تحقيقات أميركية تكشف شبكة دولية لتهريب السيارات المسروقة إلى العراق ودبي
تتسع خيوط واحدة من أخطر شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مع تصاعد التحقيقات الفيدرالية الأميركية بشأن عصابات متخصصة بسرقة السيارات في ولاية ميشيغان وتهريبها إلى أسواق في الشرق الأوسط، وعلى رأسها العراق ودبي. القضية، التي كشفت عنها تقارير أمنية وإعلامية أميركية، تعكس حجمًا متناميًا لجرائم سرقة المركبات في الولايات المتحدة، وتداخلها مع شبكات تهريب دولية تستغل الثغرات اللوجستية والقانونية.
ووفق تقرير نشره موقع فوكس نيوز الأميركي وترجمته "المطلع"، فإن:"السلطات الفيدرالية وجهت في أيلول/سبتمبر الماضي اتهامات إلى ثمانية أشخاص بتشكيل وإدارة شبكة منظمة لسرقة السيارات في مدينة ديترويت وضواحيها، قبل شحنها خارج البلاد".
وتضمنت لائحة الاتهام 12 تهمة، أبرزها التآمر الجنائي والتهريب الدولي.
آلية منظمة وتهريب عبر الموانئ
بحسب الادعاء العام، اعتمدت الشبكة على تنسيق عمليات تسليم السيارات المسروقة في أربعة مواقع تجارية أو صناعية ضمن منطقة ديترويت الكبرى.
وكان أفراد العصابة يقومون بوضع سيارتي مسروقتين على الأقل داخل حاويات شحن، ثم نقلها برًا أو عبر السكك الحديدية إلى مدن ساحلية أميركية، قبل شحنها بحرًا إلى الخارج.
ومع وصول الحاويات إلى الموانئ، كانت تُستكمل عملية التهريب بتزوير بيانات الشحن لإخفاء المحتويات الحقيقية، حيث تُسجَّل السيارات على أنها أثاث منزلي أو قطع غيار، في محاولة لتجاوز إجراءات التفتيش.
وجهات في الشرق الأوسط
ونقل التقرير عن ضابط شرطة ديربورن، دانيال بارتوك، قوله إن:"عددًا كبيرًا من السيارات المسروقة تم شحنه إلى دول في الشرق الأوسط، من بينها العراق ودبي، ما يسلط الضوء على المسارات الدولية التي تعتمدها هذه الشبكات".
المتهمون والنتائج الأولية للتحقيق
وحددت السلطات الأميركية أسماء المشتبه بهم الرئيسيين، وهم:
حيدر الحيدري (41 عامًا)، كرار النقاش (43 عامًا)، عباس العثمان (42 عامًا)، محمد الحلو (36 عامًا)، مصطفى الفتلاوي (46 عامًا)، تيريل ديفيس (33 عامًا)، ديفيد روشينسكي ويليامز (32 عامًا)، ومحمد العبودي (35 عامًا).
ةمن جهته، قال مسؤول وحدة التحقيقات الأمنية الداخلية التابعة لإدارة الهجرة والجمارك في ديترويت، ماثيو ستينتز بحسب التقرير، إن:"الجهود الأمنية أسفرت عن استعادة أكثر من 350 مركبة مسروقة"، مؤكدًا أن:"خلف كل سيارة مسروقة ضحية"، وأن أجهزة إنفاذ القانون مستمرة في ملاحقة هذه الشبكات التي تلحق أضرارًا مباشرة بالمجتمع الأميركي.
أرقام مقلقة لسرقات السيارات
وتشير بيانات رسمية لوزارة العدل في ولاية ميشيغان، أوردها التقرير، إلى تسجيل 28,408 بلاغًا عن سرقة سيارات خلال عام 2023، بزيادة بلغت 4.1% مقارنة بالعام السابق، وارتفاع لافت نسبته 48.4% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في هذا النوع من الجرائم.
استغلال القاصرين وثغرات الشحن
وفي تعليق تحليلي، أوضح خبير تتبع السيارات المسروقة ورقيب المباحث المتقاعد في شرطة ميشيغان، كايل ماكافي وفق التقرير، أن:"الموقع الجغرافي لمدينة ديترويت وقربها من الموانئ يجعلها بيئة مثالية لمثل هذه الأنشطة".
وأضاف أن:"عصابات الجريمة المنظمة غالبًا ما تستهدف ساحات المصانع أو السيارات المتوقفة في الشوارع، وتلجأ أحيانًا إلى تجنيد قاصرين لتنفيذ عمليات السرقة مقابل مبالغ زهيدة، مستفيدة من العقوبات الأخف المفروضة على الأحداث".
وأشار ماكافي إلى أن بعض السيارات يتم تفكيكها إلى أجزاء وإرسالها على أنها "قطع غيار"، ليعاد تجميعها لاحقًا في بلد المقصد، في حين يجري تعطيل أجهزة التتبع قبل الشحن.
تحديات أمام السلطات
وبيّن التقرير أن:"حجم حركة الشحن الهائل في الموانئ الأميركية يجعل من شبه المستحيل فحص كل حاوية على حدة، وهو ما تستغله الشبكات الإجرامية التي غالبًا ما تعمل بتنسيق بين مجرمين داخل الولايات المتحدة وآخرين في الخارج. هذا الواقع دفع سلطات ميشيغان إلى إنشاء فرقة عمل خاصة لمكافحة الاحتيال وسرقات السيارات".
خلفية مرتبطة بالسوق العراقية
ويأتي هذا الملف في ظل انتشار واسع لما يُعرف في العراق بسيارات "الوارد الأميركي"، وهي مركبات يتم استيرادها عبر مزادات بيع السيارات في الولايات المتحدة، بعضها متضرر من حوادث وبعضها الآخر سليم.
وتصل هذه السيارات إلى العراق عبر موانئ البصرة أو من خلال المنطقة الحرة في الأردن، قبل نقلها برًا.
وبينما يدخل جزء من هذه المركبات بشكل قانوني ويتم تسجيله رسميًا، تُهرَّب أخرى بطرق غير شرعية، إما عبر تزوير أوراقها، أو إدخالها على أنها قطع غيار، لتباع لاحقًا دون تسجيل مروري رسمي.
وتكشف هذه القضية عن جانب خفي من الاقتصاد غير المشروع الذي يربط بين سرقات محلية في مدن أميركية وأسواق بعيدة في الشرق الأوسط، في مشهد يعكس تعقيد الجريمة المنظمة في عصر العولمة.
وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة السلطات الدولية على تضييق الخناق على هذه الشبكات، في ظل تزايد الطلب وثغرات الشحن العابرة للقارات.
كلمات مفتاحية
- العراق
- دبي
- السيارات المسروقة
- واشنطن
- أمريكا
- الشارع الأمريكي
- تهريب سيارات مسروقة
- تقارير عربية ودولية
- الشرق الأوسط
