بين الرسائل التحذيرية والمناورات العسكرية: واشنطن وطهران في قلب أزمة جديدة
وسط تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، تتبادل الولايات المتحدة وإيران رسائل تحذيرية شديدة اللهجة، في وقت تستعد فيه القوات العسكرية الأمريكية والإيرانية لحالة تأهب قصوى، مع تحذيرات من ردود محتملة قد تشمل دول الجوار.
وهذا التوتر يأتي في سياق مخاوف متزايدة من اندلاع مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى سلسلة من الردود الانتقامية في المنطقة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إقليميين تحذيرات من أن الولايات المتحدة قد تتجه لتوجيه ضربة عسكرية لإيران خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يدفع طهران والجماعات الحليفة لها للرد على القواعد الأمريكية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وأفاد المسؤولون بأن:"إيران أبلغت دول الخليج والعراق بأنها لن تكون بمنأى عن أي رد إذا استُهدفت أراضيها أو قواتها".
وفي خطوة للتأكيد على جاهزية القوات الأمريكية، أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي إجراء مناورة عملياتية تستمر عدة أيام، تهدف إلى "استعراض القدرة على نشر وتوزيع وصيانة قوة جوية قتالية ضمن نطاق مسؤوليتها".
وأوضح البيان أن:"المناورة تشمل نشر فرق في مواقع الطوارئ بالتنسيق مع الدول المضيفة وسلطات الطيران المدني والعسكري، بهدف تحسين توزيع الوسائط والقوى البشرية، وتعزيز الشراكات الإقليمية، والاستعداد لردود سريعة".
وتعززت القدرات الأمريكية في المنطقة بدخول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" مصحوبة بثلاث سفن حربية مجهزة بصواريخ "توماهوك" إلى غرب المحيط الهندي، إضافة إلى وصول نحو 12 طائرة هجومية من طراز "إف-15 إي" لتعزيز القدرات الضاربة.
وبحسب مسؤولين، يمكن للحاملة تنفيذ عمليات عسكرية خلال يوم أو يومين في حال صدور أمر من البيت الأبيض.
وردًا على ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي أن طهران سترد "بشكل أكثر حسماً وإيلاماً" إذا تعرضت لهجوم أميركي–إسرائيلي، مشدداً على:"استعداد القوات المسلحة لحماية سيادة البلاد".
وفي الوقت ذاته، أطلقت القوى الحليفة لإيران تحذيراتها العلنية، ففي لبنان دعا الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إلى مواجهة أي تهديد للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بينما حثت كتائب حزب الله في العراق مقاتليها على الاستعداد لتنفيذ "عمليات استشهادية" إذا تصاعد الصراع.
وردود الأفعال هذه دفعت الولايات المتحدة لتحذير المسؤولين العراقيين من أن أي هجوم على القوات الأميركية من قبل الفصائل سيقابل برد مباشر، بحسب ما ذكر مسؤولون عراقيون وأميركيون.
وفي الوقت ذاته، أفادت مصادر إيرانية مطلعة بأن:"هناك جهودًا دبلوماسية مكثفة بين طهران وواشنطن لخفض التصعيد ومنع اندلاع حرب جديدة، غير أن هذه الجهود لم تسجل حتى الآن أي اختراق يذكر".
وأكدت المصادر استمرار قناة التواصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مشيرة إلى أن:"شروط الولايات المتحدة حول البرنامجين النووي والصاروخي والسياسات الإقليمية الإيرانية لا تزال تعجيزية، مما يعيق أي تقدم في التحركات الدبلوماسية".
ومع استمرار تبادل الرسائل التحذيرية وتعزيز الوجود العسكري، يبقى مستقبل التوتر بين واشنطن وطهران غير واضح، وسط مخاوف من تصعيد سريع قد يشمل المنطقة بأكملها.
ويؤكد المراقبون أن:"أي خطوة عسكرية قد تفتح الباب لسلسلة من الردود الانتقامية، ما يضع المنطقة على صفيح ساخن ويجعل الحلول الدبلوماسية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى".
المصدر: صحيفة العربي الجديد
