التمويل الدولي يمنح الأردن مساحة للتأنّي في إعادة اللاجئين السوريين طوعياً
تشهد خطط إعادة اللاجئين السوريين من لبنان نفس الوتيرة البطيئة التي تسير بها عمليات العودة من الأردن، ويعزو مراقبون ذلك إلى أن الظروف المعيشية للسوريين في المملكة أفضل بكثير، بينما تمارس السلطات اللبنانية ضغوطاً متزايدة على اللاجئين للعودة إلى سوريا.
وبحسب تقرير حديث لصحيفة العرب فإنه:"يعتبر الأردن أحد أبرز المستضيفين للاجئين السوريين الذين كانوا فروا من البلاد على إثر اندلاع الحرب الأهلية في العام 2012".
ورغم مرور نحو تسعة أشهر على انتهاء الحرب بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، لا يزال الآلاف من السوريين يفضلون البقاء في المملكة، على خلاف نظرائهم في لبنان الذين تسارعت وتيرة عودتهم مع وجود ضغط رسمي وشعبي يدفعهم إلى ذلك.
ويقول متابعون إن:"التمويل الذي يتمتع به الأردن من المجتمع الدولي يجعله غير متحمس للضغط من أجل إعادة اللاجئين، فالمملكة على سبيل المثال هي ثاني مستفيد من تمويل الصندوق الاستئماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي "مدد" بعد تركيا".
وتأسس الصندوق في ديسمبر 2014، وتمكّن خلال 10 سنوات من حشد 2.38 مليار يورو بمساهمات من 21 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وتركيا، لدعم أكثر من 12 مليون لاجئ سوري ومجتمعاتهم المضيفة في دول الجوار، وخاصة لبنان والأردن والعراق وتركيا.
وموّل الصندوق أكثر من 120 مشروعا عمليا أسهمت في تحسين قطاعات التعليم، والصحة، وسبل العيش، والمياه والصرف الصحي، والحماية الاجتماعية، وتعزيز التماسك المجتمعي في المجتمعات المستضيفة.
وخلال فعالية أقيمت بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الصندوق الاستئماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي "مدد"، في العاصمة الأردنية عمّان، أكد القائمون على:"استمرار الدعم للاجئين في الأردن، وتم الكشف خلال الفعالية عن اتفاقية جديدة بهذا الخصوص".
وقالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية زينة طوقان، الأربعاء، إن:"الاتفاقية التي وقّعت بين الاتحاد الأوروبي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، ستسهم في تنفيذ برنامج دعم نقدي وتعزيز المناعة الاقتصادية للاجئين السوريين في الأردن".
وأوضحت طوقان في تصريحات لقناة "المملكة" أن، الاتفاقية التي تبلغ قيمتها 22.8 مليون يورو، ستقدم دعما يصل إلى 200 ألف لاجئ داخل المخيمات وفي المجتمعات المستضيفة، بما يمثل أكثر من 44 ألف أسرة.
وأشارت إلى أن:"هذه الاتفاقية تأتي ضمن اتفاقية منحة إيطالية للشمول الاجتماعي للاستجابة للأزمة السورية، التي جرى التوقيع عليها بين وزارة التخطيط والاتحاد الأوروبي في نوفمبر 2024"، مؤكدة أن هذه الاتفاقية تكمل مرحلة ما بعد صندوق مدد.
وثمّنت وزيرة التخطيط التزام الاتحاد الأوروبي باستمرار الدعم لما بعد صندوق مدد.
ومن جهتها أكدت مديرة مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية هنريكه تراوتمان، خلال مشاركتها في الفعالية، أن:"صندوق مدد كان أداة عظيمة لمساعدة السوريين الذين اضطروا إلى الفرار من بلادهم، وكذلك البلدان في المنطقة التي استضافتهم".
وساهم الصندوق في التحاق أكثر من مليون طفل بالمدارس؛ وحصول أكثر من 5.8 مليون شخص على رعاية صحية ذات جودة، بما في ذلك الوقاية والرعاية الأولية؛ وتزويد أكثر من مليوني شخص بمياه شرب آمنة؛ ودعم أكثر من 1.5 مليون شخص لتحسين سبل عيشهم ودخلهم من خلال برامج تطوير المهارات وريادة الأعمال؛ وحصول قرابة 500000 فرد من الفئات الهشة على دعم نفسي اجتماعي؛ واستفادة أكثر من مليون شخص من خدمات تعزز الحوار والاندماج.
