الصحافة العربية: اغتيال المشهداني يعيد شبح العنف الطائفي للإنتخابات العراقية
أعاد مقتل المرشح صفاء المشهداني عن تحالف السيادة فجر الأربعاء في منطقة الطارمية شمال بغداد، بعبوة ناسفة لاصقة وُضعت أسفل سيارته، أجواء القلق إلى الساحة السياسية العراقية، في أول حادث اغتيال سياسي منذ انطلاق الحملة الانتخابية، قبل أقل من شهر على موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 نوفمبر 2025.
الحادث الذي أودى بحياة المشهداني، عضو مجلس محافظة بغداد، وأصاب أربعة من مرافقيه، أثار مخاوف من عودة دوامة العنف الطائفي إلى الساحة الانتخابية، بعد فترة من الهدوء النسبي، بحسب تقرير لصحيفة العرب الصادرة في لندن، وتابعتها المطلع.
اغتيال سياسي يهدد استقرار موسم الانتخابات
أكد شهود عيان أن العبوة الناسفة انفجرت فجرًا بعد دخول المشهداني إلى الطارمية قادمًا من بغداد، فيما أوضح قريب الضحية أن المرشح لم يتمكن من مغادرة السيارة بعد اندلاع النيران فيها.
المرشح الراحل، الذي سبق أن نجا من محاولة اغتيال سابقة أدت إلى بتر ساقه، كان من أبرز الوجوه السنية الصاعدة في العاصمة، ومقرّبًا من زعيم تحالف السيادة خميس الخنجر.
ويأتي اغتياله في توقيت بالغ الحساسية، إذ يمثل التحالف إحدى القوى الأساسية المنافسة في الانتخابات المقبلة، ما يضفي على الحادث بعدًا سياسياً وطائفياً مقلقاً.
تحقيقات عاجلة وتنديد رسمي واسع
أعلنت قيادة عمليات بغداد تشكيل لجنة تحقيق عليا بإشراف مباشر من القيادة العسكرية، بتوجيه من رئيس الوزراء، للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد الجناة.
وفي السياق، أدان رئيس البرلمان محمود المشهداني العملية واصفًا إياها بأنها “عمل إرهابي جبان أراد النيل من رجال الموقف والمبدأ”، داعيًا الحكومة إلى “معرفة الجناة وتقديمهم للعدالة”، فيما أعلن عن تشكيل لجنة برلمانية خاصة لمتابعة التحقيقات.
على وسائل التواصل الاجتماعي، نعاه الآلاف من أنصاره ومواطني منطقته، مشيدين بمواقفه ضد التهجير القسري في جرف الصخر، وانتقاده العلني للجهات التي تمنع عودة سكانها.
خلفيات اقتصادية وسياسية وراء الاغتيال
بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، وتابعته المطلع، كان المشهداني من أبرز المدافعين عن حقوق المزارعين في مناطق حزام بغداد، ومعروفاً بموقفه الصارم ضد محاولات “استثمار” الأراضي الزراعية من قبل جهات تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً.
آخر منشور له على صفحته في “فيسبوك” أكد فيه رفضه القاطع لتخصيص الأراضي شمال بغداد قائلاً:
“الأرض حق لأهلها ولن نسمح بالمساس بها أو انتزاعها.”
هذه المواقف، بحسب مصادر سياسية، وضعته في مواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة تدير مشاريع استثمارية وعقارية في تلك المناطق، ما يعزز الشبهات بوجود خلفيات اقتصادية وأمنية وراء استهدافه.
الانتخابات بين خطر الاغتيالات وتحدي الثقة
حادثة اغتيال المشهداني أعادت التذكير بملف الأمن الانتخابي الذي كان حاضراً بقوة في دورات سابقة، حين تحولت الحملات إلى ساحة صراع طائفي وسياسي.
ويرى مراقبون أن الاغتيال سيزيد من حدة التوترات، وقد يدفع بعض المرشحين إلى تعليق نشاطاتهم الميدانية، وسط ضعف الثقة العامة بالقدرة على حماية المرشحين والناخبين.
في المقابل، تؤكد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن العملية الانتخابية مستمرة، وأن الأجهزة الأمنية أعدت خططاً مشددة لتأمين مراكز الاقتراع والمناطق الساخنة.
انتخابات على حافة الخوف واللايقين
بهذا الاغتيال، تدخل الانتخابات العراقية 2025 مرحلة جديدة من التحدي، حيث يتقاطع السباق الانتخابي مع تصاعد المخاطر الأمنية وتراجع الثقة الشعبية.
ومع استمرار المقاطعة من التيار الصدري واشتداد المنافسة بين القوى التقليدية، تبدو العملية الانتخابية مهددة بالتحول من سباق ديمقراطي إلى صراع بقاء، ما يجعل المشاركة الشعبية والتأمين الأمني عاملين حاسمين في تحديد شكل البرلمان المقبل.
التفاعل الشعبي مع الحادثة كان لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ استعاد أنصار المشهداني مواقفه المناهضة لتهجير أهالي جرف الصخر ومنع عودتهم إلى منازلهم، واعتبروا اغتياله محاولة لإسكات الأصوات الوطنية قبل الانتخابات.
ويرى مراقبون أن هذه الجريمة تمثّل أخطر رسالة سياسية مع اقتراب موعد الانتخابات، وتضع السلطات الأمنية أمام تحدي حماية المرشحين ومنع انزلاق السباق الانتخابي إلى فوضى أمنية قد تهدد مسار الديمقراطية الهشّة في البلاد.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- صفاء المشهداني
- اغتيالات
- الانتخابات العراقية
- البرلمان العراقي
- المالكي
- الصدر
- السوداني
- المطلع
