المطلع
عاجل

post-image

إلغاء "العقدين" يشعل نزاع النفط مجدداً: بغداد ترد بالقانون وأربيل تراهن على واشنطن


12:37 تقارير عربية ودولية
2025-05-21
342643

في خطوة أعادت تأجيج الصراع المزمن بين بغداد وأربيل بشأن إدارة الثروات الطبيعية، أعلنت وزارة النفط العراقية، الثلاثاء، بطلان عقدين أبرمتهما حكومة إقليم كردستان مع شركتين أميركيتين لتطوير حقول الغاز في محافظة السليمانية، ما فتح الباب أمام جولة جديدة من التوترات السياسية والاقتصادية بين المركز والإقليم، وحرّك ملفات حساسة تمسّ السيادة والعلاقات الدولية.

الوزارة برّرت قرارها بأن العقدين اللذين تم توقيعهما مع شركتي "إتش.كيه.إن إنرجي" و"وسترنزاغروس" الأميركيتين، واللذين أعلن عنهما رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني خلال كلمة ألقاها في واشنطن، لم يحصلا على موافقة الحكومة الاتحادية، وهو ما اعتبرته مخالفة صريحة للقانون العراقي، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية، وتابعته المطلع.

وأكدت الوزارة في بيانها أن: "الثروات النفطية تعد ملكًا لجميع أبناء الشعب العراقي، وأي إجراء لاستثمار هذه الثروة يجب أن يكون من خلال الحكومة الاتحادية".

العقدان اللذان تقدر قيمتهما الإجمالية بـ 110 مليارات دولار، يشملان تطوير حقلي غاز "ميران" و"توبخانة-كردمير" في محافظة السليمانية. 

وكان مستشار في حكومة الإقليم قد لمح إليهما عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الإعلان الرسمي، ما أضفى مزيدًا من الغموض حول طبيعة الإجراءات المتبعة في إبرامهما.

ويستند قرار الحكومة الاتحادية إلى حكم صادر عن المحكمة الاتحادية العليا عام 2022، قضى بعدم دستورية قانون النفط والغاز الذي تعتمده حكومة كردستان لإدارة ثرواتها، وطالب بتسليم الإمدادات النفطية إلى بغداد، في محاولة لتوحيد إدارة الموارد الطبيعية في البلاد.

من جانبه، اعتبر وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم بالوكالة، كمال محمد، أن الاتفاقيتين تمثلان أهمية استراتيجية لقطاعي النفط والغاز، موضحًا أن إحداهما تهدف لاستخدام حقول الغاز في إنتاج الكهرباء للإقليم والمناطق الأخرى داخل العراق، بينما تتعلق الأخرى باستخراج النفط والغاز. 

واعترف بعدم التنسيق مع بغداد بشأن العقدين، إلا أنه دافع عنهما بشدة، معتبرًا أنهما سيعززان البنية التحتية ويعالجَان أزمة الكهرباء، إضافة إلى دعم القطاع الصناعي وإمكانية استخدام الغاز لأغراض منزلية. 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تمثل "حليفًا استراتيجيًا" للإقليم، وأن هناك العديد من الشركات الأميركية العاملة حاليًا في كردستان.

لكن أوساطًا مراقبة ترى أن القرار الاتحادي يتجاوز البعد القانوني، ليحمل في طياته رسائل سياسية واضحة، وسط ترجيحات بأن يكون مدفوعًا من قبل قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي، التي تشكل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، وتتمتع بنفوذ واسع في الحكومة، وتسعى إلى إعادة بسط سلطة بغداد على ملف الثروات النفطية والغازية، بما في ذلك تلك الواقعة ضمن أراضي إقليم كردستان.

ويذهب مراقبون إلى أن هذا التصعيد يندرج في إطار محاولة منظمة من القوى المهيمنة في بغداد لتقليص استقلالية الإقليم الاقتصادية، التي طالما اعتمد عليها كردستان في بناء نموذج شبه مستقل في إدارة قطاع الطاقة، وهو ما تعتبره بعض القوى تحديًا لمفهوم الدولة المركزية.

وعلى المستوى الدولي، تُعد هذه التطورات رسالة مقلقة للمجتمع الاستثماري العالمي، إذ إن إلغاء عقود بهذا الحجم مع شركات أميركية قد يُفهم على أنه مؤشر لعدم استقرار بيئة الاستثمار في العراق، ما قد يثني مستثمرين آخرين عن دخول السوق العراقية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى جذب رؤوس أموال أجنبية لتطوير قطاعاتها الحيوية.

ولا تقف تداعيات القرار عند الاقتصاد، بل تمتد لتلامس العلاقات الدولية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، التي تربطها بالعراق اتفاقيات أمنية واقتصادية متعددة. 

ويُخشى أن يُلقي هذا الإجراء بظلال سلبية على تلك العلاقات، خاصة إذا ما اعتُبر القرار استهدافًا ضمنيًا لشركات أميركية بهدف الحد من النفوذ الغربي في إقليم كردستان، وسط مؤشرات على رغبة قوى إقليمية منافسة في تقليص الروابط الاقتصادية بين أربيل والغرب.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى رد الفعل المرتقب من أربيل، التي قد تلجأ إلى تحرك دبلوماسي واسع لكسب دعم الولايات المتحدة وشركائها الغربيين، في محاولة للضغط على بغداد وإبراز المخاطر المترتبة على هذا القرار على الاستثمار والاستقرار في المنطقة. 

كما يرجّح أن يعاود الإقليم المطالبة بتفعيل الحوار حول قانون النفط والغاز، والوصول إلى تفاهمات جديدة تنظم إدارة الموارد والثروات بين الجانبين، دون أن تُستبعد احتمالات التصعيد، لا سيما إذا قررت أربيل المضي قدمًا في تنفيذ العقود بصورة أحادية.

وفي ظل انسداد الأفق القانوني والسياسي، يبقى ملف النفط الكردي ورقة مشتعلة في لعبة النفوذ والسيادة بين بغداد وأربيل، ومرآة تعكس تعقيدات المشهد العراقي الداخلي، وتشابكه مع التوازنات الإقليمية والدولية.
 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-19 11:23 2422
​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

2026-08-19 10:01 2207
رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

2026-08-19 09:18 2878
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

2026-08-19 09:12 2682
رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

2026-08-19 08:41 8901
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-08-19 00:24 23151
توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

2026-08-18 22:40 18223
عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

2026-08-18 21:45 6084
العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

2026-08-18 21:11 5932
الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

2026-08-18 20:30 6025
أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

2026-08-18 18:03 5843
ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

2026-08-18 16:51 5425
مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

2026-08-18 14:59 5696
الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

2026-08-18 14:18 6074
ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

2026-08-18 12:38 23640
تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

2026-08-18 12:14 5769
استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

2026-08-18 10:44 5718
طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

2026-08-18 09:42 25410