وبحسب مدد، يعد الأردن ثاني أكبر المستفيدين من تمويل الصندوق بعد تركيا، إذ استحوذ على نحو ربع التمويل. ونُفذ في المملكة 42 نشاطًا، بينها 19 مشروعًا وطنيًا، فيما شكّلت البقية مبادرات إقليمية.
وقد جرى صرف أكثر من 560 مليون يورو بشكل مباشر لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في الأردن.
وقالت تراوتمان لـ المملكة، إن:"الدعم الأوروبي شمل سبل العيش والمجتمعات المحلية، التي استضافت اللاجئين على مدى سنوات طويلة"، مشيرة إلى أن:"كثيرا منهم بدأوا بالعودة، فيما سيبقى عدد آخر".
وأضافت، وقّعنا اتفاقية جديدة مع برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمواصلة تقديم المساعدات النقدية، وأيضًا الدعم للمجتمعات المحلية في الأردن للسنوات المقبلة.
وتابعت:"نأمل أن يكون الوضع في سوريا مستقرا بما يكفي ليتمكن الناس من العودة إلى ديارهم، وهو ما يطمح إليه معظمهم"، موجهة الشكر للأردنيين على استقبالهم اللاجئين على مدى السنوات الماضية.
ومن جانبها، أوضحت ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن ماريا ستافروبولو أن:"الأمم المتحدة وقفت إلى جانب الدول المستضيفة لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين لأكثر من عشر سنوات، في الأردن ولبنان وغيرهما من الدول".
وأشارت، إلى أن:"الاتحاد الأوروبي كان ركيزة مهمة ومساهمًا أساسيا في هذا الجهد الدولي"، مبينة أن مساهمته ستساعد المفوضية على مواصلة تقديم المساعدات الأساسية لقرابة 200 ألف لاجئ، أي ما يزيد على 40 ألف أسرة في الأردن.
وأعربت ستافروبولو عن امتنانها العميق للاتحاد الأوروبي على استمراره في دعم اللاجئين السوريين في مختلف الدول، بما فيها الأردن، مؤكدة أن:"هذا الدعم يجسد تضامن الاتحاد مع الأردن وشعبه".
ولا يمتلك الأردن الموارد الكافية، ما يجعله من بين أكثر الدول اعتماد على الدعم الخارجي من منح وهبات وتمويلات ترصد لاحتضانه اللاجئين.
ويرى متابعون أن:"توظيف المملكة لورقة اللاجئين حقق لها الكثير من المزايا المالية والسياسية، وهو ما يفسر عدم تحمسها لإعادة اللاجئين، وهي تترك الأمر يجري بشكل طوعي".
وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، مؤخرا عن بدء المرحلة الثانية من برنامج المساعدات الخاصة بالعودة الطوعية للاجئين السوريين.
وتتضمن هذه المرحلة تقديم دعم نقدي بقيمة 70 دينارا أردنيا (نحو 98 دولارا أميركيا) لكل فرد من العوائل السورية الراغبة بالعودة.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية في الأردن، يوسف طه، أن البرنامج سيكون مؤقتا وتجريبيا ويقتصر حاليا على مخيمي "الزعتري والأزرق"، مع إمكانية توسيعه لاحقا تبعا لتوفر التمويل. كما يوفر البرنامج خدمة النقل المجاني للراغبين بالعودة.
ولفت طه إلى أن:"المفوضية ستبدأ استقبال طلبات التسجيل للاستفادة من البرنامج اعتبارا من سبتمبر الجاري، على أن تمنح الأولوية للحالات الأشد ضعفا، مثل الأسر التي تضم أفرادا من ذوي الإعاقة، أو مرضى مزمنين، أو كبار سن، أو أسرا تعيلها نساء، أو الأسر الكبيرة المكونة من عشرة أفراد أو أكثر".
وعاد نحو 140 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى المفوضية من الأردن إلى سوريا، منذ سقوط نظام الأسد.
