المطلع
عاجل

post-image

تباين مواقف المدنيين والمستقلين في البرلمان العراقي: بين الضغوط ومخاوف التصنيف


01:46 تقارير عربية ودولية
2022-03-30
44042

أفرزت  نتائج الانتخابات التشريعية في العراق التي أُجريت في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، وجود قوى سياسية مدنية وأخرى مستقلة، برزت الحاجة إليها أكثر مع الانسداد الحاصل في تسمية رئيس الجمهورية، والمرتبط بتحقيق النصاب الضروري لعقد جلسة التصويت في البرلمان.

ويقف المدنيون والمستقلون اليوم في البرلمان العراقي، أمام حالة تجاذبات واسعة فرضتها حالة الانقسام السياسي بين "التيار الصدري" الذي أسّس لاحقاً تحالف "إنقاذ وطن" العابر للهويات مع تحالفي "السيادة"، بزعامة خميس الخنجر، و"الحزب الديموقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني، رافعين شعار حكومة الأغلبية الوطنية. يقابله بذلك تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يضم قوى وكتلاً سياسية حليفة لإيران، أبرزها "دولة القانون"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، و"الفتح"، الذي يقدم نفسه ممثلاً سياسياً عن "الحشد الشعبي"، ويتزعمه هادي العامري.


و سعت جبهتا الصراع السياسي حالياً، "إنقاذ وطن" وقوى "الإطار التنسيقي"، لاستقطاب أكبر عدد من النواب المستقلين والمدنيين خلال الأسابيع الماضية من أجل ضمان عقد جلسة البرلمان أو إفشالها، وهو ما ولّد تبايناً في مواقف النواب والكتل المستقلة من هذا الحراك بين من شارك في الجلسة ومن قاطعها.

مواجهة ضغوط الأحزاب وضعف الخبرة

ويمثل انقسام المستقلين حالة من الفوضى وفق ناشطين ومراقبين للوضع السياسي، ولا سيما بعد أن برزوا كحالة إيجابية ومهمة في العملية السياسية اعتبرت أنها غير مسبوقة، لكنها تعاني في الوقت نفسه من مواجهة نفوذ وضغوط الأحزاب وضعف الخبرة بالمناورة السياسية، إضافة إلى ابتزاز سياسي وتهديدٍ أمني على حياتهم وأسرهم. وتؤدي هذه الأسباب إلى عدم توصلهم إلى اتفاق موحد بشأن التوجه مع أي الجبهتين المتنفذتين حالياً، أو صناعة جبهة ثالثة تأخذ على عاتقها تصحيح الأوضاع.

وبرز المدنيون والمستقلون كإحدى أهم نتائج التظاهرات الشعبية التي اجتاحت مدن جنوب العراق ووسطه والعاصمة بغداد ، والتي استمرت لأكثر من 14 شهراً، وأسس ناشطون مدنيون حركات وقوى سياسية قائمة على فكرة "الإزاحة التدريجية" للقوى السياسية الحالية التي يحمّلها الشارع مسؤولية الإخفاق الحاصل في العراق على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية.


و من مجموع 329 نائباً في البرلمان الجديد، حصل المدنيون والمستقلون على 48 مقعداً، رغم قرارات مقاطعة الانتخابات من قبل قوى مدنية مختلفة إلى جانب "الحزب الشيوعي العراقي"، وهو القرار الذي ثبت عدم صحته لاحقاً، نقلاً عن مسؤولين وأعضاء في القوى المقاطعة اعتبرت أن الانتخابات الحالية كادت أن تؤسس لمعسكر مدني فاعل داخل البرلمان لو جرت المشاركة بشكل واسع.

و أجلت رئاسة البرلمان العراقي جلسة اختيار الرئيس الجديد للبلاد إلى غد الأربعاء، بعد أن فشل تحالف "إنقاذ وطن"، بالتحشيد لتحقيق نصابها، والذي يجب أن يكون ثلثي عدد النواب، أي 220 نائباً من أصل 329 وفقاً لقرار المحكمة الاتحادية العليا. وقاطع الجلسة "الإطار التنسيقي" ، إضافة إلى "الاتحاد الوطني الكردستاني" وتحالف "عزم" ونواب آخرين.

رقم لملء الفراغ في النصاب البرلماني

وفي اليومين الماضيين، برّر بعض النواب المستقلين مقاطعتهم لجلسة البرلمان السبت بأنهم لا يقبلون على أنفسهم أن يكونوا عبارة عن رقم لملء الفراغ في النصاب البرلماني، فيما أكد آخرون أن مشاركتهم تأتي لكون مشروع "التيار الصدري" أقرب للتوجهات الوطنية، ومحاولة لكسر لعبة الاصطفاف الطائفي بالعملية السياسية بتشكيل تحالف عابر للهويات.


