إيران تستعرض تعافي دفاعاتها الجوية: استبدال الأنظمة المتضررة وتأكيد على الجهوزية
أعلنت إيران، يوم أمس الأحد، عن استبدال أنظمة الدفاع الجوي التي تضررت خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، في إعلان وصفه مراقبون بأنه يحمل طابعًا استعراضيًا بقدر ما هو تقني أو عسكري، ويوجه رسائل سياسية إلى الداخل والخارج.
وأكد نائب قائد العمليات في الجيش الإيراني، الأميرال محمود موسوي، في تصريح لوكالة "دفاع برس" الإيرانية، أن "بعض دفاعاتنا الجوية تعرضت لأضرار، وهذا أمر لا يمكننا إخفاؤه، لكن زملاءنا استخدموا الموارد المحلية واستبدلوها بأنظمة بديلة كانت مجهزة سلفًا ومخزنة في مواقع مناسبة من أجل الحفاظ على أمن المجال الجوي".
ويأتي هذا الإعلان في أعقاب حرب استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل خلال شهر يونيو الماضي، هيمنت خلالها القوات الجوية الإسرائيلية على المجال الجوي الإيراني، ووجّهت ضربات مؤثرة للدفاعات الجوية، بينما ردّت طهران بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة داخل العمق الإسرائيلي.
ويُنظر إلى الإعلان الإيراني الأخير بوصفه جزءًا من حملة إعلامية تهدف إلى ترسيخ صورة القوة والقدرة على الصمود، وسط شكوك محلية ودولية متزايدة في مدى جاهزية إيران الدفاعية بعد الخسائر التي لحقت بها.
ورغم أن الإعلان لم يؤكد ما إذا كانت جميع الأنظمة المتضررة قد استُبدلت أو إن كانت الأنظمة الجديدة أكثر تطورًا، إلا أن مجرد الإعلان يعكس استمرار إيران في تعزيز قدراتها الدفاعية، وتأكيدها على الاكتفاء الذاتي.
وكانت إيران قبل الحرب تعتمد على منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى "باور 373" محلية الصنع، إضافة إلى منظومة "إس-300" الروسية، ولم تُشر التصريحات الأخيرة إلى استيراد أي أنظمة جديدة من الخارج في الفترة التي تلت المواجهة.
وفي سياق مشابه، كانت طهران قد استعرضت أنظمة دفاع روسية الصنع خلال مناورات عسكرية أُجريت بعد غارات إسرائيلية محدودة استهدفت مصانع الصواريخ الإيرانية في أكتوبر الماضي، في رسالة مماثلة تعكس قدرتها على التعافي السريع.
ويبدو أن الإعلان الإيراني الحالي يسعى أيضًا إلى طمأنة الداخل وردع الخصوم، من خلال إظهار أن الضربات الإسرائيلية لم تُضعف البنية الدفاعية الإيرانية، وأن الإجراءات التعويضية تمت بسرعة، مع التأكيد على أن تلك الأنظمة مصنوعة محليًا، في سياق سردية الاعتماد على الذات رغم العقوبات والتحديات.
وفي الوقت ذاته، قد يحمل الإعلان بُعدًا دعائيًا يسعى لتقليل تقديرات الخسائر التي تكبدتها الدفاعات الجوية، وإبراز أن التأثيرات كانت محدودة وتمت السيطرة عليها بسرعة وكفاءة.
وشهدت الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة في يونيو 2025 تصعيدًا غير مسبوق بين الجانبين، شمل تبادلاً مكثفًا للضربات الجوية والصاروخية. وقد ركّزت إسرائيل على استهداف البنية الدفاعية ومواقع الصواريخ الإيرانية، بينما اعتمدت طهران على الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية في الرد، في واحدة من أعنف المواجهات المباشرة بين الطرفين في السنوات الأخيرة.
