باراك يبدأ مهمته بالعراق… مرحلة جديدة من الضغوط والتحركات الاستراتيجية
في خطوة تعكس جدية الإدارة الأميركية تجاه الملف العراقي، تسلّم توم باراك، المبعوث الأميركي الجديد إلى العراق، مهام منصبه خلفاً لمارك سافايا، وسط توقعات بتغيير قواعد اللعبة السياسية في بغداد.
ويأتي تكليف باراك في وقت يشهد فيه العراق خلافات داخل الإطار التنسيقي حول رئاسة الحكومة، فيما تواصل الولايات المتحدة ربط الموقف العراقي بملفات إقليمية شائكة، خصوصاً الصراع مع إيران وتأثير الفصائل المسلحة على السلطة والسياسة المحلية.
وأعلن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الأحد، أن توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سورية، تسلّم الملف العراقي، ليحل محل المبعوث السابق مارك سافايا.
وأوضح حسين في مقابلة مع محطة "كردستان 24" أن:"باراك يدير الملف العراقي حالياً بدلاً من سافايا".
وأكد ثلاثة مسؤولين عراقيين في بغداد، خلال حديثهم مع "العربي الجديد"، أن:"الإدارة الأميركية كلفت باراك بالتواصل مع المسؤولين العراقيين، في حين لم يعد المبعوث السابق يشغل منصبه. ووفق إفادات المصادر، بدأ باراك منذ أيام مهمة نقل الرسائل الأميركية إلى المسؤولين العراقيين، بالتوازي مع القائم بالأعمال في السفارة الأميركية جوشوا هاريس".
ولم يُكشف عن سبب استبعاد سافايا، لكن أحد المصادر المقربة من الحكومة العراقية أوضح أنه:"جاء بناءً على تقييم أداء، مشيراً إلى أن باراك يتميز بمواقف أكثر تشدداً تجاه الملف الإيراني والفصائل المسلحة، ويُعتبر دافعاً لتعزيز مركز الحكومة العراقية في مواجهة نفوذ الفصائل".
وأفاد المصدر أن:"باراك تواصل مع وزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، لنقل تصور الإدارة الأميركية حول الوضع السياسي والأمني في العراق".
وأضاف أن، إصرار الإطار التنسيقي على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة قد يتغير إذا استمر الموقف الأميركي المتصلب تجاه الفصائل المسلحة.
وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن:"الرئيس الأميركي دونالد ترامب درس إمكانية تكليف توم باراك بالملف العراقي بسبب خبرته الواسعة في شؤون الشرق الأوسط وفهمه العميق للمنطقة، في ظل أهداف أميركية متواصلة لمواجهة المليشيات المدعومة من إيران، السيطرة على تهريب الدولار إلى طهران، ومكافحة الفساد المالي في العراق".
وفي ظل فشل البرلمان للمرة الثانية في عقد جلسة لتسمية الرئيس العراقي الجديد، أوضح عضو البرلمان شاخوان عبد الله أن، ترشيح المالكي أثر على عملية انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكداً عدم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الوطني على مرشح مشترك.
وفي السياق ذاته، أقر سلام الزبيدي، المتحدث باسم ائتلاف "النصر"، بوجود خلافات داخل قوى الإطار التنسيقي حول المضي بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، خاصة بعد اعتراضات أميركية ومخاوف من فرض عقوبات محتملة تؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.
وحلل الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي أن:"الإطار التنسيقي قد يلجأ لكسب الوقت قبل استبدال مرشحه، سعياً للتواصل مع واشنطن، التي تعتبر رفض تدخلها مواجهة خطرة".
وأضاف أن:"غالبية القيادات العراقية تدرك خطورة مواجهة الإدارة الأميركية الحالية، مقارنة بالإدارات السابقة، ما يخلق حيرة بين قيادات مثل عمار الحكيم، حيدر العبادي، وقيس الخزعلي، مقابل جناح يميني محسوب أو مقرب من طهران، يصر على موقفه ويرى التراجع قبولا بالوصاية الأميركية".
وأشار النعيمي إلى أن:"استبدال سافايا بباراك يعكس جدية واشنطن في التعامل مع العراق ضمن إطار ملفات إقليمية شاملة، ويؤكد أن أي رفض للضغط الخارجي لا يعني تجاهل الرأي الدولي والإقليمي بشأن تداول السلطة واختيار الشخصية التي ستقود البلاد، خصوصاً أن فترة حكم المالكي السابقة لم تكن مريحة داخلياً أو للخارج".
ومع تولي توم باراك الملف العراقي، يترقب المتابعون مرحلة جديدة من الضغط الأميركي المباشر على الفصائل المسلحة والترشيحات الحكومية، وسط توقعات بأن يكون لهذا التغيير أثر بالغ على موازين القوة السياسية في بغداد، وعلاقة العراق بالإدارة الأميركية.
