بعد شهرين من انتخابات "تشرين": أين القوى المدنية والنواب المستقلين؟
ولغاية الآن لم يظهر أي دور للمستقلين والمدنيين وحتى أعضاء الكيانات التشرينية، بل أن مصادر سياسية تعمل إلى جانب المستقلين، أفادت لـ"المطلع" بأن "معظمهم يفتقدون إلى الخبرة، ويجهلون آلية عمل البرلمان، كما أن منهم من يخشى الدخول إلى مجلس النواب والاحتكاك مع الأحزاب التقليدية وممثلي الفصائل المسلحة"، مبينة أن "فكرة التحالف المدني التشريني، لحد الآن لم تصل إلى مرحلة ناضجة، وهناك اختلاف كبير بوجهات النظر بين النواب المستقلين الجدد".
وعقد المدنيون لحد الآن، نحو أربعة اجتماعات بين المرشحين الفائزين عن القوى العراقية المدنية والمستقلة، إلا أنها لم تتوصل إلى أي نتائج بخصوص صناعة تحالف برلماني أو جبهة معارضة بوجه بقية الأحزاب التقليدية، وهو ما يُرجعه ناشطون إلى الاختلاف بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة من عدمها.
وحصل المدنيون والمستقلون على نحو 40 مقعداً في البرلمان العراقي، يمثلون أكثر من كيان سياسي، حيث حصلت حركة "امتداد" على 9 مقاعد برلمانية، وحركة "إشراقة كانون" نالت 6 مقاعد، إلى جانب نحو 15 نائباً مستقلاً حصلوا على أصوات أهّلتهم للدخول إلى البرلمان الجديد، إضافة إلى حراك "الجيل الجديد" المدني في إقليم كردستان العراق، الذي تديره الناشطة المدنية والسياسية الكردية سروة عبد الواحد، ولديه 9 مقاعد، مع وجود 7 نواب توجهوا أخيراً إلى الاتحاد مبدئياً مع الحراك المدني الهادف إلى تحقيق طموحات تظاهرات "أكتوبر/تشرين الأول".
وبحسب مصادر "المطلع"، فإن "عدد النواب الذين باتوا يمثلون توجهات المتظاهرين المدنيين، اقترب من 46 نائباً، لكنهم لم يتوجهوا لحد الآن نحو خلق تحالف سياسي أو برلماني موحد لمواجهة أحزاب السلطة، ناهيك عن كونهم يتعرضون لسلسلة كبيرة المغريات الحزبية والفصائلية التي تقدم إليهم، وأن بعضهم تعرض إلى تهديدات".
وأشارت المصادر إلى أن "معظم الاجتماعات للمدنيين لم تصل إلى نتيجة، بسبب الانقسام الحاصل بين الناشطين المؤيدين للنواب الجدد، من جهة القبول بالمشاركة في الحكومة ومحاولة التغيير من الداخل، أو معارضتها ومحاولة إسقاط أشكال الفساد، وهذا الانقسام تسبب بتأخير العمل السياسي للنواب الجدد، الأمر الذي يضعهم على المحك مع جماهيرهم التي تنتظر منهم أساليب مغايرة في العمل السياسي".
وفي وقتٍ سابق، أشار عضو تحالف العراق المستقل، حيدر شمخي، إلى أن "جميع الحركات والكتل الوطنية والمستقلة تدفع وتطمح إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية، مع وجود رفض بشكل لتشكيل ما يعرف بالحكومة التوافقية"، لكن عضو الكتلة الشعبية المستقلة سجاد سالم قال إن التظاهرات وما نتج منها "لم تكن تهدف إلى مشاركة الناشطين في السلطة، بل لإصلاح السلطة".
ولفت سجاد إلى أن "قوى تشرين والكيانات السياسية التي انبثقت منها تدرك حجم الفساد الكبير في مؤسسات الدولة، وهناك أحزاب تريد أصلاً أن تورّط الناشطين والنواب الجدد بمناصب كي تجعلهم ضمن دائرة الفساد، وبذلك تقوم بقتل أي فكرة للتغيير والإصلاح".
أما الناشط وعضو الحزب الشيوعي العراقي أيهم رشاد، فقد بيَّن أن "النواب الجدد وتحديداً المستقلين منهم والعلمانيين، يستطيعون حالياً تشكيل جبهة تمثل عقبة أمام جميع المخططات الحزبية للاستيلاء على أموال الدولة، كما أنهم يستطيعون التوغل في الحكومة المقبلة، وعدم الاقتصار على التفكير بعقلية المحتج لاسقاط كل شيء".
رشاد أكمل حديثه مع "المطلع"، أن "واحدة من مشاكل النواب المستقلين الجدد أن معظمهم لكن يكن يتوقع الفوز بالانتخابات، الأمر الذي شكل صدمة نفسية وواقعية على بعضهم، وهو ما أسفر عن عدم الاستقرار على القرار، لكن هناك شخصيات سياسية واضحة مثل باسم خشان وسروة عبدالواحد يعملان على توحيد كلمة تشرين من جديد في البرلمان".
أما المحلل السياسي عبدالله الركابي، فقد أشار إلى أن "الانقسام بين القوى المدنية والفائزين المستقلين الجدد، هو أمر جيد"، معتبراً في حديثه مع "المطلع"، أن "هناك حاجة لأن تدخل قوة من تشرين إلى البرلمان، وقوة أخرى تبقى تعتمد على تواجدها في الساحات والميادين والإعلام، ومن خلال هذا التنسيق يمكن التوصل إلى نتائج مرضية بالنسبة لجماهير النواب الجدد".
كلمات مفتاحية
- انتخابات البرلمان العراقي
- العراق
- بغداد
- انتخابات 2021
- الحكومة العراقية الجديدة
- المستقلين
- التيارات السياسية بالعراق
