البرلمان ينتقد قطع رواتب كردستان: إجراء يضر بالمواطنين ويخرق الدستور
في موقف لافت يسبق عيد الأضحى المبارك، عبّرت رئاسة مجلس النواب العراقي عن "أسفها الشديد" حيال قرار وزارة المالية الاتحادية القاضي بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان، معتبرةً أن، الإجراء لا يُضر فقط بمواطني الإقليم، بل يُهدد بخلق أزمة اقتصادية ذات أبعاد سياسية ودستورية، في لحظة حساسة من العلاقة بين بغداد وأربيل.
وجاء في بيان رسمي تلقته "المطلع"، أن:"رئاسة مجلس النواب ترى أن الإجراء سيضر حتمًا بالمواطنين في الإقليم ويخلق أزمة اقتصادية"، معتبرةً أنه:"مخالف لقرارات المحكمة الاتحادية وللدستور الذي ضمن حقوق كافة المواطنين في جميع المحافظات".
وفي خطوة تهدئة واضحة، طالبت الرئاسة الحكومة الاتحادية بـ:"العدول عن القرار"، مؤكدة أن، القوت اليومي لا يجب أن يكون ورقة سياسية أو رهينة تعقيدات فنية.
ويعكس البيان تخوّفًا متزايدًا من ربط الاستحقاقات المالية بالخلافات السياسية، في وقت تشتد فيه الضغوط الشعبية داخل الإقليم بسبب تأخّر الرواتب.
وكما يُعدّ موقف البرلمان بمثابة رسالة مزدوجة: الأولى إلى الحكومة لضرورة التراجع عن التصعيد المالي، والثانية إلى الإقليم لتغليب الحوار على الخطابات التهديدية التي سادت مؤخراً.
واللافت في البيان هو استحضار الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية، في تأكيد على أن التعامل مع قضية الرواتب يجب أن يستند إلى مبدأ المساواة بين المواطنين، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو السياسي.
ويأتي ذلك ردًا غير مباشر على ما تروّج له بعض الأطراف حول وجود "استثناءات مالية" أو "شروط سياسية" لإطلاق رواتب الإقليم، وهو ما تعتبره رئاسة البرلمان خروجًا عن جوهر الدولة الاتحادية.
واختُتم البيان بدعوة واضحة إلى:"الجلوس على طاولة الحوارات والتفاهمات"، باعتباره الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات المتراكمة بين بغداد وأربيل، لا سيما تلك المتعلقة بالملفات المالية، مثل النفط، الحدود، والموازنة.
وهنا تحاول رئاسة البرلمان أن تضع نفسها في موقع الوسيط الضامن لحقوق المواطنين، دون الانحياز العلني لأي من طرفي النزاع، ولكن برسالة تحمل في طياتها تحميل الحكومة جانباً من المسؤولية.
ومع تصاعد الأصوات الرافضة لربط رواتب الموظفين بالخلافات السياسية، يبرز بيان رئاسة مجلس النواب كموقف داعم لحماية "قوت المواطن" من التسييس، في محاولة لاحتواء الأزمة قبل أن تنفجر شعبيًا.
وبينما يبقى القرار التنفيذي بيد الحكومة، فإن البرلمان يلوّح بالدستور ويضع الكرة في ملعب الحوار، في لحظة لا تتحمل مزيدًا من التعقيد قبيل استحقاق العيد.