و لم يخف عضو حركة "امتداد" المدنية، أبو الحسن حازم، الاتفاق بين تحالف "من أجل الشعب" الذي يجمع حركتي "امتداد" و"حراك الجيل الجديد"، مع "التيار الصدري"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "امتداد لم تشرخ صف النواب المدنيين والمستقلين في البرلمان العراقي، بل أكدت في مبادرات كثيرة ضرورة أن يكون هناك صوت موحد للمدنيين"، مستدركاً بالقول: "هناك من يرى أن الانغلاق وعدم فتح مجالات الحوار مع الكتل السياسية المعروفة أمر مرفوض، ونحن في امتداد لا نمانع الحوار مع أحد".


و أشار إلى أن "حضور نواب حركة امتداد إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية السبت الماضي، كان بعد أن وقّع قادة تحالف (من أجل الشعب) مع التيار الصدري، ورقة شروط، المطلوب من الحكومة المقبلة تحقيقها، بضمنها ملف التحقيق في حوادث قتل وخطف المتظاهرين، وحقوق الإنسان وضمان الحريات والنازحين، وغيرها".

واعتبر حازم أن "الانقسام في وجهات النظر لدى النواب المستقلين، يعود، للأسف، إلى التمسك بالقناعات الشخصية، لا المرونة في التعامل مع المعطيات السياسية، بهدف الوصول إلى نتائج تخدم الجميع، وتخدم ما خرج لأجله المتظاهرون في تشرين"، في إشارة منه إلى التظاهرات العراقية التي اندلعت في 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2019.

من جهته رفض النائب العراقي المستقل، باسم خشان، الاتهامات التي تعرّض لها بأنه يميل إلى قوى "الإطار التنسيقي"، خصوصاً أنه لم يحضر الجلسة السابقة لمجلس النواب، مثلما لم يحضرها أغلب الأطراف العراقية الموالية لإيران.

و قال خشان في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، إنه "ليس من المنطقي أنني حين أقاطع جلسة معينة في البرلمان، يعني أنني أميل إلى جهة، لكن قاطعتها لأنني على قناعة بأن من مصلحة العراق ألا تمرّ الجلسة وفق ما يريده التيار الصدري"، وفقاً لتعبيره.

ولفت إلى أن "انقسام النواب المستقلين والمدنيين، ليس عيباً أو سبّة في العمل السياسي"، مؤكداً أن "هناك من النواب من يدّعون أنهم مستقلون، لكنهم في الحقيقة يتبعون جهات سياسية متنفذة، وهم كما يقول المثل العراقي (يلعبون على الحبلين)، مرة من الحزب الداعم لهم، ومرة مع الحراك المدني المستقل".

حالة مستعصية

أما محيي الأنصاري، رئيس حراك "البيت العراقي"، وهو تشكيل سياسي مدني انبثق من تظاهرات تشرين الأول 2019، فقال لـ"العربي الجديد"، إنهم يرون في "إحداث تغيير شامل وجذري حالة مستعصية بالوضع العراقي، وكل المحاولات التي تذهب باتجاه المشاركة في الحكومة أو مقاطعتها، حالات صحية تدل على حرص ووعي الجيل السياسي الجديد في محاولاته لإحداث فارق".

وتابع قائلاً: "نعتقد أنه يجب ألا نقف كحركات وأحزاب ناشئة بالضد منها فقط لكوننا لا نتبنى ذات الإيديولوجية الفكرية للتغيير"، مضيفاً: "أعتقد أنّ من الصعب ضبط إيقاع عشرات النواب الذين ينتمون إلى مشارب مختلفة، ولا سيما أن عدداً ليس بالقليل منهم غير منضوٍ تحت حزب أو حراك أو تجمّع واحد، وهذا ما يعقد الأمر بشكل أو بآخر".


و أوضح الأنصاري أن "الثابت أن تحالف من أجل الشعب الذي يضم "الجيل الجديد" و"امتداد" سيحضر جلسة غد الأربعاء، ونحن داعمون لفكرة أن النائب إنما انتُخب ليمثل جمهوره في مجلس النواب، لا ليقاطع الجلسات وفق عرف سياسي أفسد القيم الديمقراطية وشوهها".

لكن الباحث والمحلل السياسي العراقي، كتاب الميزان، أكد "وجود نواب اختاروا الميل إلى موقف تحالف الإطار التنسيقي، ووجود نواب مستقلين آخرين يتفقون مع رؤى التيار الصدري، لكنهم لا يعلنون ذلك، مع وجود نواب لا يميلون إلى أي طرف، وبالتالي إن العدد الكلي للمستقلين لا يمثل شكلاً واحداً، وبذلك من غير المنطقي أن يتفقوا على انسجام موحد فيما بينهم".

