أنقرة تصعد تحذيراتها لقسد: نهاية سياسة ضبط النفس تقترب
تصاعدت التحذيرات التركية تجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما يشير إلى نفاد صبر أنقرة واحتمال تراجعها عن سياسة ضبط النفس التي اتبعتها خلال الأشهر الماضية، في محاولة لإتاحة الفرصة للسلطة السورية للتوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى تفكيك قسد وإنهاء الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا.
وكشفت مصادر بحسب صحيفة العرب وتابعتها "المطلع"، عن تجهيز تركيا لخطط لشن عملية عسكرية محتملة ضد الأكراد، بينما يبقى موعد التنفيذ مرهونًا بردود فعل قسد على الضغوط الراهنة.
ويعتقد مراقبون أن:"الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد سوري يضم وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبوقصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات، حسين سلامة، إلى أنقرة وتم خلالها التوقيع على اتفاقية دفاعية تم الكشف عن جزء من تفاصيلها، يندرج في سياق الاستعدادات ربما لعملية ضد قسد".
وجددت تركيا اتهامها لقوات سوريا الديمقراطية، الخميس، بعدم تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية في 10 مارس الماضي، وعرقلة جهود الحفاظ على وحدة سورية.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر في وزارة الدفاع إنه:"منذ توقيع الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد، لم تلتزم الأخيرة بأي من بنود الاتفاق، وواصلت محاولات تقويض الوحدة السياسية للبلاد وسلامة أراضيها".
وقالت المصادر إن:"قوات سوريا الديمقراطية روجت لـ"خطاب انفصالي" في مؤتمر "وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا"، الذي عُقد بمدينة الحسكة في 8 أغسطس الجاري، مشيرة إلى أن:"ذلك يتعارض مع الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية، التي أظهرت من جهتها نهجا شاملا ومتكاملا يهدف إلى إنهاء جميع الانقسامات العرقية والدينية والطائفية داخل حدود البلاد".
وأضافت المصادر أن:"السلوك الاستفزازي والمثير للانقسام الذي تمارسه قسد الإرهابية يُعرقل هذه العملية، وأن دعوات الحكومة السورية إلى دولة واحدة وجيش واحد ضرورية للسلام والاستقرار اللذين طال انتظارهما في المنطقة".
وشددت المصادر على أن، وزارة الدفاع التركية تتوقع “الالتزام الكامل بالاتفاق الموقع وتنفيذه سريعا على أرض الواقع، ما يؤدي إلى بناء سوريا مستقرة، سلمية، آمنة، وخالية من الإرهاب، مشيرة إلى أن:"الوزارة أكدت منذ البداية التزام أنقرة بالحفاظ على وحدة سوريا السياسية وسلامة أراضيها، وتم تعزيز هذا المطلب بتوقيع مذكرة التفاهم المشتركة للتدريب والاستشارات ،الأربعاء".
ويعتقد المراقبون أن على قيادة قسد التعامل بجدية مع رسائل تركيا التحذيرية، التي قد تمهد لعمل عسكري ليس بوسع الأكراد مواجهته.
ورداً على سؤال حول محتوى المذكرة الموقعة بين سوريا وتركيا، قالت المصادر إن:"هذه الوثيقة تمثل خطوة مهمة في إطار التعاون بين أنقرة ودمشق"، وذكّرت بأن:"تركيا أكدت مراراً التزامها بدعم سوريا في حربها ضد الإرهاب وتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية".
وأوضحت أن، المذكرة تهدف إلى تنسيق وتخطيط التدريب والتعاون العسكريين، وتقديم الاستشارات وتبادل المعلومات بما يتماشى مع احتياجات الدفاع، وضمان شراء المعدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والمواد اللوجستية والخدمات ذات الصلة، وتقديم الدعم الفني والتدريب لاستخدامها عند الحاجة.
وأشارت المصادر إلى أنه:"يجرى حاليا تطوير معارف وخبرات وموارد القوات المسلحة التركية، وبفضل خبراتها، ستواصل دعم سوريا في حربها ضد الإرهاب وتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية".
وخلال زيارة الوفد السوري برئاسة الشيباني إلى أنقرة تم الأربعاء، التوقيع على مذكرة تفاهم للتدريب والاستشارات المشتركة على الصعيد العسكري، وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا) فإن المذكرة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش السوري وتطوير مؤسساته وهيكليته، ودعم عملية إصلاح قطاع الأمن بشكل شامل.
وتراهن تركيا على السلطة السورية بقيادة أحمد الشرع لمعالجة هواجسها الأمنية لاسيما في علاقة بالإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد.
ويلفت المراقبون إلى أن:"على قيادة قسد التعامل بالمزيد من الحكمة مع دمشق وأنقرة، لافتين إلى أن الرهان على الحليف الأميركي قد لا يبدو صائبا لاسيما وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تبدو في وارد توتير علاقتها مع تركيا".
