المطلع
عاجل

post-image

إقليم كردستان يدخل على خط الأزمة: وساطة بين الأكراد ودمشق بدعم من أوجلان


14:53 تقارير عربية ودولية
2025-02-20
322353

ابدى إقليم كردستان استعداده للمساهمة في دفع الحوارات نحو حل بين أكراد سوريا والإدارة الجديدة في دمشق، وذلك بعد دعوة القائد الكردي التركي عبدالله أوجلان، في رسالة من سجنه، إلى مسعود بارزاني للتوسط بين أنقرة والمقاتلين الأكراد، بهدف تهيئة أجواء لحوار سياسي ينهي النزاع المسلح المستمر منذ عقود. وتؤكد هذه التطورات الدور المتزايد لإقليم كردستان كعامل مؤثر في الاستقرار الإقليمي.

وأكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وفق بيان له تلقته وكالة "المطلع"، على:"استعداد الإقليم لمساعدة الرئيس السوري أحمد الشرع في جهوده لحل الأزمة في البلاد، والتوصل إلى نظام سياسي يمثل كل مكونات المجتمع، داعيا حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح والدخول في حوار لحل مشكلة الأكراد في تركيا".

ويقول مراقبون إن:"التصريحات التي يطلقها المسؤولون في الإقليم الهادفة إلى تأكيد مسار الوساطات ودعم الاستقرار في المحيط الإقليمي هي امتداد لأفكار ومبادرات مسعود بارزاني لكونه الزعيم الكردي التاريخي وله تجربة ثرية مكنت أكراد العراق من الحصول على حكم ذاتي ومكاسب ثقافية واجتماعية واقتصادية، وهو إلى ذلك يمتلك رصيدا من الثقة بين أكراد الإقليم".

وكما أن انفتاحه على أنقرة يسمح له بأن يمضي بالوساطة إلى مستوى فعال ولا يكون مجرد ناقل لمطالب هذا الطرف أو ذاك وخاصة الجانب التركي في حال سعى إلى مفاوضات غير متكافئة أو فرْض شروط مسبقة. كما أنه لن يسمح بأن يكون مجرد واجهة للهروب من تحقيق السلام وفق ما يطلبه أوجلان في رسالته إلى القيادة الكردية.

ويشير المراقبون إلى أن:"تجربة أكراد سوريا شبيهة بأكراد العراق، وأن الاستفادة من خبرات مسعود بارزاني ورفاقه في الحزب الديمقراطي ممكنة في حال قرر أكراد سوريا أن يفكروا بواقعية، إذ يمكنهم تحصيل مكاسب شبيهة بما يحصل عليه أكراد العراق من حيث امتلاك حكم ذاتي وتحصيل جزء ثابت من ميزانية الحكومة المركزية في دمشق لوجود أغلب منشآت النفط والغاز على أراضيهم".

ويحتاج الإقليم كذلك إلى واقعية وبراغماتية فعّالتين تتيحان وقف الحرب واستعادة مناخ السلام بالنسبة إلى سكانه مع الحصول على مكاسب تتعلق بالهوية الكردية واللغة والتعليم وبناء علاقة تشاركية تقوم على الندية والتكافؤ، والاستفادة من تجربة أكراد تركيا بعد أن ثبت أن الخيار العسكري ليس هدفا في حدّ ذاته، وأنه ليس بإمكان أيّ جهة مهما كانت قوتها الاستمرار في الحرب إلى ما لا نهاية.

ولم يكن توجه "أوجلان" نحو خيار السلام ووقف الحرب علامة ضعف أو تراجع، ولكنها الواقعية التي تؤمن بأن الحرب هي خطوة اضطرارية لتحقيق مطالب ولا تتحول إلى هدف في حد ذاتها، وهو نفس المسار الذي سلكه أكراد العراق في عقود سابقة لينتهوا إلى استغلال فرص السلام.

وقال نيجيرفان بارزاني في مقابلة متلفزة إنه:"كانت لدينا هذا العام محادثات كثيرة حول سوريا، وطرحنا وجهة نظرنا بخصوص المستجدات والوضع في سوريا وناقشناها مع الأطراف المعنية سواء مع الدول الأوروبية أو أميركا أو دول الشرق الأوسط. كانت سوريا المحور الأول وكانت لها الأولوية في اجتماعاتنا المتعلقة بالمنطقة".

وأضاف:"خلال المحادثات التي أجريتها مع وزير خارجية سوريا (أسعد الشيباني)، شددنا على أنّ سوريا الجديدة يجب أن تكون دولة مدنية قائمة على تعدد القوميات واللغات والثقافات، وأن يشعر جميع المكونات فيها من كرد وعرب ومسيحيين وعلويين ودروز بأنهم مواطنون سوريون".

وعبّر رئيس إقليم كردستان عن اعتقاده من خلال ما لمسه في وجهات نظر الشرع أنه يسعى فعلا إلى إيجاد حلول ناجعة لأزمات البلاد.

وقال بارزاني:"إذا كانت هذه حقاً سياستهم التي تركز على سوريا وحل مشاكل البلاد، فإنها تستحق الدعم، وليس الاكتفاء بالمراقبة فحسب، بل يجب أن نكون مساعدين، لأنني أعتقد أن هذه فرصة كبيرة للسوريين وإذا ضاعت فليس من الواضح ماذا سيكون البديل في سوريا".

