العبادي: الديكتاتورية لها إيجابيات لكن غياب النقاش يسبب الكوارث
قال رئيس ائتلاف النصر، حيدر العبادي، إن الديكتاتورية رغم ما تحمله من سلبيات، إلا أن لها بعض الإيجابيات، إذ يكون القرار بيد شخص واحد يُتخذ دون نزاع أو تردد، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن غياب الاعتراض أو النقاش يسبب كوارث حقيقية، مؤكداً أن المطالبين اليوم بعودة النظام السابق يعبرون عن رفضهم للموجودين حالياً في السلطة.
وأضاف العبادي، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن ملتقى “ميري” في أربيل، تابعتها "المطلع"، أن:"العراق يجب أن يُحكم فيدرالياً لا مركزياً، وأنا أؤمن بإعطاء الصلاحيات خارج المركز، وهي ليست هبة"، مبيناً أن:"الأمن اليوم موجود والرفاه الاقتصادي نوعاً ما موجود، فالأسواق عامرة وهذا جيد، لكن هل نستطيع الاستمرار في هذا النظام؟ الخطورة تكمن في عدم الاستمرار".
وتابع، إذا الدولة لا تملك، فالمواطن يصبر لكن بشرط العدالة، فلا يمكن أن تعطي للمقربين منك ولحزبك وتحرم باقي الناس"، مضيفاً: "أحد رؤساء الوزراء عندما كان يدخل إلى المنطقة الخضراء، صادف مظاهرة تطالب بالتعيين، ونزل من سيارته وسمعهم ووعدهم بالتعيين، ثم رأيته بعد ذلك وأخبرته أن الحق ليس معه، فيفترض أن يكون التعيين بالتساوي وبالعدالة، فحتى الثروة، التي هي ليست ملكاً لأحد، يجب أن توزع بالتساوي.
وأشار العبادي إلى أن:"عدم العدالة يسبب ثورة، والثورة لا تميز بين الجيد والسيئ"، مشدداً على أن "هناك توزعاً للسلطات وليست جهة واحدة تتحكم في البلد، وإذا ما حدث تلاعب في الانتخابات فلا أتصور أن تتغير التركيبة السياسية، لكن هل نتقدم إلى الأمام؟ كل انتخابات تشهد خلافات عميقة، كما حصل عند نشوب قتال بالمنطقة الخضراء في العام 2021".
وأوضح:"في أصعب الظروف، عندما كان الإرهاب مسقّط بغداد تقريباً، لم يحدث أي قتال أو احتلال في المنطقة الخضراء، لكن بسبب خلافاتنا تقاتلنا داخلها، وهذا خلل، فالانتخابات يجب أن تحسم الأمور"، مضيفاً:"المشكلة في العراق إذا اعتمدنا مبدأ حكم الأكثرية مقابل إقصاء الأقلية، فالأقلية لن تسكت وستهيّج الشارع على الأكثرية، وبالتالي النتيجة عدم استقرار البلد".
وبيّن أن، الحل الاستراتيجي هو تشكيل كتلة عابرة للطائفية والقومية سياسياً، حاولت ذلك لكني لم أنجح، ولكي يتم النجاح يجب أن نعمل سياسياً للمواطن بصرف النظر عن هويته وطائفته، وتابع:"نحن نعترض على حزب البعث لأنه أنشأ مستشفى في بغداد وسماها مستشفى الطفل العربي، فما علاقة الطفل بالقومية؟ يجب على الدولة عدم التمييز بين المواطنين".
ولفت العبادي إلى أن:"عوامل النجاح كثيرة، لكننا نركز على عوامل الفشل، وتحدثت مع بعض الأخوة في الكتل السياسية، إذا كان لهم امتيازات وفوائد اقتصادية، فمن خلال النظام العام المستقيم والصحيح فإن مصالحهم تزداد ولا تقل، وبشكل صحيح مثل (الرزق)"، داعياً إلى تغيير منهج (ما لي وما لك) إلى ما هو للوطن وسنستفيد إذا استفاد الوطن.
وأكد أن:"في بلد يوجد فيه مختلف الطوائف والقوميات، فلا يجوز أن تكون الحاكمية لأحد على أحد، وبالمفهوم الديني الحاكمية لله، فادعاء الحاكمية غير صحيح، الحاكمية للمواطن فيما يتعلق بمصالحه".
وأضاف:"في ستينات القرن الماضي، كان العراق متقدماً بالتعليم والصحة والخدمات على كل دول الجوار، وبعد 2003 ترك لنا النظام السابق بلداً متراجعاً بمختلف المستويات عن الكل وبمسافات شاسعة، فلا نظام يعتبر ناجحاً عندما يدفن مواطنيه في حفر!".
وأكمل نعم، الديكتاتورية لها إيجابيات، فالشخص واحد والقرار واحد بدون نزاع أو تردد، لكن غياب الاعتراض أو النقاش يسبب الكوارث، ومن يطالب بالنظام السابق من الناس اليوم، فأتصور أن هذا عدم رضا بالموجود، وقد سمعت ورأيت ذلك في مظاهرة بكربلاء، رغم أن الشباب متضرر منهم، (بعضهم يريدون غث الموجودين في السلطة اليوم بهذه الأعمال).
وتابع العبادي:"أحذّر من شيء.. البعث متآمر خطر، فهل شاهدتم بعثياً اعتذر أو قال إنني أخطأت؟ فهو يرتكب جرائم دون أن يشعر، لكن اليوم تُستخدم محاربة البعث والمساءلة والعدالة في الصراعات السياسية لإبعاد الخصوم أو لكسب آخرين"، مبيناً أن:"مرض الديكتاتورية موجود، وبعض السياسيين يحبون ذلك للأسف".
وكما كشف أن، الفرق 30 بالمئة بين من يحق له التصويت وبين من له بطاقة انتخابية، وثانياً، فقدان نصف من يمتلك بطاقات انتخابية لأنهم لا يشاركون في الانتخابات، لذلك هناك حالة خطيرة، لكن الشرعية واقعية سياسياً واجتماعياً، فلذلك علينا التشجيع للمشاركة والتصويت.
وتطرق العبادي إلى الوضع الإقليمي، قائلاً:"إيران تحت ضغط شديد بحكم إعادة فرض العقوبات عليها، وستحاول البحث عن ثغرات للتوسع في الاقتصاد، والعراق جزء من هذه المحاولات، جزء من أعباء هذا الوضع، لكن لا يجوز التفريط بمصالح الشعب من أجل الآخرين، لذا يجب التركيز على دائرة المصالح المشتركة لا تقديم مصالح الآخرين على المصالح الذاتية، فالتبعية إما جهل أو أن الشخص يشعر بأن وجوده قائم على الخارج".
وعن ترشيحه كأحد الأسماء لرئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة، قال العبادي ساخرًا:"لا مانع لدينا".
