الحكومة العراقية في مواجهة أحواض الأسماك: تفاقم أزمة شح المياه
علي البياتي
أغلقت السلطات العراقية، آلاف أحواض الأسماك التي تعتمد على مياه نهري دجلة والفرات، غير المرخصة التي كانت موجودة في العراق، في إطار حملة المحافظة على المياه من الجفاف الذي يستهدف معظم المدن العراقية، فيما اعتبرت وزارة الموارد المائية، أن أحواض الأسماك غير المرخّصة لا تدفع ضرائب ورسوما وضمانا، وأن ردمها واجب وطني.
ويعاني العراق من شح في المياه منذ أعوام، وهذه الأزمة ألقت بظلالها على الزراعة وتربية الأسماك التي وصلت إلى مراحل متقدمة في البلاد وباتت تلبي الاكتفاء الذاتي، فإضافة إلى تأثر الثروة السمكية في الأنهار والبحيرات نتيجة نقص وتلوث المياه والصيد الجائر، فإن تجفيف بحيرات الأسماك أحد الحلول التي اتخذتها وزارة الموارد المائية العراقية للتقليل من استهلاك المياه.
وتعدّ أزمة المياه في العراق البالغ عدد سكانه 43 مليون نسمة، قضيةً طارئة، إذ إن مستويات الأنهر تراجعت كثيراً، لا سيما بسبب سدود تبنيها الجارتان تركيا وإيران على منابع دجلة والفرات، فيما يقول المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، إن "المخزون الاستراتيجي من المياه في العراق (حاليا) هو الأدنى في تاريخ الدولة العراقية الحديثة منذ مطلع عشرينات القرن الماضي".
كما ويقرّ شمال أنه "إضافة إلى العوامل الجيوسياسية وتراجع معدلات الأمطار، المشكلة أيضاً داخلية، لا سيما سلوكيات وممارسات الري والزراعة التي تستهلك الكثير من المياه، فإن العراق ما يزال يعيش ثقافة وفرة المياه ولم يغادرها إلى ثقافة شحّ المياه وترشيد الاستهلاك، وأن بحيرات الأسماك المتجاوزة أسهمت في زيادة المساحة المعرّضة للتبخّر وزيادة تخندق وتسرب المياه والملوثات البيئية".
ومع استمرار الحملة، تساءل رئيس جمعية صيادي ومربي الأسماك في العراق أياد الطالبي خلال لقاء بثته قناة " العراقية الإخبارية" الحكومية: "هل استُثمرت المياه التي أوقف استخدامها لتربية الأسماك؟". وذكّر الطالبي بأن "العراق كان ينتج 900 ألف إلى مليون طن من الأسماك سنوياً، لكن بعد حملة السلطات، انخفض الإنتاج إلى 190 ألف طن، مضيفاً أن "قطاع الأسماك كان يوظّف مليوني شخص، لكننا نحذر من أن هذه العائلات كلها ستهاجر إلى المدينة".
وتقدر وزارة الموارد المائية المساحات التي تشغلها أحواض الأسماك غير المرخصة بـ 60 ألف دونم، مؤكدة أنّ إجراءات إزالتها لن تتوقف، وأن هذه الأحواض تستولي على الحصص المائية وتزيد من حالات التلوث، مع أن مساحة الأحواض المرخصة في البلاد لا تتجاوز 25 ألف دونم، ولا يمكن السماح باستمرار هذه التجاوزات على الحصص المائية والإضرار بالمدن والمزارع خاصة في الجنوب، وأن الوزارة اتخذت إجراءات لردم الأحواض بعد تحذير أصحابها في 3 مواعيد سابقة".
من جهته، شدد الصحفي المتخصص بشؤون البيئة والمياه بشار حسن، على "ضرورة تنظيم عملية تربية الأسماك بشكل لا يؤثر في المياه، وفي الوقت نفسه يسهم في زيادة الثروة السمكية لما لها من تأثير في دعم الاقتصاد العراقي"، موضحاً أن "الثروة السمكية مجال مهم لنمو القطاع الخاص، لكنه يحتاج إلى التنظيم لأن عملية سحب المياه وإرجاعها إلى النهر، في ظل شح المياه من دون معالجة ستؤدي إلى تلوث النهر، لذلك علينا إنشاء بحيرات نموذجية"، مشيراً إلى أن مربي الأسماك يفكرون بالأرباح أكثر من التفكير في حماية الثروة المائية".
يُشار إلى أن مشروع تنمية الثروة السمكية في العراق يعود إلى عام 2004 بمساعدة منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو" من خلال وضع خطة إستراتيجية تهدف إلى تنمية المخزون الطبيعي للأسماك في معظم المسطحات المائية، وتوجيه القطاع الخاص لتربيتها على ضفاف الأنهر والبحيرات من خلال استغلال المسطحات المائية في إنشاء مزارع سمكية باستخدام "الأقفاص العائمة".
ونجح المشروع الدولي في تربية أسماك "الكارب" في آلاف البحيرات العراقية التي أصبحت الطبق الأكثر شيوعاً على موائد أهل البلاد، وأسهم في انخفاض الأسعار لتصل إلى ما بين 3500-7000 دينار عراقي (2.5 إلى 5 دولارات) بعدما كانت أسعارها تصل إلى 15000-20000 (11 إلى 15 دولاراً)، وبحسب تقرير لوزارة التخطيط العراقية عام 2021، فإن العدد الكلي لمزارع الأسماك المنتجة بلغ 3794 مزرعة، يعمل فيها 14441 عاملاً.
نشرت هذه المادة الصحفية بدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية UNDEF ومؤسسة صحفيون من أجل حقوق الإنسان jhr