ويأتي موقف بارزاني الداعم للسلطات السورية الجديدة مخالفا لمواقف الحكومة الاتحادية في بغداد التي تتحكم في قراراتها قوى الإطار التنسيقي الشيعي.

وفي ما يتعلق بدور إقليم كردستان في الحد من التصعيد داخل سوريا، نوّه نيجيرفان بارزاني قائلا:"كان من الطبيعي بالنسبة إلينا أن نتحرك في إقليم كردستان، خصوصا أنّ ما حدث في سوريا جاء سريعا ومفاجئا للجميع، لذلك ركّزنا في البداية على كيفية حماية الكرد هناك، وأجرينا اتصالات مستمرة مع تركيا وأميركا ودول أوروبية لتحقيق هذا الهدف، أعتقد أننا استطعنا المساهمة في تهدئة الأوضاع في بعض المناطق".

وتابع:"المرحلة الثانية الآن تتمثل في كيفية ضمان مشاركة الكرد في بناء سوريا الجديدة، والتوجه إلى دمشق ليكونوا جزءا من عملية تشكيل حكومة جديدة في سوريا".

وأكد بارزاني أنّ:"إقليم كردستان سيواصل لعب دور مساعد وداعم لأيّ جهد يهدف إلى ترسيخ السلم والاستقرار وإشراك مختلف مكونات الشعب السوري في رسم مستقبل البلاد".

وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني قد بادر إلى محاولة تجنيب أكراد سوريا صداما أوسع مع القوات التركية بعد النقلة التي حدثت في البلد بسقوط بشار الأسد وانتقال السلطة إلى حلفاء أنقرة بقيادة أحمد الشرع.

وانطلق ذلك الحراك بعملية جس نبض واختبار للنوايا عبر إيفاد ممثل بارزاني "حميد دربندي" إلى شمال شرق سوريا حيث عقد لقاءين منفصلين مع قيادتي قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والمجلس الوطني الكردي في سوريا.

وتلا ذلك قيام القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بزيارة إلى أربيل حيث التقى الرئيس مسعود بارزاني وبحث معه "الأوضاع في سوريا وآخر التطورات الأمنية والسياسية، بالإضافة إلى التباحث حول الإطار العام لتعامل القوى الكردية مع الوضع الجديد وكيفية اتخاذ موقف مشترك للأحزاب الكردية في سوريا"، بحسب بيان لمقرّ بارزاني.

وتتجه وساطة قيادة إقليم كردستان العراق في الملف الكردي بسوريا باتجاه دعم وتشجيع التواصل الذي بدأ فعلا بين القيادة السورية الجديدة والذي تمثّل في اجتماع عقد بين الشرع وعبدي في مطار ضمير العسكري الواقع بشمال شرق العاصمة دمشق.

وأعرب عبدي عن تقديره لجهود الرئيس بارزاني معتبرا أن:'المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود بين جميع الأطراف الكردية لتحقيق الاستقرار وضمان حماية مصالح الشعب الكردي".

ويتمثّل الهدف النهائي للحزب الديمقراطي الكردستاني وقيادته في إنهاء الحرب الممتدة منذ سنوات بين تركيا وحزب العمال الكردستاني ووقف الصراع بينها وبين أكراد سوريا كمقدمة لإنجاز مصالحة تاريخية بين الطرفين.

وحملت اتّصالات قسد مع قيادة الحزب الديمقراطي ملامح تزايد ثقة أكراد سوريا بحزب بارزاني وقدرته على تجنيبهم خطر الصراع المسلح ضدّ أركان الحكم الجديد في سوريا ومن ورائهم تركيا.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسعار الدولار تنخفض في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

أسعار الدولار تنخفض في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

2026-08-19 17:48 1148
الزيدي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون ويرسخان عمق الشراكة العراقية الإيرانية

الزيدي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون ويرسخان عمق الشراكة العراقية الإيرانية

2026-08-19 16:47 2633
القضاء يبرئ مدير استخبارات "حزام بغداد" ويلغي القضايا بحقه

القضاء يبرئ مدير استخبارات "حزام بغداد" ويلغي القضايا بحقه

2026-08-19 15:32 2767
باراك: كنا على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل

باراك: كنا على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل

2026-08-19 14:47 2977
الحلبوسي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون البرلماني والأوضاع الإقليمية

الحلبوسي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون البرلماني والأوضاع الإقليمية

2026-08-19 14:43 2449
أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-19 11:23 3889
​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

2026-08-19 10:01 3506
رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

2026-08-19 09:18 4057
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

2026-08-19 09:12 3779
رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

2026-08-19 08:41 16465
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-08-19 00:24 29705
توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

2026-08-18 22:40 20203
عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

2026-08-18 21:45 6818
العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

2026-08-18 21:11 6455
الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

2026-08-18 20:30 6681
أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

2026-08-18 18:03 7065
ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

2026-08-18 16:51 6422
مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

2026-08-18 14:59 6572