحل الجذري لكافة مشاكل العراق النفطية، خاصة من جهة إدارة الملف النفطي وتقاسم الثروات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وكافة المحافظات الأخرى.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- الحكومة الاتحادية
- نفط كردستان
- نفط العراق
- تركيا
- ميناء جيهان التركي
- اقليم كردستان
- تقارير عربية ودولية
- اقتصاد العراق
