الصحافة العربية: قلق عراقي بشأن انسحاب قوات التحالف بعد عودة ترامب
عقب الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت قبل أيام في الولايات المتحدة الأمريكية وفاز فيها المرشح "دونالد ترامب"، سبب هذا الأمر مخاوف لدى قوى سياسية في تحالف "الإطار التنسيقي" بالعراق من أن يؤثر ترامب بشكل ما على التفاهمات العسكرية بين بغداد وأمريكا التي تم الاتفاق عليها بعهد الرئيس السابق بايدن وهي إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الحكومة الأمريكية والذي من المقرر أن ينتهي في سبتمبر/ أيلول العام المقبل.
وكانت الحكومتين العراقية والأمريكية توصلتا، نهاية سبتمبر الماضي، وفق بيان رسمي مشترك وتلقته وكالة "المطلع"، إلى تحديد "موعد رسمي" لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد "داعش" داخل العراق لا يتجاوز نهاية سبتمبر 2025.
وجاء ذلك بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين إثر تصاعد المطالب بإنهاء وجود التحالف من قبل الفصائل والقوى العراقية، لا سيما بعد ضربات أميركية لمقار فصائل في العراق رداً على هجماتها ضد قواعده في البلاد وخارجها.
والتزمت الحكومة العراقية جانب الصمت إزاء الملف على الرغم من تتابع تصريحات قوى في "الإطار التنسيقي" بشأنه، وتأكيداتها أن الملف بات صعباً.
وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن:"الأخير أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترامب ،الخميس الماضي، وأكد بيان حكومي أن الجانبين بحثا العلاقات بين البلدين واحتمال عقد لقاء قريب".
وأكد مصدر حكومي عراقي لـموقع"العربي الجديد"، طلب عدم ذكر اسمه، أن:"الاتفاق قائم مع واشنطن بشأن موعد الانسحاب ولا تغيير عليه"، مبيناً أن:"رئيس الوزراء سيبحث الملف مع ترامب في زيارة مرتقبة. لا نتوقع أن يكون هناك تمرد على موعد إنهاء مهمة التحالف، ولم تخطرنا واشنطن بذلك".
وأشار إلى أن:"قلق الأطراف السياسية غير مبرر، وأنها تطالب الحكومة بضمانات بإنجاز الاتفاق، إلا أنه لا يوجد أي جديد بشأن الملف، وهذا يعني أنه لا تغيير على الموعد، وأن الحكومة العراقية حريصة على إتمام اتفاقاتها".
وقال سلام حسين، عضو تحالف "الفتح" الذي يرأسه هادي العامري، إنه:"بعد أحداث المنطقة المتصاعدة وفوز ترامب، أصبح إنجاز ملف الانسحاب الأميركي أمراً صعباً، فهو سيعمل (ترامب) على بقاء أطول حتى يكون قادرا على حماية الجيش الإسرائيلي عبر هذا الوجود".
وأضاف، في تصريح صحافي، أن:"ترامب يدرك جيداً بعد حرب لبنان وغزة أن الفصائل العراقية تشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل بعد أن استطاعت ضرب أهداف داخل العمق الإسرائيلي"، مستدركاً بالقول:"لهذا هو يريد البقاء في العراق ليبقى مسيطراً على أجواء البلاد، وأن تبقى تحركات المقاومة تحت رقابته".
وحذر عصام الكرطي العضو في تحالف الإطار التنسيقي، الأحد، من أن:"أي مماطلة أميركية بإنهاء الملف ستقود إلى نتائج خطيرة"، مشيراً للصحافيين إلى أنه:"من مصلحة العراقيين إخراج القوات الأميركية التي عمدت إلى تسهيل تحليق الطائرات الإسرائيلية فوق أجواء العراق لضرب إيران، في انتهاك للسيادة وتجاوز لمعايير وبنود الاتفاقية الاستراتيجية".
وبدورها، تحدثت لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي عن احتمالات مفتوحة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض.
وقال عضو اللجنة النائب ياسر وتوت إن:"كل الاحتمالات أصبحت واردة بما في ذلك إلغاء الاتفاق"، مبيناً في تصريح متلفز أن:"كل رئيس أميركي جديد يأتي إلى السلطة تأتي معه إدارة وفريق خاص به، وحتى الآن لا نعرف التوجهات الخاصة بترامب، سواء سيبقي على اتفاق انسحاب قوات التحالف الدولي أم يلغيه"، مؤكداً أن:"القرار يتعلق بحكومة مع حكومة، بيد أنه قد لا يكون بعيداً إلغاء الاتفاق"، مشدداً على أن:"المعطيات غير معروفة، والقرار يعود للإدارة الأميركية الجديدة، وكل شيء وارد".
وجاء تحديد موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي بعد ضغوط تعرضت لها الحكومة العراقية أخيرا من قبل قوى الإطار التنسيقي، بضرورة حسم ملف وجود التحالف الدولي.
وكانت تلك القوى وفصائل عراقية أثارت شكوكاً بجدية الحكومة العراقية في وضع جدول زمني.
ويوجد نحو "2500" عسكري أميركي في العراق ضمن التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تقوده واشنطن منذ سبتمبر عام 2014، ويتوزع الجنود على ثلاثة مواقع رئيسية في العراق، هي قاعدة "عين الأسد" في الأنبار وقاعدة "حرير" في أربيل ومعسكر "فيكتوريا" الملاصق لمطار بغداد الدولي.
وليست جميع هذه القوات أميركية، إذ توجد أيضاً قوات فرنسية وأسترالية وبريطانية تعمل ضمن قوات التحالف، وأخرى ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العراق.
