العيادات الشعبية بالعراق تواجه الاندثار: الفقراء بلا شبكة رعاية صحية
لطالما مثلت العيادات الشعبية في العراق شبكة أمان صحي للملايين من الفقراء وذوي الدخل المحدود، مقدمة فحوصات وأدوية مجانية، وخط دفاع أول ضد الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط وأمراض القلب، اليوم، ومع مرور عقود على تأسيسها، تواجه هذه العيادات خطر الاندثار، تاركة آلاف المرضى أمام تحديات الحصول على الرعاية الطبية، في ظل انهيار الدعم المالي والإداري وغياب التخطيط المستدام من السلطات الصحية.

ومنذ نشأتها، لعبت العيادات الشعبية دورًا محوريًا في تخفيف الضغط على المستشفيات العامة، وتقديم خدمات طبية منتظمة عبر نظام البطاقة الصحية، الذي يضمن صرف حصة الأدوية الشهرية بناءً على الفحوصات الطبية لكل مريض.

وهذه المبادرة قلّلت من الأعباء المالية على الأسر، وقدمت نموذجًا للرعاية الصحية الأولية المجانية في العراق.

ولكن اليوم، يعاني قطاع العيادات الشعبية من تراجع حاد. أدوية مفقودة، مختبرات متوقفة، مبانٍ متهالكة، وإهمال إداري مستمر ترك المرضى بلا شبكة دعم، خصوصًا المصابين بأمراض مزمنة.
ويقول الناشط الصحي باسل الشيخلي إن:"ارتفاع تكلفة العلاج في القطاع الخاص، إلى جانب غياب الرقابة على الممارسات الطبية غير النظامية، أسهم في تفاقم معاناة المرضى".
ويبرر المسؤولون في وزارة الصحة الوضع بالنقص المالي وتركيز الأولويات على المستشفيات الكبرى والمراكز التخصصية، لكن هذا التفسير لا يلقى قبولًا لدى المواطنين.
ويؤكد الحاج باسم فاضل، مريض سكري من بغداد، أن:"العيادات الشعبية كانت توفر له علاجًا كاملاً ومجانيًا، بينما يضطر اليوم لدفع تكاليف باهظة للحصول على الأدوية الأساسية".
ومن جهتها، تصف نقابة الأطباء العراقية تهميش العيادات الشعبية بأنه "انتكاسة للقطاع الصحي"، محذرة من أن استمرار الإهمال سيزيد الضغط على المستشفيات الحكومية ويترك الفقراء تحت رحمة القطاع الخاص. وفي محافظة البصرة، ناشد أهالي منطقة المعقل السلطات إعادة تشغيل العيادة الشعبية التي تقتصر حالياً على توزيع إبر السكري يوم واحد فقط أسبوعيًا، فيما بقيت باقي الخدمات متوقفة منذ سنوات.
ويعكس هذا الواقع تدهور الرعاية الصحية الأولية في العراق، ويبرز هشاشة المؤسسات الصحية أمام الأزمات المالية والإدارية، ما يضع الفئات الأضعف اجتماعيًا تحت تهديد مباشر لحقوقهم الأساسية في العلاج، وسط غياب التخطيط طويل المدى والاستثمار في الصحة العامة.
والعيادات الشعبية لم تكن مجرد مرافق طبية، بل كانت شريان حياة للمجتمعات الفقيرة. ومع تراجعها اليوم، تتكشف هشاشة النظام الصحي في العراق وتزداد المخاطر على ملايين المواطنين الذين يعتمدون على العلاج المجاني.
و إذا لم تُعالج السلطات هذه الثغرات سريعًا، فقد يتحول الفقراء إلى ضحايا مباشرون لغياب الرعاية الأولية، فيما يبقى الحق في العلاج المجاني، الذي كان أحد أبرز مكتسبات العيادات الشعبية، مجرد وعد بعيد المنال.

المصدر: صحيفة العربي الجديد + وكالة المطّلع.
كلمات مفتاحية
- العراق
- العيادات الشعبية بالعراق
- قطاع الصحة بالعراق
- الحكومة العراقية
- الشارع العراقي
- بغداد
- تقارير عربية ودولية
