ابتكار أمريكي يفتح الطريق لحواسيب أسرع وتطبيقات كيميائية متقدمة
تمكّن فريق من جامعة أوبورن الأمريكية من تحقيق اختراق علمي جديد في عالم المواد المتقدمة، بعد أن نجح في تطوير فئة مبتكرة تتيح التحكم الدقيق في حركة الإلكترونات الحرة، في إنجاز يُتوقع أن يفتح الطريق أمام حواسيب أسرع من أي وقت مضى ويحدث تحولاً جذرياً في مجالات الحوسبة والتصنيع الكيميائي.
ويصف الباحثون ابتكارهم بأنه طريقة جديدة لضبط التفاعلات بين مركّبات جزيئية معدنية تُعرف باسم سلائف الإلكترونات المذابة، حيث تتحرك الإلكترونات بحرية عبر المساحات المفتوحة بدلاً من ارتباطها بالذرات كما هو الحال في المواد التقليدية. هذه الخاصية تمنح العلماء قدرة غير مسبوقة على توجيه الإلكترونات التي تشكّل جوهر التكنولوجيا والكيمياء، والمسؤولة عن نقل الطاقة والتوصيل الكهربائي وتشكيل الروابط الكيميائية، وهي العوامل التي تحدد كفاءة الأجهزة الإلكترونية والأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والألواح الشمسية وحتى الحوسبة الكمومية.
الاختراق الأبرز الذي حققه الفريق تمثل في ابتكار نوع جديد من المواد يُعرف باسم "الإلكتريدات السطحية المثبتة"، إذ نجح الباحثون في تثبيت السلائف الإلكترونية على أسطح صلبة مثل الماس وكربيد السيليكون، ما منحها ثباتاً عالياً وتنوعاً وظيفياً غير مسبوق.
في هذه المواد يمكن للإلكترونات أن تتجمع في "جزر" صغيرة تعمل كبتات كمية للحوسبة المتقدمة، أو تنتشر في "بحار" إلكترونية واسعة تُحفّز التفاعلات الكيميائية المعقدة.
ويقول الدكتور إيفانجيلوس ميليوردوس، الأستاذ المشارك في الكيمياء والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تصميم مواد قادرة على أداء وظائف لم تقصدها الطبيعة يوماً، مضيفاً أن التحكم في الإلكترونات الحرة يمكن أن يؤدي إلى حواسيب كمية أسرع قادرة على معالجة مشكلات تفوق إمكانات الأنظمة الحالية، إضافة إلى تطوير محفزات كيميائية أكثر كفاءة لإنتاج الوقود والأدوية والمواد الصناعية.
أما الدكتور مارسيلو كورودا من قسم الفيزياء، فقد اعتبر أن هذا البحث "يفتح آفاقاً جديدة للعلوم الأساسية وتطبيقات العالم الحقيقي"، بينما أشار الدكتور كونستانتين كليوكين من هندسة المواد إلى أن "التحكم في الإلكترونات الحرة قد يُغيّر مستقبل الحوسبة والتصنيع معاً".
ويتميّز هذا الابتكار أيضاً بتجاوزه للعقبة الكبرى التي واجهت الأبحاث السابقة في هذا المجال، إذ كانت الإلكتريدات القديمة غير مستقرة وصعبة الإنتاج، بينما تمكن الفريق الآن من ترسيبها مباشرة على أسطح صلبة قابلة للتطوير الصناعي، في خطوة تمهد لجيل جديد من المواد الذكية التي قد تغيّر شكل التكنولوجيا والصناعة في المستقبل القريب.
