الأدوية بالعراق بين ارتفاع الأسعار والرسوم الجمركية: المرضى الضحية الكبرى
في ظل الأزمة المالية المستمرة، واجه المواطن العراقي مرة أخرى ضغوطاً على حياته اليومية، هذه المرة من بوابة الدواء، الذي يُفترض أن يكون أداة للشفاء لا مصدر قلق إضافي. فقد أعلنت الحكومة مؤخراً فرض رسوم جمركية جديدة على استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين المرضى والصيادلة على حد سواء، وسط شعور بأن معاناتهم لا تُراعى في سياسات الدولة الاقتصادية.
ارتفاع الرسوم والمخاوف من تأثيرها
فرضت الحكومة رسوماً بنسبة 5% على استيراد الأدوية، وفق ما أعلنته نقابة الصيادلة، في خطوة اعتبرها البعض تهديداً لأسعار الدواء وسلاسل توريده في السوق العراقية.
إلا أن الهيئة العامة للجمارك أوضحت أن الرسوم الموحدة على الأدوية والمستلزمات الطبية هي 0.5% وليست 5%، مؤكدة أن الإجراء يأتي ضمن تصحيح نسب التعرفة الجمركية لتوحيدها بعد تفاوتها سابقاً بين 0.5 و4%، وأن الأدوية الأساسية والمواد الإنسانية ما تزال معفاة قانونياً، لضمان عدم المساس بتوافر الدواء للمواطنين.
رغم ذلك، لم تهدأ المخاوف بشأن انعكاس القرار على أسعار البيع النهائية للدواء، حيث أكدت نقابة الصيادلة أن القرار قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويؤثر على سلاسل التوريد، لا سيما للأدوية الحيوية والمرضى غير القادرين.
وتنشر منصة “المطلع ميديا”، أدناه فيديو عن التفاصيل:
اضغط هنا
ردود فعل المرضى والصيادلة
يعاني آلاف المرضى يومياً في العراق صراعاً مع الأمراض والألم، حيث أصبح الحصول على الدواء تحدياً حقيقياً، خاصة في ظل ضعف الدعم الحكومي وضعف الشبكات الصحية.
يقول أبو علي، مريض سكري من بغداد:"أسعار الأدوية ترتفع باستمرار منذ سنوات، والقرارات الحكومية غالباً ما تُتّخذ دون مراعاة واقع المرضى. راتبي بالكاد يكفي متطلبات العيش، فكيف أتحمل زيادة جديدة على دوائي اليومي مدى الحياة؟".
وتشارك أم محمد، مصابة بأمراض قلبية، المخاوف نفسها:
"الدواء ليس سلعة يمكن الاستغناء عنها، واضطررت أكثر من مرة لتقليل الجرعات أو تأجيل شراء بعض الأدوية، وهذا يهدد حياتي".
ويشير فاضل البدراني، صاحب صيدلية في بغداد، إلى أن أي تغيير في التعرفة الجمركية ينعكس فوراً على السوق، قائلاً:
"التسعير مرتبط بسعر الاستيراد الذي تحدده الشركات الموردة، والصيدلي غالباً ما يُتهم بالزيادة، في حين أن القرار سيجبر المواطن على تحمّل عبء جديد".
تحذيرات من القطاع الصحي
يحذر متخصّصون في الشأن الصحي من التعامل مع ملف الدواء كمسألة مالية فقط، لما له من تأثير مباشر على الأمن الدوائي واستقرار السوق.
يؤكد سعدون الربيعي، متخصّص في الأدوية والعقارات:"العراق يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد أدويته، وأي زيادة في كلفة الاستيراد ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار، خصوصاً للمرضى ذوي الدخل المحدود."
ويضيف:"يجب إعادة النظر في القرار أو استثناء الأدوية الأساسية والمزمنة بالكامل، مع إشراك النقابات المهنية ومنظمات حقوق الإنسان لضمان توازن بين الاقتصاد وحق المواطن في العلاج".
سياق الأزمة
تعاني المستشفيات العراقية من نقص حاد في الأدوية، ما يجعل المرضى مضطرين لشراء احتياجاتهم من الصيدليات بأسعار مرتفعة جداً. ويشكل ارتفاع الرسوم الجمركية ضغطاً إضافياً على الفئات الأضعف، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات قاسية بين الاستمرار بالعلاج أو تقليل الجرعات والمجازفة بصحتهم، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويبقى الدواء في العراق أكثر من مجرد سلعة، فهو حق أساسي للمرضى وحياة يومية لا تحتمل المساومة. أي قرار يتعلق بأسعار الدواء أو الرسوم الجمركية يجب أن يُصاغ بمنطق إنساني قبل أن يكون مالياً، لضمان أن تبقى حياة المرضى وحاجتهم للدواء فوق أي اعتبارات اقتصادية.
فالأمن الصحي لا يُقاس بأرقام مالية، بل بقدرة الدولة على حماية المواطنين الأكثر هشاشة وضمان استمرارية حصولهم على العلاج الذي يحتاجونه.
المصدر: موقع العربي الجديد + المطلع.
كلمات مفتاحية
- العراق
- الأدوية بالعراق
- تقارير عربية ودولية
- بغداد
- الحكومة العراقية
- الشارع العراقي
- استيراد الأدوية
- قطاع الصحة بالعراق
