الصدر يرفض الصلح مع المالكي.. والتسريبات تضع القضاء بين خيارين
لم يسحب القصف التركي على محافظة دهوك وردود الفعل عليه بساط الاحداث من المشهد السياسي حيث لا تزال التسجيلات الصوتية المسربة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي حديث الشارع سيما بعد البيان الذي أصدره المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (وزير القائد)، والذي أشار الى ضرورة تقديم المالكي الى القضاء ومحاسبته عن حديثه الذي جاء ضمن التسجيلات.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي التسجيل الكامل الذي تم تسريبه ونسبه الى المالكي وتضمن "تجاوزا" على المرجعية الدينية في النجف إضافة الى قيادات شيعية وسنية وسياسيون وقادة في الحشد الشعبي بينما لا يزال رئيس ائتلاف دولة القانون ينفي صلته بتلك التسجيلات ومتمسك بالتحقيق فيها.
التشكيك بـ "أوضح الواضحات"
ودعت الصفحة المقربة من الصدر على فيسبوك (وزير القائد) رئيس مجلس القضاء الى التحقيق مع المالكي كما ربطت السكوت عن هذه التسجيلات بالثلث المعطل في البرلمان في إشارة الى "وجود" تحيز قضائي خلال محاولات تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية.
وقال وزير القائد في تدوينته، ان "البعض لجأ الى التشكيك في وجود الفــساد وهو من أوضح الواضحات ولجأ البعض الى التشكيك في القـصف التركي الأخير للأراضي العراقية الذي راح ضحيته الأطفال والمدنيين.. وهو أيضاً من أوضح الواضحات وتعمّد البعض الآخر الى التشكيك بالتسريبات الأخيرة التي شهد بصحتها بعض أهل الخبرة.. وهي أيضاً من أوضح الواضحات".
وأضاف انه "ولو كان غير هذا المتكلم الذي سُرّب كلامه وتصريحاته لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها كما يعبّرون والتسريب يتضمن: تعدٍّ على المرجعية، شتم الشعب العراقي، الإساءة للقوات الأمنية، تعدٍّ على الحشد، إثارة الفتــنة، إتهامات قيادات وطنية بلا دليل، تعامل مع الخارج بلا غطاء قانوني، تشكيل فـصائل ، شراء أسلــحة ثقيلة، تحريض على القـــتل، تخوين، تلاعب بعواطف الشعب، تكبّر وعنجهية، استئثار بالسلطة، نبرة طائـفية، نبرة عرقية، تعدٍّ على القانون، محاولة زعزعة أمن النجف الأشرف، كذب، دمـوية ، ترصّد، إصرار على الجـريمة ، استعمال السلطة لمغانم شخصية إجراميـة، سذاجة بحيث يصدّق أشخاص لا قيمة لهم، تبعـية واضحة من جهة، نفاق من جهة أخرى، تمكين المليشيات الوقحة، دعم المـليشيـات مجهولة، اعتراف بأوامر قتل عراقيين تحت مسمى القانون وبدم بارد في البصرة وكربلاء المقدسة، نعت التعقّل بالجبن، وووو".
القضاء على المحك
وتابع، "فأين القانون من ذلك؟!! وأين القضاء من ذلك؟! وأين كبير السلطة القضائية من ذلك!!!؟؟؟ أهذه التصريحات الرعناء أهم، أم الثلث المعطّل لجلسات البرلمان؟! فيا كبير السلطة القضائية: أمثل هذا ومن رضي بتصريحاته من المتوافقين معه مؤهل لمسك زمام الحكم!!؟؟؟ هل هذا مؤهل للدفاع عن المذهب.. وهو يكيل التهم لقائد وتيار شيعي جعفري!!؟؟ أهذا مؤهل للدفاع عن المذهب وهو الذي يجيش المليشيات للهجوم على النجف الأشرف ؟؟!!".
وبين ان "هل مثل هذا مؤهل لحفظ سمعة التــشيّع وهو يتعدّى بكل صلافة على المرجعية العليا في النجف الأشرف؟؟!!! هل هذا مؤهل لقيادة (وطن) وهو الذي يجعل الدفاع عنه وعن كرسيّه دفاعاً عن الوطن!!!؟ أهذا مؤهل لحب الوطن وحكمه وهو الذي ما انفكّ يكيل التهم ضد السـنة والاكراد وقياداتهم!!؟؟".
