الأمطار القياسية تعصف بتونس... أول فيضان منذ 76 عاماً وخسائر بشرية
شهدت تونس خلال الأيام الثلاثة الماضية موجة أمطار قياسية أدت إلى فيضانات غير مسبوقة في عدة ولايات، ما أسفر عن وفاة خمسة أشخاص وتعليق الدراسة في المدارس والجامعات، فيما لا تزال فرق الطوارئ تكافح لإنقاذ العالقين وإخلاء المناطق المغمورة بالمياه.
وأكدت السلطات التونسية، اليوم الأربعاء، ارتفاع حصيلة ضحايا السيول إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار قياسية، في حين ألحقت الأمطار أضرارًا مادية كبيرة بالمنازل والممتلكات في عدة ولايات.
وقال المتحدث باسم الحماية المدنية، خليل المشري، لوكالة "فرانس برس"، إن:"الفرق أنجزت 466 عملية ضخ مياه وساعدت نحو 350 شخصًا على العبور من مناطق غمرتها السيول".
وأضاف أن:"السلطات عثرت على أحد الصيادين المفقودين، في حين لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين بعد رحلتهم من سواحل طبلبة قرب المنستير".
وأكد المشري أن، التقلبات الجوية ستستمر في العديد من المحافظات، وإن كان بدرجة أقل، مع رفع حالة اليقظة والانتباه إلى أعلى مستوى.
وأدت الأمطار إلى تعليق الدراسة لليوم الثاني على التوالي في المدارس والجامعات الرسمية والخاصة في 15 من أصل 24 ولاية، بسبب خطورة الوضع. ونشر مواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر شوارع ومنازل غارقة في المياه، مع نداءات استغاثة من العالقين، لا سيما في العاصمة تونس.
وأشار مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي، عبد الرزاق رحال، إلى أن:"كميات الأمطار المسجلة منذ بداية يناير في مناطق مثل المنستير ونابل وتونس الكبرى تُعد قياسية ولم تشهدها البلاد منذ عام 1950".
ورغم هذه الأمطار القياسية، ما زال المشهد مألوفًا، حيث تتفاقم مشكلة الفيضانات بسبب ضعف البنية التحتية لشبكات الصرف الصحي، والتوسع الحضري السريع وغير المنظم أحيانًا، بالإضافة إلى انسداد القنوات وعدم صيانتها بانتظام، ما يزيد من جريان المياه السطحية وتجمعها في الشوارع.
وتأتي هذه الأمطار بعد سنوات من الجفاف الطويل في تونس، تفاقمت بفعل التغير المناخي وتراجع مخزون السدود، مما يزيد من هشاشة البنية التحتية أمام كميات الأمطار الغزيرة.
وفي الجزائر المجاورة، أدت الأمطار والسيول خلال الأيام الماضية إلى وفاة شخصين في مناطق غليزان والشلف، وغمرت المياه أحياء كاملة في الجزائر العاصمة وتيبازة، مع انقطاع طرق عدة بسبب الفيضانات، ما يعكس تأثير الظواهر الجوية القصوى على منطقة شمال إفريقيا بأكملها.
وبينما تتواصل جهود الطوارئ في تونس والجزائر لإنقاذ العالقين والحد من الأضرار، تثير هذه الأمطار القياسية تساؤلات بشأن استعداد البنى التحتية للتغيرات المناخية المستقبلية، وحاجة الدول لتعزيز أنظمة الصرف ومراقبة توسع المدن للحيلولة دون تكرار مثل هذه الكوارث.
