العراق يتسلم معتقلي داعش من سوريا… بين الأمن والاستقرار والجدل الشعبي
وسط إجراءات أمنية وعسكرية غير مسبوقة، بدأت السلطات العراقية، بالتعاون مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في استقبال أولى دفعات معتقلي تنظيم "داعش" من شمال شرق سوريا.
وهذه الخطوة، التي تضم كبار قيادات التنظيم، أثارت جدلاً واسعاً على المستوى الشعبي والسياسي في العراق، بين من يعتبرها ضرورة أمنية لاستقرار البلاد ومن يرى فيها عبئاً مالياً وخطراً أمنياً محتملاً.
نقل الدفعة الأولى والتنسيق الدولي
ووصلت الدفعة الأولى من معتقلي تنظيم "داعش"، والتي تضم 150 عنصراً من جنسيات عراقية وأجنبية وعربية، من سجون "قوات سوريا الديمقراطية" في الحسكة إلى مواقع آمنة في العراق، وسط إجراءات أمنية مشددة، وفق ما أعلن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان.
وأكد البيان أن:"العملية تمت بموافقة مجلس الأمن الوطني العراقي وبتنسيق كامل مع التحالف الدولي، لضمان نقل المعتقلين بشكل آمن ومنظم، قبل نقل الدفعات التالية التي يُتوقع أن يصل مجموعها إلى نحو 7 آلاف معتقل".
وأشار مسؤول أمني عراقي بارز للشرق الاوسط، إلى أن:"المعتقلين سيتم توزيعهم على ثلاثة سجون مركزية في العراق، هي: سجن سوسة في السليمانية، وسجن الناصرية المعروف بسجن الحوت، وسجن المطار في بغداد المعروف باسم سجن كروبر، مع الإشارة إلى أن الأقسام المخصصة لهم تم تفريغها من معتقلين آخرين لضمان الاستيعاب الكامل".
ردود الفعل والجدل العراقي
واجه القرار رفضاً شعبياً واسعاً، حيث اعتبر بعض العراقيين أن نقل السجناء يمثل عبئاً مالياً وخطراً أمنياً محتملاً، فيما تساءل آخرون عن دوافع اختيار العراق لاستقبال هؤلاء الإرهابيين.
وأشار مراقبون إلى المفارقة التي تظهر في استعداد القوات العراقية لصد أي تحركات للتنظيم على الحدود مع سوريا، بينما يتم نقل قياداته إلى الداخل العراقي، مؤكدين أن هذه الخطوة تثير المخاوف من إعادة سيناريو 2014.
التصريحات الدولية والتنسيق مع سوريا
وأوضحت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن:"العملية جزء من مهمة جديدة تهدف إلى ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة"، ونقل البيان عن الأدميرال براد كوبر قوله:"نحن ننسّق بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونقدّر دورهم الكبير في ضمان الهزيمة الدائمة لداعش تسهيل نقل معتقلي داعش بشكل منظم وآمن أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي".
وكما ناقش كوبر الرئيس السوري أحمد الشرع حول التزام القوات السورية بوقف إطلاق النار مع "قوات سوريا الديمقراطية" ودعم عملية النقل المنسقة لمعتقلي داعش، وفق ما أعلن البيان.
وتأتي هذه العملية في سياق التغيرات الأخيرة في شمال شرق سوريا، حيث شهدت المنطقة انهياراً سريعاً لقوات سوريا الديمقراطية، وقلقاً متزايداً حول أمن سجون المعتقلين.
وتسيطر القوات العراقية على السجون التي ستستقبل المعتقلين ضمن جهودها للحفاظ على الأمن القومي ومنع أي هروب قد يعيد للتنظيم قدراته السابقة.
وكما يأتي النقل ضمن إطار اتفاقات تم التوصل إليها مؤخراً، تضمنت دمج إدارة الأكراد ضمن الدولة السورية ووقف إطلاق نار مؤقت، وتهدف إلى ضمان استمرار الرقابة على المعتقلين ومنع وقوع أي فراغ أمني في المنطقة.
ويعيش عشرات الآلاف من عائلات عناصر التنظيم في مخيمي الهول والروج، ومن المقرر نقل نحو 4 آلاف شخص من هذه العائلات إلى مخيم الجدعة جنوبي الموصل تحت إشراف السلطات العراقية والتحالف الدولي.
وفي ظل هذه التحركات، يراقب العراقيون والمنظمات الدولية الوضع عن كثب، مع تأكيد الحكومة العراقية والتعاون الدولي على أن نقل المعتقلين خطوة ضرورية للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.
ورغم الضمانات الأمنية، يبقى الجدل محتدماً حول المخاطر المحتملة والقدرة على منع أي تهديد من قبل قيادات التنظيم المنقولة إلى العراق.
