الموجات فوق الصوتية تفتح باباً جديداً لاكتشاف أمراض القلب مبكراً
توصل فريق من العلماء إلى أن فحصًا بسيطًا بالموجات فوق الصوتية لشرايين الرقبة قد يساهم في الكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وذلك عبر قياس مرونة الشرايين السباتية المسؤولة عن تزويد الدماغ والوجه والرقبة بالدم.
ووفقًا لخبراء بريطانيين، فإن:"فحص الشرايين السباتية يمكنه تحديد مدى تصلّبها، وهي حالة ترتبط بارتفاع ضغط الدم وفشل القلب، كما تزيد من احتمالات الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية".
ويشبه هذا الفحص إلى حد كبير فحص الموجات فوق الصوتية المتعارف عليه لدى النساء الحوامل، عبر جهاز صغير يُمرَّر بلطف فوق الرقبة لقياس مدى تمدد الشريان مع كل نبضة قلب.
وتشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة جمعية القلب الأميركية، وقادها باحثون من جامعة كوليدج لندن وشملت 1631 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 71 و92 عامًا، إلى أن:"ربع المشاركين ممن كانوا يتمتعون بأقل مرونة في شرايينهم السباتية كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب بمعدل يصل إلى 2.5 مرة مقارنة بالرجال ذوي الشرايين الأكثر مرونة".
وقالت الدكتورة أتينوكي أكينمولايان، المشرفة على البحث، إن:"فحص الشريان السباتي عبر الموجات فوق الصوتية إجراء آمن وغير مؤلم ومنخفض التكلفة"، مضيفة أن:"نتائجه تمنح مؤشرًا مبكرًا لاحتمال الإصابة بفشل القلب. وأكدت الحاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت النتائج تنطبق أيضًا على النساء"، مشيرة إلى أن الفحص قد يكون خيارًا مناسبًا للأشخاص فوق سن الستين.
ومن جانبه، وصف البروفيسور برايان ويليامز من مؤسسة القلب البريطانية نتائج الدراسة بأنها "مؤثرة"، موضحًا أن تصلّب الشرايين يزيد الجهد المبذول من القلب لضخ الدم، مما يرفع خطر الإصابة بفشل القلب. كما بيّنت الدراسة أن كل زيادة بمقدار 0.16 ميليمتر في سماكة الأوعية الدموية ترفع خطر الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة تقارب 29%.
ويُستخدم هذا الفحص عادةً لمرضى السكتات أو المعرّضين بدرجة عالية لخطرها، إلا أن الباحثين يؤكدون أن توسيع نطاق استخدامه قد يساعد في اكتشاف تراكم الدهون داخل الشرايين قبل أن تؤدي إلى انسدادها أو انتقالها إلى الدماغ، وهو ما قد يتسبب في سكتة دماغية أو فشل قلبي على المدى الطويل.
