الحملة الانتخابية تبدأ في العراق وسط دعوات واسعة للمشاركة الشعبية
استفاق العراقيون ،صباح اليوم الجمعة، على مشهد لافت، حيث غزت الشوارع والميادين في بغداد وكافة المحافظات آلاف الملصقات وصور المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة، والمقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، وقد بدأ العد التنازلي للحملة الانتخابية، حيث يحرص المرشحون على نشر لافتاتهم في الأماكن الحيوية في سباق محموم للظفر بأكبر دعم شعبي في ظل أجواء تنافسية محتدمة.
ووفقاً لما حددته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية، في وقت سابق، فإن الحملة انطلقت مع بداية ،اليوم الجمعة، بعد أن تمت مصادقة مجلس المفوضين في المفوضية على قوائم المرشحين.
ومنذ اللحظات الأولى لدخول الساعة الـ 12 من فجر الجمعة بدأ المرشحون بتوزيع ملصقاتهم وسط تسابق على حجز الأماكن التي تعد رئيسية في المناطق التي يتنافسون فيها، ورغم الحضور الكثيف للمرشحين والأحزاب التقليدية، إلا أنَّ ساحة التنافس سجلت دخول مرشحين مستقلين يسعون لفرض حضورهم في مشهد يزداد تعقيداً مع ارتفاع غير مسبوق بأعداد المتنافسين.
وبحسب تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، فإنه:"جاءت الشعارات الدعائية للمرشحين متقاربة إلى حد كبير، إذ اعتمدت معظم القوائم على الشعارات العامة كـ"محاربة الفساد" و"الإصلاح" و"بناء الدولة" وغير ذلك من الشعارات المكررة، ما أعطى انطباعاً عن غياب برامج واضحة المعالم أو مقترحات عملية لحل الأزمات المتراكمة".
وقال الأكاديمي العراقي المتخصص في الشأن السياسي، علي المحمدي، لـ"العربي الجديد"، إن:"التنافس الحالي لا يخرج عن إطار المحاصصة السياسية التي اعتادها العراق منذ العام 2003، وهذا واضح من التصريحات والشعارات التي يرفعها المرشحون"، مبيناً أن:"الانقسام الحاد في الأصوات بين آلاف المرشحين قد يعيق بروز تيارات جديدة ويمنح الأفضلية للوجوه التقليدية المدعومة من أحزاب السلطة".
وأضاف، طبيعة النظام الانتخابي وآلية توزيع المقاعد ستلعب دوراً محورياً في تحديد شكل البرلمان المقبل، إذ من المفترض أن تدخل لاحقاً القوى السياسية مرحلة تفاوضية لا شك أنها ستكون معقدة، لتشكيل تحالفات كبيرة قادرة على التأثير في مسار الحكومة.
وأكدت مفوضية الانتخابات، من جهتها، التزامها بمراقبة العملية الدعائية ورصد أي خروقات، وشدد رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل، أمس الخميس، على:"ضرورة أن يلتزم المرشحون والأحزاب والتحالفات بنظام الحملات، لاسيما الابتعاد عن استخدام ممتلكات الدولة ومقرات الدولة بما فيها المدارس والمستوصفات وأي بناية تكون عائدة للدولة، وكذلك المراكز الدينية".
وكما دعت هيئة النزاهة، وهي هيئة رقابية معنية بملفات الفساد، إلى ضرورة الإبلاغ عن حالات المخالفات، وذكرت الهيئة في بيان، أن:"فرقها الخاصة "تتابع الدعاية الانتخابية"، مشددة أنه:"لا يمكن استغلال موارد الدولة وإمكاناتها في الدعاية الانتخابية من قبل المرشحين"، محذرة من التبعات القانونية في حال مخالفة القوانين والتعليمات ولائحة السلوك الوظيفي في نطاق الانتخابات.
ومع انطلاق الحملة، دعا رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إلى أن يكون التنافس بين المرشحين إيجابياً وبعيداً عن التسقيط أو تمزيق الدعايات، مشدداً على "الالتزام بضوابط الأخوة الوطنية وتوجيهات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وقال المالكي في بيان، إن:"التنافس يجب أن يكون نزيهاً، بعيداً عن استخدام المال العام وإمكانات الدولة"، مشدداً على أن:"المواطنين مطالبون بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لأنه واجب وطني، وعدم بيع أصواتهم أو بطاقاتهم الانتخابية، والوقوف بوجه أي محاولات لشراء الذمم".
وشهد العراق بعد الغزو الأميركي، في عام 2003، خمس عمليات انتخابية، أولها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما كانت الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2021، واعتُمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى.
والانتخابات الأخيرة في عام 2021 أُجريت وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي".
وفي مارس/آذار 2023 صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.
وبينما تتجه الأنظار إلى كيفية استثمار القوى السياسية لفترة الحملة الدعائية، يبقى التحدي الكبير أمام المتنافسين هو إقناع الناخب العراقي بجدية برامجهم الانتخابية، فيما يبقى حجم المشاركة الشعبية هو الأهم في تحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة للعراق.
ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية العراقية المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تزداد أهمية دور المواطن العراقي في تحديد مستقبل البلاد السياسي. ومن المتوقع أن تشهد الحملة الانتخابية الحالية منافسة قوية بين الأحزاب التقليدية والمرشحين المستقلين، في ظل أجواء مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية التي مر بها العراق في السنوات الأخيرة.
وتعتبر هذه الانتخابات بمثابة محطة فارقة في مسار الدولة العراقية، حيث يُنظر إليها على أنها فرصة حقيقية للناخبين لإحداث تغيير جذري في النظام السياسي، وتقديم مرشحين يتسمون بالجدية والكفاءة، بعيدًا عن الوجوه التقليدية التي ارتبطت بالمحاصصة السياسية على مدار العقود الماضية.
وقد تزايدت دعوات الشارع العراقي إلى ضرورة مشاركة واسعة في الانتخابات، حيث يعد التصويت واجبًا وطنيًا لا ينبغي التهاون فيه، وهو ما يعكس التطلعات الشعبية نحو إحداث إصلاحات حقيقية في الهيكل السياسي، وتعزيز دور مؤسسات الدولة بعيدًا عن تأثيرات القوى السياسية التقليدية.
ومن هنا، تتطلع القوى السياسية إلى حشد أكبر عدد من المؤيدين عبر الحملة الدعائية، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في إقناع الناخب العراقي بجدية البرامج الانتخابية المطروحة، وفي قدرتها على معالجة القضايا الملحة مثل البطالة، الفساد، وتحسين الخدمات العامة. فالمشاركة في الانتخابات تعد استثمارًا في مستقبل العراق، وتحديدًا في بناء نظام سياسي يستجيب لتطلعات الشعب، ويعكس إرادته في التغيير والبناء المستدام.
وإن التفاعل الفعّال مع هذا الحدث السياسي، سواء من خلال المشاركة المباشرة في التصويت أو في التشجيع على التوعية السياسية، يعد من أبرز ملامح الوعي الوطني الذي يتطلبه الوضع الراهن، لتسهم هذه الانتخابات في تكوين برلمان يعكس مصالح الشعب، ويعمل على حل الأزمات المستمرة.
كلمات مفتاحية
- الحملة الانتخابية بالعراق
- بغداد
- الانتخابات العراقية المقبلة
- الشارع العراقي
- مفوضية الانتخابات
- تقارير عربية ودولية
- الحكومة العراقية
