تسبب باستنفار عسكري.. إنذار خطف لطائرة متجهة لإسرائيل ينتهي بهبوطها بالسعودية
عاش ركاب الرحلة (FZ1073) التابعة لشركة "فلاي دبي" والمتجهة من دبي إلى تل أبيب لحظات رعب حقيقية، اليوم الأربعاء، إثر هبوط عمودي حاد وغير مسبوق للطائرة بلغ سبعة أضعاف المعدل المعتاد خلال 29 ثانية فقط. تبع ذلك تفعيل الطاقم للرمز الملاحي الدولي (7500)، الذي يرمز لوقوع "عملية اختطاف أو تدخل غير مشروع"، وذلك أثناء تحليق الطائرة قرب الحدود السعودية - الأردنية.
هذا الإنذار المباغت أطلق حالة استنفار أمني وعسكري قصوى في إسرائيل، حيث عُقدت مشاورات أمنية عاجلة بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة الجيش والموساد، مع إرسال مقاتلات حربية للتحليق تأهباً للتعامل مع أي طارئ بخصوص الطائرة التي كانت تقل أكثر من 170 راكباً إسرائيلياً.
ورغم انقطاع إشارات التتبع المدنية مؤقتاً وتصدر الرحلة قائمة الأكثر متابعة عالمياً، أنهت الطائرة مسارها المتخبط بالهبوط اضطرارياً وبسلام في مدينة تبوك السعودية، ليتبين لاحقاً وفق تقارير إسرائيلية أن الاستنفار نجم عن شجار بين الطيار الروسي مع مساعده الأوكراني داخل قمرة القيادة، في حادثة لم تؤكد تفاصيلها “فلاي دبي” رسمياً بعد، متعهدة بترتيب إعادة الركاب.
وبحسب تقرير لقناة الجزيرة وتابعته "المطلع"، فإنه إنذار أمني خطير، وهبوط حاد، ثم انقطاع مفاجئ لإشارة التتبّع.. هكذا انقلبت رحلة اعتيادية لشركة “فلاي دبي” متجهة إلى تل أبيب إلى حدث عالمي استقطب أنظار عشرات الآلاف من متتبعي حركة الطيران. فالطائرة التي بثّت رمزا ملاحيا يدل على “تدخل غير مشروع” أطلق شرارة استنفار أمني وعسكري واسع، لتنهي مسارها المتخبط بهبوط اضطراري غير مجدول في مدينة تبوك بالمملكة العربية السعودية.
والحدث الذي تصدر قائمة الرحلات الأكثر متابعة عالميا لم يكن في النهاية عملية اختطاف مدبرة، بل أفادت تقارير إسرائيلية بأنه كان مسرحا لحدث صادم تمثل في شجار جسدي عنيف بين الطيار ومساعده داخل قمرة القيادة، وهي تفاصيل لم تؤكدها حتى الآن شركة الطيران.
انخفاض حاد
أظهرت بيانات ملاحية، تحققت منها وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة، أن الرحلة رقم (FZ1073) نُفذت بطائرة “بوينغ 737 ماكس 8″ (تسجيل A6-FKF)، وأقلعت من مطار دبي الدولي عند الساعة 06:05 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة (07:05 بتوقيت دبي) متجهة إلى مطار بن غوريون في تل أبيب. وجميع التوقيتات الواردة في هذا التقرير بتوقيت مكة المكرمة.
وقبل نحو 10 دقائق من إعلان الطوارئ، سجلت الطائرة هبوطاً حاداً ومفاجئاً وُصف في الأوساط الملاحية بـ”الجنوني”.
وبحسب بيانات نشرتها منصة “فلايت رادار” المتخصصة في التتبع الملاحي، وقع هذا الهبوط في 29 ثانية فقط: فبين الساعة 08:22:07 و08:22:36 صباحاً، نزلت الطائرة من ارتفاع 30,875 قدماً إلى 16,750 قدماً، أي بفارق 14,125 قدماً دفعة واحدة.
وبحساب هذه القيم، يبلغ معدل الهبوط نحو 29 ألف قدم في الدقيقة، أي ما يقارب 535 كيلومتراً في الساعة نزولاً عمودياً.
ولتوضيح مدى شذوذ هذا الرقم، أشارت المنصة إلى أن السرعة العمودية للطائرات خلال العمليات الجوية الطبيعية نادراً ما تتجاوز 4 آلاف قدم في الدقيقة، أي أن معدل هبوط الطائرة في تلك الثواني بلغ نحو سبعة أضعاف الحد المعتاد.
وكانت المنصة قد أفادت في وقت سابق بأن أنظمتها رصدت، قبل تفعيل الرحلة لرمز الطوارئ (7700)، تقلبات شديدة ومتطرفة في بيانات الارتفاع الصادرة عن الطائرة، حيث تراوحت السرعات العمودية المحسوبة بين 30 ألف قدم في الدقيقة نزولاً و10 آلاف قدم في الدقيقة صعوداً.
وعند الساعة 08:32 صباحاً، فعّلت الطائرة رمز الطوارئ العام (7700) أثناء تحليقها قرب الحدود السعودية الأردنية على ارتفاع يقارب 15 ألف قدم. وبعد دقائق معدودة، غيّرت الطائرة الرمز إلى (7500) الذي يشير ملاحياً إلى وقوع “تدخل غير مشروع” أو اختطاف، قبل أن تتراجع وتعيد تفعيل الرمز (7700).
وخلال هذه اللحظات، غادرت الطائرة الأجواء السعودية لتدخل المجال الأردني لفترة وجيزة، ثم عادت متجهةً جنوباً حيث هبطت بسلام في تبوك عند الساعة 09:58 صباحاً.
وفي أثناء ذلك انقطع استقبال إشارة تتبّع الطائرة لدى المنصة بعد خروجها من نطاق التغطية الأرضية، قبل أن تعود الإشارة عبر الأقمار الاصطناعية؛ وهو انقطاع في شبكة التتبّع المدنية لا في رادارات المراقبة الجوية التي ظلت الطائرة ضمن نطاقها طوال الرحلة.
