انسحاب سعودي وتمدّد إماراتي جنوب اليمن يهدد بضرب أبو ظبي
يشهد اليمن في الأسابيع الأخيرة تحولاً استراتيجياً حادّاً في موازين النفوذ داخل جنوبه، مع بروز مؤشرات واضحة على انسحاب تدريجي للقوات السعودية من مواقع أساسية وتسليمها للإمارات، بالتزامن مع توسّع سريع لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي.
هذا التطور المتسارع يعكس مرحلة جديدة من الاستحواذ الاماراتي على الملف اليمني، بصورة تهدد بتفكك التحالف المناهض للحوثيين، وتفتح الباب أمام سيناريوهات دامية محتملة على غرار ما شهدته مدينة "الفاشر" في السودان مؤخراً، وسط تحذيرات من أن استمرار التوغل الإماراتي قد يدفع الحوثيين (حركة أنصار الله) إلى نقل المواجهة داخل العمق الإماراتي إذا تطورت الحرب مجدداً.
* انسحاب سعودي وتسليم مواقع حساسة للإمارات *
تشير التطورات الواردة في تقارير صحيفة النهار اللبنانية و ذكريدل وأسوشيتد برس، التي تابعتها وترجمتها وكالة "المطلع"، إلى وجود توتّر دبلوماسي غير معلن داخل البيت الخليجي، مع مطالبة سعودية مباشرة بوقف التصعيد وتثبيت الوضع الميداني في الجنوب.
وفي المقابل، تُظهر التحركات على الأرض أن الرياض بدأت بالفعل إخلاء قواتها من مواقع في عدن ومحافظات أخرى، ونقلها إلى الداخل السعودي، فيما تولت القوات المدعومة من الإمارات السيطرة على القصر الرئاسي، المطار، وعدد من القواعد العسكرية الحساسة.
هذا التحول يعكس، بحسب محللين، تراجعاً سعودياً واضحاً في إدارة الملف اليمني، وتسليماً غير مباشر بفتح المجال أمام الإمارات لإدارة الجنوب بشكل منفرد.
*توسّع إماراتي متسارع واستحواذ على الجنوب*
على الأرض، أطلقت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية واسعة مثلت أكبر تحوّل ميداني منذ وقف إطلاق النار عام 2022.
فقد سيطرت على:"مدينة سيئون في حضرموت، ومنشآت نفطية وحقول بتروماسيلا والمطار والقصر الرئاسي ومناطق واسعة في حضرموت والمهرة ومواقع حدودية مع سلطنة عمان والمنشآت الحيوية في شبوة".
كما رفعت أعلام جنوب اليمن على معظم المباني الحكومية، وشاركت حشود جماهيرية في عدن وحضرموت مطالبة بدولة جنوبية مستقلة.
هذا التوسع جعل القوات المدعومة إماراتياً تسيطر على نحو نصف اليمن الجنوبي بما فيه المناطق الساحلية والجزر الاستراتيجية في باب المندب وسقطرى ومايون، ما يعني عملياً استحواذاً كاملاً على إدارة الجنوب.
*مخاطر انفصال الجنوب وانهيار التحالف المناهض للحوثيين*
يرى مركز سوفان سينتر، ومحللون دوليون، أن ما يجري يشكل ضربة مباشرة لجهود السعودية في التوصل إلى سلام مع أنصار الله، إذ أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي يملك قوة ميدانية تمكّنه من فرض انفصال الجنوب كأمر واقع، وهو ما يهدد بانهيار التحالف العربي وفتح جبهة صراع جديدة بين السعودية والإمارات وإعادة رسم خريطة اليمن إلى دولتين وتعطيل كامل لمسار التسوية السياسية مع صنعاء.
وتعتقد أبوظبي أن تقدم الحوثيين وتحويلهم لأي اتفاق سلام إلى مكسب سياسي لإيران يشكل تهديداً مباشراً لها، ما يدفعها للتمسّك بقوة بنفوذها في الجنوب.
*احتمالات تكرار المجازر: سيناريو الفاشر في اليمن*
مع توسّع القوات المدعومة إماراتياً، تتحدث مصادر يمنية وإعلامية عن مداهمات وعمليات نهب واعتقالات وترهيب للسكان واقتحام منازل وابتزاز للتجار واعتداءات على قوات حكومية.
ووصف مراقبون هذه الممارسات بأنها بداية لمرحلة انفلات أمني شديد تشبه ما جرى في الفاشر بالسودان خلال الأحداث الأخيرة، خصوصاً مع انتشار فصائل غير منضبطة وانهيار السلطة المركزية في الجنوب.
ومع توسع السيطرة الإماراتية، ترتفع مخاوف من أن يشهد اليمن مجازر جديدة في مناطق الصراع الجنوبي الشرقي.
*الحوثيون يلوّحون بالرد: ضرب العمق الإماراتي*
تحذّر تقارير دولية من أن تصاعد الصراع في الجنوب قد يدفع الحوثيين (أنصار الله) إلى استئناف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة واستهداف أبوظبي ودبي وضرب موانئ ومطارات إماراتية ومهاجمة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وذلك إذا واصل المجلس الانتقالي توسّعه، أو استلمت الإمارات إدارة اليمن منفردة.
ويرى خبراء أن الضغط على مصالح الإمارات في العمق قد يصبح خياراً حوثياً محتملاً في حال عودة الحرب بشكل أوسع.
تتجه الأزمة اليمنية نحو مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة مع انسحاب السعودية من واجهة المشهد وتسليم مواقعها للإمارات، في وقت تنقلب فيه موازين القوى جنوباً لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويبدو أن أبوظبي ماضية في توسيع نفوذها حتى إدارة الملف اليمني بالكامل، وهو ما يفتح الباب أمام تفكك اليمن من جديد، وتصاعد العنف، واحتمال ارتكاب مجازر على نمط الفاشر وسط صراع على الموارد والمناطق النفطية.
وفي المقابل، يبقى ردّ الحوثيين مرشحاً للتصعيد، إذ قد يُنقل الصراع إلى داخل العمق الإماراتي إذا استمر التوسع في الجنوب أو عادت الحرب إلى مستوياتها السابقة.
كلمات مفتاحية
- اليمن
- الامارات
- السعودية
- المجلس الانتقالي الجنوبي
- الحوثيون
- حركة أنصار الله
- عدن
- الرياض
- ابو ظبي
- تقارير عربية دولية
