بينما تغزو القوات التركية البلاد..استراتيجية جديدة لداعش بثمانية الاف إرهابي تدخل حيز التنفيذ
الخلافات السياسية وتعطل تشكيل الحكومة المقبلة وتاثيرات ذلك على الملف الأمني بحسب ما حذرت الولايات المتحدة وأوردت تحذيراتها المطلع في تقرير سابق، بالإضافة الى العمليات التركية والتعاون الكردي مع إسرائيل، ساهمت في وضع العراق في موضع "خطر امام التنظيم"، بحسب ما أوردت صحيفة ايرواسيا ريفيو في الرابع عشر من ابريل الحالي.
تقرير الصحيفة تحدث عن "استراتيجية جديدة" بات التنظيم الإرهابي يطبقها في العراق الان، ويحاول من خلالها إعادة احتلال المناطق التي فقدها بعد هزيمته في العراق، الاستراتيجية التي باتت تستثمر الفراغ السياسي الذي خلفه تعطيل تشكيل الحكومة المقبلة، والانشغال بتبعات العمليات العسكرية التركية غير القانونية، تمحور حول منطلقين بحسب الصحيفة.
تحركات التنظيم الإرهابي الأخيرة تاتي مع قيام تركيا باستهداف قاعدة تابعة للحشد الشعبي في بعشيقة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، الضربة التركية اشير الى كونها حركة تهدف الى اشغال قوات الحشد الشعبي وتمكين داعش من التحرك بحرية أكبر في المناطق الشمالية العراقية حيث كان نفوذه منبسطا عليها قبل هزيمته.
تركيا تستهدف الحشد الشعبي بضربات جوية.. والهدف "توسعة نفوذ انقرة"
الاستهداف التركي غير القانوني لقوات الحشد الشعبي في معسكر زيلكان والذي يشرف امنيا على مناطق واسعة حول مدينة الموصل، وصفته صحيفة الجيروسليم بوست في تقرير نشرته في السادس عشر من الشهر الحالي بانه "يهدف الى توسعة نفوذ انقرة"، مشيرة الى التحركات الأخيرة لتنظيم داعش الإرهابي كافعال تصب في مصلحة الأهداف التركية.
الصحيفة كشفت عن ان الهجوم التركي، استخدمت خلاله طائرات تركية مسيرة وأدى الى إصابة عربتين عسكريتين تابعتان لقوات الحشد الشعبي، مرجحة وقوع "ضحايا" على حد وصفها، مؤكدة، ان الهجوم التركي يعد الأول من نوعه، حيث تقوم تركيا باستهداف قوات حكومية رسمية عراقية داخل أراضي البلاد.
القوات التركية والتي بدات بتحريك قواتها منتصف الشهر الحالي، اكدت الصحيفة انها تحاول الوصول الى مناطق سنجار ومخمور، وإقامة قواعد عسكرية دائمة لها، امر قد يفسر استثمار تنظيم داعش الإرهابي لاشغال السلطات العراقية، خصوصا بعد "تصاعد التوتر الى مستويات غير مسبوقة بين بغداد وانقرة عقب اعلان الحكومة العراقية ادانتها للعمليات التركية ووصفها بالخرق الفاضح للسيادة العراقية"، على حد وصف الصحيفة.
إسرائيل مستفيدة من تحركات داعش الأخيرة وتوقعتها منذ الشهر الماضي
تزامن تحركات تنظيم داعش الإرهابي في العراق والضربة التي وجهتها لقوات الحشد الشعبي مع العمليات العسكرية التركية، لم تصب في مصلحة تركيا ومساعيها لتوسعة نفوذها داخل العراق فقط، بل ظهرت إسرائيل كاحد المستفيدين منها، حيث أعلنت صحيفة هاريتز الإسرائيلية في تقرير نشرته في الثالث من مارس الماضي، ان "عودة تحركات تنظيم داعش الإرهابي في المستقبل القريب ستصب في مصلحة إسرائيل وعلاقاتها مع دول الشرق الأوسط".