وأكمل في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "مقاطعة عدد من النواب المستقلين للجلسة البرلمانية الأخيرة حسبت على أنها للإطار التنسيقي، لكنهم في الحقيقة أقرب إلى التحالف الثلاثي بقيادة التيار الصدري".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

وزير الخارجية يؤكد اعتماد حصر السلاح بيد الدولة بسياسة العراق الجديدة

وزير الخارجية يؤكد اعتماد حصر السلاح بيد الدولة بسياسة العراق الجديدة

2026-06-30 18:01 1938
التعليم توقف الإمتحانات بالجامعات الحكومية خلال العطلة الصيفية

التعليم توقف الإمتحانات بالجامعات الحكومية خلال العطلة الصيفية

2026-06-30 19:58 2106
إطلاق سراح النائب السابق محمد الصيهود بكفالة

إطلاق سراح النائب السابق محمد الصيهود بكفالة

2026-06-30 16:27 4862
وداعاً لمشاركة رقم الهاتف.. واتساب يعلن عن ميزة طال انتظارها

وداعاً لمشاركة رقم الهاتف.. واتساب يعلن عن ميزة طال انتظارها

2026-06-30 15:40 4157
حكم قضائي يُلزم عالية نصيف بتعويض مسؤول في وزارة الداخلية

حكم قضائي يُلزم عالية نصيف بتعويض مسؤول في وزارة الداخلية

2026-06-30 14:47 4754
طهران: العراقيون يترقبون مراسم وداع خامنئي وتغيير الحكومات لا يؤثر بالعلاقات

طهران: العراقيون يترقبون مراسم وداع خامنئي وتغيير الحكومات لا يؤثر بالعلاقات

2026-06-30 14:41 4154
بعد إقصاء ألمانيا.. الأنظار تتجه صوب قمم الليلة في دور الـ32 للمونديال

بعد إقصاء ألمانيا.. الأنظار تتجه صوب قمم الليلة في دور الـ32 للمونديال

2026-06-30 13:31 4351
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تموز

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تموز

2026-06-30 12:40 4508
مع انطلاق التداولات.. الدولار يفتتح الأسبوع بتراجع ملحوظ في بغداد وأربيل

مع انطلاق التداولات.. الدولار يفتتح الأسبوع بتراجع ملحوظ في بغداد وأربيل

2026-06-30 12:30 3863
في ذكرى ثورة العشرين.. الزيدي: نجدد عهدنا بمواصلة العمل لترسيخ سلطة الدولة

في ذكرى ثورة العشرين.. الزيدي: نجدد عهدنا بمواصلة العمل لترسيخ سلطة الدولة

2026-06-30 12:04 3886
الزيدي يكشف: جولة إقليمية بعد واشنطن ورسائل بشأن أمن الجوار

الزيدي يكشف: جولة إقليمية بعد واشنطن ورسائل بشأن أمن الجوار

2026-06-30 10:49 4308
طقس العراق للأيام المقبلة: حرارة مرتفعة وغبار في عدة مناطق

طقس العراق للأيام المقبلة: حرارة مرتفعة وغبار في عدة مناطق

2026-06-30 09:49 4187
مفارقة غريبة قبل المباراة... زوج والدة لاعب هولندا يكون نجم مغربي

مفارقة غريبة قبل المباراة... زوج والدة لاعب هولندا يكون نجم مغربي

2026-06-29 23:59 5906
إتلاف 27 طناً من الحشيش و26 مليون حبة مخدرة في اليمن

إتلاف 27 طناً من الحشيش و26 مليون حبة مخدرة في اليمن

2026-06-29 20:50 6601
التحقيقات مع وكيل وزير النفط تسفر عن ضبط ملايين الدنانير والدولارات

التحقيقات مع وكيل وزير النفط تسفر عن ضبط ملايين الدنانير والدولارات

2026-06-29 22:34 6507
راقصو السامبا يعطلون الماكنات اليابانية ويتأهلون لدور الـ16 من كأس العالم

راقصو السامبا يعطلون الماكنات اليابانية ويتأهلون لدور الـ16 من كأس العالم

2026-06-29 22:05 6287
الإطار التنسيقي يؤكد دعم جهود محاربة الفساد والمشاركة بتشييع خامنئي بالعراق

الإطار التنسيقي يؤكد دعم جهود محاربة الفساد والمشاركة بتشييع خامنئي بالعراق

2026-06-29 21:57 6821
وزير الخارجية: بحثنا مع دمشق إنشاء أنبوب نفط عراقي يمر بسوريا

وزير الخارجية: بحثنا مع دمشق إنشاء أنبوب نفط عراقي يمر بسوريا

2026-06-29 21:49 6202