وأردف، "الى أين تريدون بالعراق وشعبه؟!! أما يكفيكم إذلالاً وتسلّطاً وظلماً وتبعية ودموية؟"، مبينا انه "برأيي الشخصي: إن القضاء على المحك.. فإما العدالة وتطبيق القانون.. أو الإنحياز والتستّر عن الخارجين عن القانون!".
تحقيق قضائي في التسريبات
وكان مجلس القضاء الأعلى قد اعلن، يوم الثلاثاء (19 تموز 2022)، فتح تحقيق بشأن التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي.
وذكر المركز الإعلامي بمجلس القضاء الأعلى في بيان أن "محكمة تحقيق الكرخ تلقت طلباً مقدماً الى الإدعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص التسريبات الصوتية المنسوبة لنوري المالكي".
وأضاف البيان أن "التحقيق الأصولي بخصوص التسريبات يجري وفق القانون".
يأتي ذلك فيما نفت صفحة "التقنية من اجل السلام"، المختصة بنفي الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وجود فبركة او تلاعب في التسجيل المسرب باستخدام أجهزة او تطبيقات خاصة بذلك.
وساطة عشائرية لإصلاح "ذات البين"
في الوقت ذاته، كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون داخل راضي، عن وساطة عشائرية "لإصلاح ذات البين" بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وقال راضي في تصريح صحفي، ان "مجموعة من عشائر محافظة ذي قار هي صاحبة تلك المبادرة وستقوم بجولة زيارات إلى المالكي والصدر اليوم وغدا ومن المؤمل الخروج بنتائج طيبة".
وأشار الى ان "الإصلاح بينهما هو أمل كل العراقيين والمكون الشيعي والإطار التنسيقي، إضافة إلى أن ذلك يعتبر قوة للعملية السياسية والمكون والكتل المنضوية تحته".
تأخر حراك تشكيل الحكومة
ويرى المراقبون للشان السياسي ان نشر التسريبات وتعميق الازمة والخلاف بين التيار الصدري وائتلاف دولة القانون اثر بشكل كبير على حراك تشكيل الحكومة الجديدة.
وقالت السياسية راقية الخزعلي في حديث لـ "المطلع"، ان "التسريبات الصوتية المنسوبة الى المالكي اثرت بشكل واضح وكبير جدا على حراك تشكيل الحكومة من قبل قوى الاطار التنسيقي".
ولفتت الخزعلي الى ان "التسريبات الصوتية زادت الخلاف عمقا بين الاطار التنسيقي والتيار الصدري وكذلك مع دولة القانون".
وتابعت ان "بعد الذي حصل في التسجيلات المسربة يجب الإسراع في تشريع قانونين الأول هو الجرائم الالكترونية ومكافحة التجسس"، مبينة ان "العراق لغاية اليوم هو الدولة العربية الوحيدة التي لم يشرع فيها هذين القانونين رغم اهميتهما".
وأكدت ان "المحكمة بصدد التحقيق في صحة التسريبات الصوتية المسجلة لكن توقيت نشر هذه التسجيلات جعلت المشهد السياسي معقد جدا خاصة في ترشيح رئيس الحكومة الجديدة".
الية اختيار رئيس الوزراء تمت
في قبال ذلك، يرى الاطار التنسيقي ان ملف اختيار رئيس الحكومة الجديدة قد حسم مسبقا على الرغم من عدم اعلان اسمه لغاية الان.
ويقول عضو تحالف الفتح والاطار التنسيقي علي الفتلاوي في تصريح لـ "المطلع"، ان "اليوم التسريب لا ينم الا عن حرب قذرة ان صح التعبير اذا كانت فعلا هذا الكلام قد بدر او لم يبدر"، مضيفا ان "الية رئيس الوزراء تم اختيارها من قبل فترة وان رئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قد نأى بنفسيهما من رئاسة الوزراء واعطوها الى الخط الثاني تقريبا".
وأردف ان "المالكي والعامري وحتى الفياض ابتعدا عن رئاسة الوزراء قبل ان تخرج التسجيلات وقد اوكل الى لجنة وهذه اللجنة هي التي تأخذ على عاتقها ترشيح او اختيار رئاسة الوزراء حسب المعايير والثوابت التي اعطيت من قبل الاطار او اقطاب الاطار والذين هم عشرة اقطاب".
ويسعى الاطار التنسيقي الى تشكيل الحكومة الجديدة وفق مبدأ التوافق والتوازن بينما يواجه بضغط شعبي كبير من التيار الصدري الذي اختار النزول الى الشارع والاستقالة من البرلمان والعملية السياسية، وبين هذين الطريقين يتأخر تشكيل الحكومة الى موعد غير معلوم.
