بين طموح الجمهور وتخبط الإدارة... "أسود الرافدين" على طريق الآهات مجددا
رغم امتلاكه ترسانة من المواهب الشابة والخبرة، ومساندة جماهيرية لا تتوقف، ودعم مالي غير مسبوق من أعلى المستويات، اصطدم حلم العراق بالتأهل المباشر إلى كأس العالم 2026 بجدار الواقع، ليتحول إلى طريق شائك ومُنهك، فـ"أسود الرافدين" لم ينجحوا في اقتناص إحدى بطاقتي العبور المباشر، واكتفوا بمركز ثالث خلف كوريا الجنوبية والأردن، ليُجبروا على خوض الدور الرابع من التصفيات، المرحلة الأكثر تعقيدًا ومخاطر، في رحلة البحث عن بطاقة أمل لا تزال ممكنة، لكنها محفوفة بالتحديات.
وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، أنه:"من الناحية الفنية، لم يقدّم المنتخب العراقي الصورة التي تليق بتاريخه، أو بحجم ما يمتلكه من لاعبين مميزين داخل البلاد وخارجها، ورغم البداية القوية للفريق، فإن التخبط في الخيارات التكتيكية والتغييرات غير المفهومة في التشكيل الأساسي، إضافة إلى القرارات المثيرة للجدل من المدرب السابق الإسباني خيسوس كاساس (51 عاماً)، ساهمت في تراجع الأداء مع كل جولة".
وفي المقابل، لم يكن اتحاد الكرة العراقي بمنأى عن المسؤولية، فالأزمات الإدارية المتكررة، وغياب الرؤية الواضحة لبناء منتخب مستقر ومتماسك، إضافة لقرار التجديد مع "كاساس" رغم غياب بصمته الواضحة، والتأخر في حسم التعاقد مع المدرب الأسترالي غراهام أرنولد (61 عاماً)، كلها عوامل أضعفت مناعة المنتخب، وجعلته يبدو هشاً على المستوى التنظيمي والفني معاً.
هزائم كارثية لمنتخب العراق ورسالة من أرنولد
وأحد أبرز الأسباب التي أضاعت حلم "أسود الرافدين" في التأهل المباشر للمونديال هو التعثر أمام منتخبات أقل منه تصنيفاً، خصوصاً في التوقف الدولي السابق، بعد التعادل مع الكويت في البصرة، والهزيمة أمام فلسطين في عمّان، في الوقت الذي عانى فيه المنتخب تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي، كل ذلك جعل منتخب العراق يخسر فرصة ثمينة كانت في متناول اليد لو أُحسن التعامل معها.
وقال المدرب أرنولد،بعد الهزيمة أمام كوريا الجنوبية ؟الخميس إن:"البطاقة الحمراء غيّرت المباراة، وأنا فخور بالعمل الذي قدمه اللاعبون. لدينا فرصة للتأهل عبر الملحق، وقد نجحت سابقاً في تحقيق ذلك مع منتخب أستراليا. التحضير للاستحقاق المقبل سينطلق اعتباراً من الجمعة. هدفنا هو حسم بطاقة التأهل في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل (موعد الملحق الآسيوي المؤهّل لكأس العالم 2026)".
ولطالما شكّل حلم الوصول إلى كأس العالم طموحًا متجددًا لجماهير الكرة العراقية، التي لم تبخل يومًا في تقديم الدعم، ولا توقفت عن الإيمان بقدرة منتخبها على استعادة أمجاده.
ومع اقتراب تصفيات 2026، بدا المشهد واعدًا: منتخب يضم نخبة من المواهب الصاعدة، جهاز فني أوروبي الطابع، ودعم سياسي ومالي غير مسبوق.
وكل المؤشرات كانت توحي بأن الوقت قد حان ليطرق العراق أبواب المونديال من جديد، بعد غياب دام طويلاً.
ولكن ما إن انطلقت التصفيات، حتى بدأت تلك الآمال تصطدم بجدران الواقع الصلب: تراجع تدريجي في الأداء، قرارات فنية غامضة، ومشاكل إدارية ألقت بظلالها على استقرار الفريق. وبدلاً من أن يكون المنتخب عنوانًا للوحدة والتخطيط طويل الأمد، تحوّل إلى مرآة تعكس عمق الخلل في المنظومة الرياضية العراقية.
وبعد أن أضاع فرصة التأهل المباشر، يجد المنتخب العراقي نفسه مجددًا في نفق الملحق، في رحلة محفوفة بالمخاطر، يتطلب اجتيازها أكثر من مجرد رغبة. إنها بحاجة إلى وضوح، إلى عمل، إلى انضباط… وقبل كل شيء، إلى ثقة تُبنى لا تُنتظر.
كلمات مفتاحية
- العراق
- أسود الرافدين
- كرة قدم
- رياضة
- كأس العالم 2026
- منتخب كوريا الجنوبية
- تقارير عربية ودولية
- منتخب العراق