التقرير الإسرائيلي والذي توقع عودة نشاط التنظيم الإرهابي "في وقت قريب" أكد، ان "شركاء إسرائيل الجدد من الأنظمة السياسية السنية المعتدلة، يتعرضون لخطر كبير من تنظيم داعش الإرهابي، الامر الذي يدفعهم الى تحسين علاقاتهم مع إسرائيل التي باتت تجد نفسها في وسط شرق أوسط جديد"، على حد تعبيرها.
الصحيفة قالت ان الهجمات الإرهابية التي ينفذها تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا دفعت بالدول العربية الى "إيجاد هدف مشترك مع إسرائيل من خلال التعاون الأمني"، مؤكدة، ان إسرائيل باتت الجهة التي تتوجه اليها الدول العربية في الشرق الأوسط للحصول على الدعم والمشورة العسكرية لايقاف خطر تنظيم داعش الإرهابي، مضيفة، ان تحركات التنظيم الإرهابي تصب في مصلحة تحسين العلاقات العربية الإسرائيلية على المدى القريب.
تقرير الصحيفة الإسرائيلية اتى قبل أيام من الكشف عن التعاون الاقتصادي والعسكري بين حكومة إقليم كردستان العراق وتركيا ومبعوثين "إسرائيليين" في أربيل، تعاون كشفت المطلع في تقرير سابق عن وجود تدخل بريطاني في تقويته وسط تحذيرات إيرانية أصدرتها حكومة طهران لبغداد من التبعات السلبية لاستمرارها.
استراتيجية داعش الجديدة.. هجوم على العراق عبر محورين
وفي إطار الكشف عن التحركات الأخيرة التي يقوم بها التنظيم الإرهابي داخل العراق بما يتناسب مع مصالح إسرائيل وتركيا، قالت ايرواسيا ريفيو، ان "التنظيم الإرهابي والذي فقد معظم قدراته العسكرية بعد هزيمته في العراق عام 2017، نجح في إعادة بناء نفسه عبر شبكة من المعسكرات السرية تنتشر في المناطق الشمالية العراقية، وتستغل سلاسل الجبال، التلال والكهوف والصحاري النائية، لوضع قواعد إرهابية تعمل بشكل خلايا".
التنظيم الإرهابي قام بإعادة تنظيم عناصره الإرهابية في العراق من خلال نظام "الولاية" حيث قام بتحويل العراق من مجموعة ولايات الى ولاية واحدة تعمل تحت قيادة زعيم التنظيم الإرهابي الجديد أبو حسن الهاشمي القرشي، وتتركز انشطته في مناطق الانبار، شمال بغداد، كركوك، صلاح الدين، نينوى وديالى وبابل، بحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة.
هذه المعلومات اكدتها شبكة جهادولوجي الاستخباراتية المختصة بتحليل التحركات الإرهابية، مبينة ان التنظيم بات يستخدم "استراتيجية جديدة" تتضمن تنفيذ عمليات اقل عددا، وأكثر حدة في الإرهاب، منطلقة عبر محورين، أطلقت على الأول وصف "حرب الاستنزاف" والثاني "الحرب الاقتصادية"، وسخرت لذلك بحسب ما أوردت من معلومات ما يقارب الثمانية الاف إرهابي، تم نقل معظمهم من سوريا الى العراق، وتحت انظار قوات البيشمركة الكردية بحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق.
الحرب الاقتصادية وهجمات الاستنزاف.. داعش يستغل أوضاع العراق لتوسعة نفوذه
وبينت اوراسيا ريفيو، ان الاستراتيجية التي بات التنظيم الإرهابي ينفذها الان داخل العراق، تعتمد في جانب "حرب الاستنزاف" على تنفيذ "هجمات إرهابية دقيقة تستهدف قادة في القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي، وشيوخ عشائر وناشطين مدنيين وشخصيات اجتماعية مؤثرة عبر عمليات اغتيال، قنص واختطاف".
