اللواء الوهمي يثير الجدل بالعراق: الانتخابات تحت المجهر وتساؤلات حول الفوز
في واحدة من أكثر القضايا الانتخابية إثارة للجدل في العراق خلال السنوات الأخيرة، انفجرت "فضيحة اللواء الوهمي" لتكشف عن حجم التعقيدات التي تحيط بالعملية الديمقراطية في البلاد، ولتفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات خطيرة حول استغلال النفوذ وتضليل الناخبين، وصولاً إلى تجنيد شبان داخل تشكيل عسكري وهمي مقابل مكاسب انتخابية. القضية التي شغلت الرأي العام المحلي سرعان ما تحولت إلى ملف يتابعه الشارع الدولي المهتم بمسار الديمقراطية العراقية ومستقبلها.
ولا تزال قصة اللواء الوهمي تتصدر المشهد السياسي والإعلامي في العراق، بعدما تحولت إلى رمز لعمليات الاحتيال الانتخابي واستغلال الشباب لتحقيق مكاسب سياسية.
وقد فجّرت هذه القضية نقاشات حادة حول شرعية فوز بعض المرشحين، واحتمالية وجود حالات مشابهة قد تكون مرّت دون كشف.
وتزامن الجدل مع أسئلة ملحّة تتردد بين المواطنين والمراقبين:
هل ما حدث مجرد مخالفة انتخابية؟ أم جريمة يعاقب عليها القانون؟.
فالقضية أعادت إلى الواجهة الحديث عن ظاهرة بيع وشراء الأصوات التي صعد من خلالها عشرات المرشحين في دورات برلمانية سابقة، وسط انتقادات لاذعة لضعف الرقابة.
النائب المستقل رائد المالكي ألمح إلى أن:"ما ظهر قد لا يكون سوى "قمة جبل الجليد"، مشيراً إلى وجود احتمالية لفوز عشرات المرشحين الآخرين بالطريقة نفسها في البرلمان المقبل، ما يثير شكوكاً عميقة حول نزاهة العملية الانتخابية.
خيوط الفضيحة
القضية انفجرت عندما اكتشف مئات الشبان أنهم وقعوا ضحية عملية احتيال بعد تجنيدهم في وحدة عسكرية "وهمية" داخل أحد معسكرات الحشد الشعبي.
وأظهرت التحقيقات لاحقاً أن أحد المرشحين هو الذي أدار العملية لعدة أشهر بهدف ضمان أصواتهم.
وفي تطور حاسم، أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية إلغاء مصادقة المرشح الفائز "مهند جبار الخزرجي" عن محافظة بغداد، بعد تأكدها من مخالفته شرط "حسن السيرة والسلوك"، وهو شرط أساسي لنيل عضوية البرلمان.

والخزرجي، الذي حصل على أكثر من "10" آلاف صوت، كان مرشحاً عن منظمة بدر في الانتخابات الحالية، وفاز سابقاً عن ائتلاف دولة القانون.
ومع قرار الاستبعاد، من المقرر أن يحل المرشح محمد مهاوي بديلاً عنه ضمن حصة منظمة بدر التي احتفظت بمقاعدها الأربعة في بغداد.

كيف بدأت القصة؟
كشف مجموعة من الأشخاص الذين عملوا في حملة الخزرجي الانتخابية أنهم تقدموا بشكوى إلى المفوضية العليا للانتخابات يتهمونه فيها بتأسيس "فصيل وهمي" داخل الحشد الشعبي لتجنيد ما يقارب 1500 شاب.
وبحسب إفاداتهم التي ظهرت على قنوات تلفزيونية، قام الخزرجي بإدخالهم إلى معسكر تدريبي، وإصدار بطاقات تعريف رسمية تحمل شعار هيئة الحشد الشعبي، مقابل التزامهم بالتصويت لصالحه.
وبعضهم أكد أنه:"أُجبر على توقيع "وصل أمانة" بقيمة 20 مليون دينار عراقي لضمان ولائهم يوم الاقتراع".
وكما تحدث عدد منهم عن خضوعهم لدورات تدريبية داخل معسكر أشرف في ديالى، وهو موقع يُستخدم حالياً من قبل بعض تشكيلات الحشد الشعبي، بعد أن كان مقراً لمنظمة "مجاهدي خلق" في عهد النظام العراقي السابق. وقد تبين لاحقاً أن البطاقات التي صدرت لهم كانت مزورة بالكامل.
وأفاد بعض المجندين بأن:"المرشح طلب من كل واحد منهم إحضار عشرة ناخبين إضافيين يوم الانتخابات لضمان توسيع قاعدة الأصوات".
رد فعل الخزرجي
ورغم الأدلة والشهادات المسربة، نفى الخزرجي التهم عبر منشور على منصة "إكس"، واعتبر ما يجري "حملة تشويه مدفوعة الثمن" من قبل قنوات وصفحات وهمية.
وقال إن:"الاتهامات لا أساس لها من الصحة وتهدف إلى تضليل الرأي العام".
غير أن تساؤلات أخرى برزت حول كيفية دخول هذا العدد الكبير من الشبان إلى معسكر رسمي، وكيف تم تمرير تدريبات وبطاقات تعريفية مزورة دون اكتشافها، ما فتح باب الشك حول وجود "تواطؤ" أو "ثغرات أمنية" سمحت بحدوث الواقعة.
ووفق وثيقة رسمية، خاطب مجلس القضاء العراقي هيئة الحشد الشعبي للاستفسار عن وجود لواء باسم شهداء النصر، والذي زُعم أنه تم فتح باب التطوع فيه خلال الأشهر الماضية. هذا الخطاب زاد من حجم الغموض المحيط بالقضية.
وتمثل فضيحة "اللواء الوهمي" لحظة فارقة في تاريخ الانتخابات العراقية، ليس فقط لأنها أزاحت مرشحاً فائزاً، بل لأنها كشفت عن هشاشة بعض جوانب العملية الانتخابية، وفتحت الباب أمام إعادة تقييم شامل لآليات الرقابة والفحص.
وبينما يستمر التحقيق وتحاول المؤسسات الرسمية تطويق تداعيات الأزمة، يبقى السؤال الأكبر معلّقاً:
هل تُحاسَب شبكات الاحتيال الانتخابي فعلاً؟ أم تبقى مجرد عناوين عابرة في ذاكرة السياسة العراقية؟.
المصدر: المطلع + وكالات
كلمات مفتاحية
- العراق
- اللواء الوهمي
- انتخابات العراق 2025
- البرلمان العراقي
- مهند جبار الخزرجي
- مفوضية الانتخابات
- بغداد
- تقارير عربية ودولية
