إقليم الأنبار يعود الى الواجهة.. هل أكمل "السنّة" كتابة دستورهم الجديد؟
من جديد تعاود النخب السياسية الحديث عن انشاء اقليم الانبار او "الاقليم السني" الى الواجهة بالتزامن مع اقتراب الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها في تشرين الاول /اكتوبر المقبل.
وينص الدستور العراق على حق كل محافظة او اكثر في تكوين اقليم بناء على طلب يتم الاستفتاء عليه، وذلك بطلب من ثلث الاعضاء في كل من مجالس المحافظات التي تريد تكوين الاقليم، او طلب من عشر الناخبين في كل تلك المحافظات.
وبرزت الانبار كمصدر ثقل في القرار السياسي السني في العراق بعد سنوات من تصدر الموصل ثاني اكبر مدينة في العراق لزعامة السنة سياسيا.
وفي كانون الثاني / يناير العام الماضي احتضنت امارة دبي اجتماعا لقيادات سنية بينها رئيس مجلس النواب الحالي محمد الحلبوسي واحمد عبد الله الجبوري (ابو مازن) ورئيس حزب الحل جمال الكربولي والنائب محمد الكربولي ومحمد تميم وسعد البزاز لمناقشة خطوات تشكيل الاقليم السني برعاية اماراتية.
وقال القاضي والسياسي العراقي وائل عبد اللطيف في لقاء متلفز، ان دستور اقليم الانبار اكتمل بصيغة اولية ، مشيرا الى انه يجب ان لا يتعارض مع الدستور العراقي.
وأضاف عبد اللطيف في حديث تابعه موقع "المطلع"، ان القوى التي كتبت دستور العراق بالامس بدأت تتراجع عنه اليوم خصوصا فيما يتعلق بفقرات انشاء الاقاليم، مؤكدا ان القوى الشيعية التي كانت تحشد وتؤيد اقامة الاقلي تراجعت عنها اليوم والقوى السنية التي كانت تعترض على الاقاليم بدأوا يتبنون انشاءها.
طبخ الحصى
ويقول رئيس مجلس انقاذ الانبار حميد الهايس في حديث لـ "المطلع"، ان الوقت غير مناسب لاعلان اقليم الانبار، مشيرا الى ان الحديث عن انشاء اقليم الانبار ما زال مجرد نقاشات وحوارات بين النخب والقوى السياسية في المدينة.
ويضيف الهايس ، ان القوى التي تتحدث عن اقامة اقليم الانبار تدعي انها حريصة على المدينة، في احين انها تستغل الموضوع انتخابيا لتحشيد الاهالي لصالحها، معتبرا ان ما يجري الحديث عنه بشأن اقليم الانبار "طبخ حصى" في الوقت الحاضر.
لكن محافظ الانبار علي فرحان الدليمي قال في تصريح صحفي تابعه "المطلع"، انه "ل يسمع بوجود قرار سياسي او حكومي بذهاب الانبار باتجاه تشكيل اقليم، معربا عن امله في ان تمنح الحكومة المركزية الانبار وبقية المحافظات صلاحيات اوسع فيما يخص تنفيذ المشاريع والوضع الاقتصادي العام.
واوضح الدليمي، انه اذا كان الاقليم او الفيدرالية التي نتمناها ادارية فنحن نرحب بها بان تكون الصلاحيات واسعة ومعروفة نحن معها اما اذا كانت غير ذلك فنحن لا نقبل بذلك.
بداية التقسيم
ويقول المحلل السياسي الدكتور حميد الطرفي ، ان الانقسام في البيت السني هو الاكثر وطأة من الانقسامات بين القوى السياسية الاخرى بسبب ما تعرضت له المناطق الغربية من احداث منذ 2003 وحتى الان مرورا باحداث عام 2014، مشيرا الى ان وجود المد الوطني الذي تصاعد بعد احداث تشرين 2019 يقلل من امكانية وجود وحدة رأي حول موضوع الاقليم السني وبالتالي عدم رغبة السنة بان يكونوا اول يذهب باتجاه تقسيم العراق.
ويرى الطرفي في حديث لـ "المطلع"، ان موضوع اقليم الانبار يستخدم كورقة ضغط وابتزاز لباقي المكونات من اجل الحصول على مكاسب اكثر ، الا اذا انخرط مشروع الاقليم تماما بالحضن السعودي ـ الاماراتي عندها يمكن ان يتحول اقليم الانبار الى واقع ملموس.
ويؤكد الطرفي ان الحديث عن اقليم الانبار ظاهره قانوني ودستوري لكن باطنه مشروع تقسيم للعراق ، فالانبار تتداخل حدوديا مع كربلاء وبغداد وهناك خلافات على الحدود الادارية بين هذه المحافظات وهذا لوحده سيكون بداية لصراع دموي على الحدود.
ويشير الى وجود اصوات وطنية في المناطق الغربية ستمنع اقامة مثل هذا الاقليم، لافتا الى ان بعض القوى والاحزاب السنية تستغل هذا المشروع لممارسة المزيد من الابتزاز السياسي والكسب الانتخابي والدعاية السياسية.