وتابعت "يخطط التنظيم أيضا لاستخدام الانتحاريين والعبوات الناسفة خصوصا في المناطق التي تشهد هشاشة في التواجد الأمني بسبب الخلافات السياسية خصوصا بين بغداد واربيل، وبهدف منع استقرار وإعادة بناء تلك المناطق حيث كان التنظيم يبسط نفوذه سابقا"، موضحة "يحاول التنظيم من خلال ذلك إعادة سيطرته على تلك المناطق بشكل غير مباشر من خلال سياسة الترهيب والقتل".
اما المحور الثاني الذي دخل حيز التنفيذ مع اشتداد حدة العمليات التركية داخل العراق والتعاون الإسرائيلي الكردي التركي، يتمحور حول ما وصفتها بــ "الحرب الاقتصادية"، مبينة، ان التنظيم الإرهابي شرع باستهداف "البنى التحتية العراقية" من خلال عمليات تستهدف المناطق السكنية الماهولة، المزارع وقطاعات الخدمة العامة، ومنها محطات الطاقة والوقود، بهدف تعطيل الحياة في تلك المناطق".
الخطط الإرهابية بحسب الصحيفة تستهدف أيضا أبراج الاتصالات وشركات وابار النفط العراقية بالإضافة الى حرق المحاصيل الزراعية ومهاجمة خطوط نقل الموارد العراقية، بهدف إيقاع "أكبر ضرر اقتصادي ممكن على العراق"، فيما يحاول أيضا "تشتيت القوات الأمنية العراقية من خلال اجبارها على حماية البنى التحتية وتقليل قدرتها على توجيه ضربات مباشرة لخلايا التنظيم".
الصحيفة أوردت أيضا معلومات تؤكد قيام التنظيم بإعادة إطلاق حملاته الدعائية لجذب المزيد من الإرهابيين الى العراق من خلال تطبيقات تواصل اجتماعي ومواقع الكترونية منها "تطبيق روكيت تشات، هوب ماسينجرو، تم تم وثيرما بالإضافة الى تيلغرام"، موضحة ان التنظيم بات ينقل الإرهابيين الراغبين بالانضمام الى التنظيم الإرهابي عبر شبكات نقل سرية بالتعاون مع شخصيات فاسدة.
وأنهت الصحيفة تقريرها بالتشديد على ضرورة ان تتخذ السلطات العراقية الإجراءات اللازمة لايقاف توسع التنظيم وعدم اهمال خطره الأمني على البلاد، مشددة على ضرورة ان تقوم الحكومة في بغداد بالتعاون مع الجهات الدولية لقطع مصادر تمويل التنظيم، تقليل وصوله الى العامة بمواده الدعائية، مكافحة أيدلوجية التطرف من خلال إقامة مصالحة اجتماعية وإعادة بناء المدن التي دمرها التنظيم، بالإضافة الى توسيع العمليات العسكرية ضد عناصره المتواجدين في العراق ومنع وصول عناصر جديدة.
الصحيفة اقترحت نقلا عن مصادر امنية خاصة بها، ان تقوم القوات الأمنية العراقية بتعزيز تواجدها الدائم في المناطق التي يتركز تواجد عناصر التنظيم الإرهابي فيها، عبر إقامة نقاط تفتيش ومعسكرات دائمة، بالإضافة الى دوريات مستمرة على الحدود العراقية السورية وداخل القرى والمدن التي يستهدفها التنظيم من خلال إقامة قيادة قوات خاصة بمتابعة تلك العمليات ومنها تنسيق العمل الاستخباراتي والرقابي على الحدود العراقية مع سوريا، كما وشددت على ضرورة انهاء الخلافات السياسية والقضاء على الفساد المستشري داخل السلطة العراقية والذي بات التنظيم الإرهابي يستغله لتمرير عناصره الى داخل البلاد وتنفيذ عملياته، على حد تعبيرها.
