تصاعد التحذيرات من عودة "البعث" وسط خلافات شيعية مع اقتراب الانتخابات
أشار تقرير لصحيفة المدى البغدادية، اليوم الثلاثاء، إلى تصاعد التحذيرات من عودة حزب البعث والمؤامرات المحتملة مع اقتراب موعد الانتخابات واشتداد حمى التنافس السياسي، في ظل خلافات داخلية عميقة بين قوى الإطار التنسيقي الشيعي.
ووفقاً للتقرير الذي تابعته "المطلع"، فقد حذرت قوى شيعية من تصريحات "طائفية" أطلقها بعض السياسيين السنة، وُصفت بأنها "ذات تأثير المفخخات"، في إشارة إلى استخدام رئيس حزب السيادة خميس الخنجر لمصطلح "الغوغائيين"، ما دفع كتلة حقوق – المظلة السياسية لكتائب حزب الله – لتقديم شكوى رسمية لدى المفوضية العليا للانتخابات تطالب باستبعاده.
وبيّن التقرير أن:"هذه الخطابات تعكس غياب الإنجازات لدى قوى الإطار التنسيقي، التي لم تتمكن من التوحد في قائمة واحدة، وانقسمت بدلاً من ذلك إلى تسع قوائم رئيسية وثلاث فرعية".
وكما تبادل أطراف الإطار الاتهامات فيما بينهم بالاستقواء بخصوم سنّة أو متهمين بالإرهاب، في وقت يحذر فيه باحثون من تدني نسبة المشاركة الشعبية بالانتخابات، واقتصارها على القواعد المرتبطة بالأحزاب المتنفذة.
أزمة الخنجر بين "المساءلة والعدالة" و"حقوق"
وفي هذا السياق، أظهرت وثائق سابقة استبعاد خميس الخنجر من السباق الانتخابي بسبب انتمائه السابق إلى حزب البعث المحظور.
وقال النائب عن حقوق، سعود الساعدي، إن:"استخدام الخنجر لعبارة "الغوغائيين" يعيد إلى الأذهان خطاب النظام السابق ضد الانتفاضة الشعبانية، معتبراً ذلك إساءة متعمدة للشعب العراقي".
وأضاف الساعدي أن:"مثل هذه الخطابات تمس مشاعر الأغلبية ولا يمكن أن تكون ضمن التعددية السياسية في العراق"، مطالباً المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باتخاذ الإجراءات القانونية واستبعاده نهائياً.
واتهمت حقوق الخنجر باستغلال جامع أبي بكر الصديق في الغزالية لأغراض انتخابية عبر الترويج لنفسه وحزبه، وهو ما يعدّ خرقاً للقانون.
وقد ظهر الخنجر في مقطع فيديو من داخل الجامع متحدثاً عن:"إنقاذ أبناء المكوّن السني من الغوغائيين".
وكانت هيئة المساءلة والعدالة قد أعلنت في 16 آب الماضي استبعاد الخنجر رسمياً من الترشح، لكونه مشمولاً بقوانين اجتثاث البعث.
وكما كان قد قدم استقالته في تشرين الثاني 2024 من رئاسة حزب السيادة لتفادي تدقيق الهيئة، وأبلغت المفوضية رسمياً بهذا القرار.
خلافات داخل الإطار وتحذيرات من "عودة البعث"
وبالتزامن مع ذلك، حذرت شخصيات شيعية بارزة من عودة "البعث"، إذ قال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إن:"الحزب ما زال متوغلاً في بعض المؤسسات الحكومية. فيما أشار عضو في ائتلافه إلى أن رغد صدام حسين ستشارك في الانتخابات المقبلة".
والنائب عن بابل، أمير المعموري، كشف من جهته أن:"قوائم الإطار التنسيقي تضم نحو 150 مرشحاً بعثياً، محذراً من أنهم قد يشكلون "الكتلة الأكبر" في حال فوزهم".
ويرى الباحث محمد نعناع أن، هذه التحذيرات لا تستند إلى وقائع حقيقية بقدر ما تعكس عجز الإطار عن تحقيق إنجازات ملموسة، مشيراً إلى انقسامه في الموقف من النظام السوري الجديد وأزمة "قانون الحشد الشعبي".
ومن جانبه، اعتبر النائب الكردي ماجد شنكالي أن:"حزب البعث لم يعد موجوداً فعلياً، وأن أغلب أعضائه إما متوفون أو من كبار السن".
وأما الأكاديمي باسل حسين فقد رأى أن:"التصريحات النارية هدفها الأساس تحفيز الجمهور على المشاركة في الانتخابات، رغم التوقعات بتدني نسب الإقبال واقتصارها على القواعد الزبائنية التابعة للأحزاب النافذة"
استبعادات بالجملة
ومن جانبها، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن استبعاد 647 مرشحاً حتى الآن، مؤكدة أن ثلاثة منهم فقط تمكنوا من العودة بموجب قرارات قضائية.
وقال المستشار القانوني للمفوضية، الحسن قبس، إن:"جميع القرارات تستند إلى القانون، نافياً وجود أي ضغوط سياسية".
وأوضح أن، أسماء المرشحين تُرسل إلى 13 جهة تدقيقية، بينها الدفاع والداخلية وهيئة النزاهة والمساءلة والأمن الوطني والمخابرات.
وأضاف قبس أن:"الاستبعاد يتم عند ثبوت مؤشرات قانونية أو أمنية، لكنه يبقى قابلاً للطعن أمام الهيئة القضائية المختصة، التي تُلزم بالبت خلال عشرة أيام".
وأكد أن، المفوضية تعيد أي مرشح حال صدور قرار قضائي لصالحه.
مشاركة وجوه مثيرة للجدل
ومن بين الأسماء المثيرة للجدل، أعلنت النائبة عالية نصيف رسمياً خوضها الانتخابات ضمن تحالف رئيس الوزراء "الإعمار والتنمية"، معربة عن شكرها للجهات والشخصيات التي دعمتها.
وكما استعادت المفوضية مرشحين بارزين، بينهم النائب حسنين الخفاجي عن ائتلاف رئيس الحكومة، والقائد العسكري ومحافظ نينوى الأسبق نجم الجبوري، بينما رفضت طلبات استبعاد رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.
