العراق بين مطرقة التعريفات الأمريكية وسندان انهيار النفط: هل تقترب الأزمة
يواجه العراق أزمة اقتصادية محتملة تهدد استقراره المالي، بعد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية مرتفعة على عدة دول، بينها العراق، بنسبة 39%.
يأتي ذلك في وقت تسعى فيه منظمة "أوبك"، تحت ضغط أمريكي، إلى زيادة الإنتاج النفطي، ما قد يؤدي إلى انهيار أسعار النفط إلى ما دون 45 دولارًا للبرميل، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على بلد يعتمد اقتصاده بشكل شبه كامل على العائدات النفطية.
ضربة مزدوجة للاقتصاد العراقي
وجدت الحكومة العراقية نفسها في مواجهة تحديات متزامنة، تتمثل في الضرر المباشر الذي تلحقه التعريفات الجمركية بالميزان التجاري، والتأثير غير المباشر الذي قد يترتب على انخفاض أسعار النفط، إذ بُنيت موازنة العراق لعام 2025 على أساس سعر 70 دولارًا للبرميل، مما يجعل أي تراجع في الأسعار بمثابة كارثة مالية.
ولمواجهة هذه التطورات، عقد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني جلسة طارئة مع وزرائه المعنيين، لمناقشة تداعيات الأزمة ومحاولة إيجاد حلول تحد من تأثيرها.
ورغم هذه التحركات، فإن الخبراء الاقتصاديين يشككون في قدرة الحكومة على احتواء الأزمة، محذرين من سيناريو مشابه لعام 2020، عندما أدى انهيار أسعار النفط إلى تأخر دفع الرواتب واضطراب الوضع المالي في البلاد.
تحذيرات من ركود عالمي وانعكاساته على العراق
يشير تقرير نشرته شبكة "ذا نيو أراب" إلى أن الحرب التجارية التي يقودها ترامب ستؤدي إلى تراجع حركة التجارة العالمية، مما قد يخلق ركودًا اقتصاديًا واسع النطاق، يؤدي بدوره إلى انخفاض الطلب على النفط.
ويرى الخبير الاقتصادي قمران قدير أن التعريفات الجمركية الجديدة ستؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة والتضخم في الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.
هذا الركود قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات حرجة، خاصة مع استمرار الضغط الأمريكي على "أوبك" لزيادة الإنتاج، مما يفاقم اختلال التوازن بين العرض والطلب.
هل العراق مستعد لمواجهة الصدمة؟
الاقتصاد العراقي، بتركيبته الريعية، يعدّ من أكثر الاقتصادات هشاشة في المنطقة، حيث يعتمد بشكل شبه كامل على إيرادات النفط، دون وجود بدائل اقتصادية حقيقية.
ومع اقتراب أزمة جديدة، تتزايد المخاوف من أن الحكومة قد تضطر إلى خفض الإنفاق العام أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية العجز المالي، في وقت يعاني فيه البلد من مشكلات مزمنة في الكهرباء والبنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة.
ويرى المراقبون أن الإجراءات الحكومية الحالية، مثل تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة والبحث عن حلول مالية بديلة، قد تخفف من حدة الأزمة، لكنها لن تكون كافية إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض.
تكرار سيناريو 2020؟
في عام 2020، انهارت أسعار النفط إلى أقل من 30 دولارًا للبرميل بسبب جائحة كورونا، مما أدى إلى أزمة مالية خانقة وتأخير دفع الرواتب. واليوم، يخشى العراقيون تكرار ذلك السيناريو، خاصة مع غياب الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية التي يمكن أن تحمي البلاد من تقلبات السوق العالمية.
وبينما تتحدث الحكومة عن خطط لتقليل الاعتماد على النفط، فإن الواقع المالي يشير إلى أن أي انهيار جديد في الأسعار قد يكون الضربة الأقسى، مما يجعل العراق أمام تحدٍّ صعب يحدد مستقبله الاقتصادي في الأشهر المقبلة.
