الوجود العسكري التركي وأزمة المياه... كيف ينعكسان على الانتخابات العراقية المقبلة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في العراق المقررة في تشرين الثاني المقبل، تتصاعد التساؤلات حول تداعيات الوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في المشهد السياسي، وزادت حدة الجدل عقب قرار البرلمان التركي الأخير بتمديد التفويض العسكري حتى عام 2028، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات تجاه حكومة محمد شياع السوداني والقوى السياسية المشاركة فيها.
وبحسب تقرير لوكالة "ANF" وتابعته "المطلع"، فإنه:"ارتكزت الانتقادات على اتهام الحكومة بالعجز أو التواطؤ في الدفاع عن حدود الدولة، وسط مطالبات بضرورة اتخاذ خطوات تصعيدية ضد أنقرة، لكن التساؤلات قائمة حول جدّية هذه الانتقادات وأنها ليست مجرد شعارات حماسية انتخابية".
ويتزامن ذلك مع أزمة تلاعب الجانب التركي بحصة العراق من المياه وتعريض البلاد لتعطيش متعمّد، لتتفجر أيضاً هذه القضية بقوة.
مراوغات حكومية
وأمام تلك الانتقادات، لجأت الحكومة العراقية والقوى المتحالفة معها أو التي كانت جزءاً من الحكومات المتعاقبة إلى تبريرات تقوم على المراوغة؛ إذ ادّعت أن الموقف الحالي يقع ضمن تعقيدات أمنية إقليمية.
وحتى على صعيد إقليم كردستان (جنوب كردستان)، فتفضل بعض أطراف الإقليم الحفاظ على نوع من التوازن والهدوء مع الجار التركي لأسباب اقتصادية وأمنية خاصة.
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الدكتور حكيم عبدالكريم، في تصريح هاتفي لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن:"الإشكالية تكمن في أن مسألة الحفاظ على السيادة الوطنية العراقية بشكل كامل لا تحتل أولوية مقارنة بالخطابات ذات البعد الطائفي في هذه الانتخابات، فالسُّنة يركزون على انتهاك السيادة من قبل إيران الدولة الشيعية، وبعض القوى الشيعية تركّز على انتهاك السّيادة من قبل تركيا الدولة السنية، فيما أن من يقودون الأحزاب الكردية صامتون ويتلاعبون بهذه القضية ويوظفونها حسب المصالح".
ويرى عبد الكريم أنّ:"كل ما يخص الحديث عن السيادة الوطنية في العراق حالياً لا يتجاوز أكثر من كونه حملات انتخابية"، مشيراً هنا كذلك إلى استغلال أنقرة ملف المياه للضغط على العراق، مشدّداً على أنه:"ليس هناك ما يبرر وجود القوات التركية في البلاد مع مبادرة حزب العمال الكردستاني للسلام، فقد انتهى دورها فعلياً، وبالتالي لا بد من سحب أنقرة قواتها ويجب على الحكومة العراقية القادمة الضغط بهذا الاتجاه".
تركيا ومياه العراق
وأضاف التقرير أنه:"لا تقل قضية الأمن المائي أهمية في المشهد العراقي، إذ تُعد قضية حياة أو موت للمجتمع العراقي، لا سيما مع تزايد وتيرة الجفاف والتصحر. ويُنظر إلى سياسات تركيا المائية، خاصة فيما يتعلق بملء وتشغيل السدود على نهري دجلة والفرات، على أنها تلاعب بحصة العراق المائية واستخدام لهذه الورقة كأداة ضغط سياسي واقتصادي".
وبين التقرير أنه:"من ثم يأتي ملف المياه ليكون كذلك نقطة محورية في الحملات، خاصة في المحافظات الوسطى والجنوبية ذات الطابع الزراعي المتأثرة بشكل مباشر بنقص الإيرادات المائية، وبالفعل يتسابق المرشحون لتقديم أنفسهم كـحماة للنهرين، متعهدين بوضع خطط وطنية شاملة لمواجهة الأزمة ومطالبين بتدويل قضية المياه أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، لكن التساؤلات حول الجدية في التعاطي مع الوجود العسكري التركي تطال كذلك مسألة المياه".
تركيا .. ورقة انتخابية
وبدوره، يقول المحلل السياسي العراقي محمد علي الحكيم، في تصريح هاتفي لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن:"الوجود العسكري التركي يُستخدم كورقة ضغط انتخابية من قبل القوى المناهضة للتدخل الأجنبي"، مشيراً إلى أن:"تأثير هذا الوجود يتركز في المناطق الكردية والشمالية أكثر من الوسط والجنوب، الأمر الذي قد يدفع الحكومة لتبريره تحت عنوان التعاون الأمني والاقتصادي مع أنقرة".
وأضاف الحكيم أن، بعض القوى الإقليمية الموالية قد تستغل الوجود التركي لتأكيد خطاب "السيادة ورفض النفوذ الخارجي"، بينما لا يعتبر الناخب العراقي العادي هذه المسألة أولوية مقارنة بالأزمات المعيشية والخدمية، غير أن أي تصعيد عسكري تركي داخل العراق يمكن أن يُعيد القضية إلى الواجهة الانتخابية بقوة.
وختم الحكيم بالقول إن:"موقف بغداد من أنقرة سيُعد اختباراً لقدرتها على موازنة علاقاتها الإقليمية، مشيراً إلى أن بعض الناخبين يعتبرون الوجود التركي نتيجة لضعف الدولة العراقية أكثر من كونه سبباً مباشراً له، وبالتالي يمكن أن تتحول القضية إلى "عامل تعبئة رمزي" في الانتخابات أكثر منها قضية تصويت فعلية".
وفي واقع الأمر، إن التفاعل بين الوجود العسكري وقضية استغلال المياه يرسخ صورة تركيا لدى شريحة كبيرة من الناخبين العراقيين كطرف يمارس الضغط على السيادة العراقية ببعديها الأمني والموارد الطبيعية.
و لكن يبدو في الوقت ذاته من التحليلات السابقة أنها ليست بالقضية ذات الأولوية الكبيرة، فإما لانشغال معظم الناخبين بالظروف الاقتصادية، أو اقتصار الأمر على مجرد شعارات انتخابية لدى بعض القوى السياسية.
ولا يوجد تقدير واضح بشأن حجم الوجود العسكري في العراق، لكن هناك تقديرات تشير إلى أن:"أعداد القواعد التركية يتراوح بين 30 إلى 80 موقعاً عسكرياً، وتتراوح أعداد القوات بين 5000 إلى 10000 جندي في مناطق دهوك وأربيل ونينوى، وبعمق يصل إلى 40 كم، وأبرزها قاعدة بعشيقة (زليكان)".
كلمات مفتاحية
- العراق
- تركيا
- أنقرة
- ملف المياه بالعراق
- أزمة المياه بالعراق
- تقارير عربية ودولية
- الوجود التركي بالعراق
- انتخابات العراق 2025
- سياسة
