الانتخابات العراقية بين رسائل الصدر وتحذيرات الإطار وتأكيدات الحكيم
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية، تتزايد التجاذبات السياسية بين التيار الصدري وقوى الإطار التنسيقي.
ففي الوقت الذي يواصل فيه الإطار إرسال رسائل طمأنة إلى زعيم التيار مقتدى الصدر، يتمسك الأخير بموقفه المعلن بمقاطعة الانتخابات والتشكيك في نزاهتها.
الصدر حذّر في تدوينة مطوّلة من تصعيد سياسي يقوده "عشاق السلطة ومحبّو الكراسي"، مؤكداً استعداد تياره لمواجهة أي سيناريو محتمل.
وقال إن الانتخابات المقبلة ستكون الأولى من دون مشاركة تياره الشيعي، وهو ما أثار مخاوف لدى المشاركين وزاد من حجم التكهنات حول السيناريوهات المرتقبة.
فريق الصدر السيبراني ومخاوف من الحلول العنيفة
المقرّب من التيار الصدري، رافد العطواني، شدد على أن الصدر لا يبني مواقفه على تسريبات أو ناقلي أخبار، بل يعتمد على فريق متخصص في "السيبرانيات"، إضافة إلى خبرته الطويلة في التعامل مع الخصوم السياسيين.
وأوضح أن الصدر، انطلاقاً من تجاربه السابقة، يدرك أن بعض الأطراف قد تدفع نحو حلول عنيفة كما حدث في أحداث عام 2008 أو في استهداف منزل رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي بالطائرات المسيّرة، مؤكداً أن الصدر يتحقق من أي معلومة قبل اتخاذ موقف.
رسائل مرفوضة ومخاطر العزلة السياسية
قوى الإطار اعتبرت أن تغريدات الصدر تمثل تكراراً لرفضه الحوار مع "عشاق السلطة"، بينما يرى مراقبون أن هذا النهج قد يقود إلى عزلة سياسية تضعف من تأثير التيار في مؤسسات الدولة، خصوصاً إذا استمرت المقاطعة.
الصدر من جهته يجدد التأكيد أن الانتخابات "غير عادلة ومحكومة مسبقاً"، وأن الفساد يتوارى خلفها، ما يثير الجدل حول نزاهتها وضرورة إصلاحها.
تحذيرات ائتلاف المالكي من زعزعة السلم
من جانبه، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون عمران كركوش إن التوترات السياسية "ليست مستغربة" مع قرب الاستحقاق الانتخابي السادس، مؤكداً أن الرأي العام قادر على فهم المتغيرات والتعامل معها.
وحذّر من أطراف "تسعى لاستغلال الأوضاع لزعزعة السلم المجتمعي"، لكنه شدد على أن "الوعي الشعبي كفيل بإفشال هذه المحاولات".
بدوره، أكد رئيس كتلة الائتلاف ياسر صخيل المالكي أن "المتشبثين بالسلطة حاولوا إثارة فتنة، لكن كلام السيد الصدر وأدها"، مضيفاً أن هذه المحاولات بدأت بحديث عن حكومة طوارئ ثم بإشاعة الفتن، غير أن الوعي المجتمعي العراقي أصبح أكثر رسوخاً.
تسريبات واتهامات متبادلة
ومع انتشار أحاديث عن محاولة اغتيال الصدر بطائرة مسيّرة في مرقد والده في النجف، علق رافد العطواني قائلاً إن القضاء لم يحسم بعد قضية التسجيلات المسرّبة السابقة المتعلقة بنوري المالكي، وأن تسجيلات جديدة لصخيل المالكي ظهرت مؤخراً، مشدداً على ضرورة إنهاء هذه الملفات.
وختم بالقول إن الصدر يرى أن "الانتخابات الحالية مهلهلة، يفوز فيها الخاسرون ويستغلها الفاسدون".
تيار الحكمة ودعم ولاية ثانية للسوداني
في موازاة ذلك، كشف القيادي في تيار الحكمة رحيم العبودي عن تأييد حزبه لولاية ثانية لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني، حتى لو أدى ذلك لاختلاف مع ائتلاف دولة القانون.
وأوضح أن موقف السيد عمار الحكيم يأتي من قناعة بضرورة خلق تراكم في بناء الدولة، مشيراً إلى أن تدوينته الأخيرة "لا تضيعوها" كانت تحذيراً من إضاعة الحكم والحكومة والحاكمية الشيعية، وأن الفرصة الحالية تمثل منعطفاً حقيقياً في مسار الانتقال السلمي للسلطة.
العبودي شدد على أن المساحة الرمادية الواسعة التي يشغلها المقاطعون لا يجب أن تبقى خارج العملية السياسية، مؤكداً أن أي تغيير لن يتحقق من دون مشاركة واعية وواسعة.
وأضاف أن استقطاب المقاطعين من مختلف الفئات أمر ضروري لملء الفراغ الذي تركه التيار الصدري، مشيراً إلى أن تياره مع ولاية ثانية للسوداني "وأبصم بالعشرة على ذلك".
المشاركة الانتخابية الطريق الوحيد لمواجهة الفساد
تتقاطع جميع هذه المواقف عند حقيقة واحدة، وهي أن مقاطعة الانتخابات لن تؤدي إلا إلى تعزيز مواقع الفاسدين والمتشبثين بالسلطة. فإذا شاركت القوى الشعبية، بما فيها التيارات المترددة، بوعي وإرادة، يمكن حينها قلب المعادلة وإزاحة من استغلوا المناصب لعقود. أما استمرار المقاطعة فسيُبقي على الخاسرين في مواقع القرار، ويُضعف فرص الإصلاح والتغيير.
المصدر: المطلع + صحف
