المطلع
عاجل

post-image

تطورات دراماتيكية في المشهد السياسي العراقي بعد تحرك الفصائل نحو الدولة


21:13 تقارير عربية ودولية
2025-12-21
53306

في تطور لافت يعكس تحولات سياسية عميقة في العراق، أظهرت الفصائل المسلحة العراقية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مؤشرات واضحة على قبول متزايد بفكرة حصر السلاح بيد الدولة، بعد سنوات من رفضها القاطع لأي نقاش حول هذا الملف الحساس.

ويأتي هذا التحول في سياق الاستعداد لتشكيل الحكومة الجديدة، ويُقرأ على نطاق واسع على أنه استجابة لضغوط أميركية ودولية متصاعدة، ومحاولة لإعادة التموضع السياسي للفصائل داخل المشهد العراقي.

وتنشر منصة المطلع ميديا، أدناه فيديو يتحدث عن التفاصيل:

للمشاهدة (اضغط هنا)

أولى هذه المواقف البارزة جاءت على لسان شبل الزيدي، زعيم كتائب "الإمام علي"، الذي شدد في بيان رسمي على تعزيز العمل المؤسسي واحترام السلطات الدستورية والتشريعية، مؤكداً أن وحدة الدولة وسيادتها تقتضيان حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

واعتُبر هذا التصريح تحوّلاً نوعياً مقارنة بالمواقف التقليدية للفصائل التي كانت تصف أي نقاش عن السلاح بأنه غير قابل للتفاوض.

وبدا أن موقف الزيدي لم يكن معزولاً، إذ تلاه إعلان مماثل من رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، الذي أكد أن السلاح ينبغي أن يكون بيد الدولة، داعياً إلى الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية. وقال الحكيم في كلمة له:"نحن أمام فرصة مهمة لنؤكد أن العراق قادر على بناء دولة عزيزة وعادلة وقوية، دولة خادمة لشعبها، لا دولة صراعات داخلية أو ارتهان خارجي، وأن السلاح بيد الدولة وحدها وفق الدستور ومبادئ المرجعية الدينية العليا، ليكون القانون فوق الجميع".

وكذلك، أعلن قيس الخزعلي، رئيس "عصائب أهل الحق"، دعمه لحصر السلاح بيد الدولة خلال كلمة له في احتفالية لحركته السياسية، فيما تبنى حيدر الغراوي، زعيم فصيل "أنصار الله الأوفياء" موقفاً مشابهاً، مؤكداً في تدوينة له أن، تمثيل الفصائل على المستوى السياسي يفوضها بالعمل ضمن مؤسسات الدولة بما يضمن مصالح الوطن والمواطنين، ويضع حصر السلاح بيد الدولة في صدارة الأولويات الوطنية.

وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً، إذ جاءت بعد سنوات من الممانعة الشديدة للفصائل تجاه أي حديث عن نزع السلاح أو نقاشه ضمن مؤسسات الدولة.

ويرى محللون سياسيون أن، هذا التحول الجزئي ليس نتيجة قناعة فكرية، بل حسابات سياسية فرضتها موازين القوى الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث حصلت الفصائل على نحو 90 مقعداً، وتسعى اليوم إلى تحقيق مكاسب سياسية والحصول على وزارات ومناصب سيادية.

ومصادر مطلعة داخل تحالف "الإطار التنسيقي" أكدت أن الفصائل تدرك أن تحدي واشنطن بشكل مباشر قد يكلفها أثماناً سياسية واقتصادية باهظة، ما دفعها إلى البحث عن مخرج عبر تعهدات بخفض التصعيد العسكري وتقديم تنازلات حول حصر السلاح مقابل مشاركة سياسية أوسع.

ومع ذلك، يظل هذا التحول جزئياً، إذ تخشى بعض الفصائل من فقدان جزء من قواعدها الشعبية إذا تنازلت فعلياً عن السلاح.

ويأتي ذلك في وقت شددت فيه الولايات المتحدة رسائلها السياسية والدبلوماسية إلى بغداد، من خلال سلسلة تصريحات ومقابلات رفيعة المستوى مع قيادات عراقية، خاصة داخل تحالف "الإطار التنسيقي"، في خطوة واضحة للتأثير على مسار تشكيل الحكومة العراقية قبل استقرار التوازنات البرلمانية.

وفي السياق نفسه، أشاد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان باستجابة قادة الفصائل لنصيحته بشأن حصر السلاح بيد الدولة والانتقال إلى العمل السياسي بعد انتفاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري، مؤكداً التعاون لضمان سيادة القانون. وقال زيدان:"نشكر قادة الفصائل على استجابتهم لنصيحتنا بفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، والانتقال للعمل السياسي بعد انقضاء الحاجة الوطنية للعمل العسكري".

ومع ذلك، أظهرت كتائب حزب الله وحركة النجباء رفضاً واضحاً لأي نقاش حول نزع السلاح قبل انسحاب القوات الأجنبية من العراق، معتبرة أن المقاومة حق مشروع وسلاحها باقٍ بيد مجاهديها، ما يعكس تبايناً جوهرياً داخل الفصائل نفسها.

ويربط مراقبون تحولات بعض الفصائل بضغط داخلي متزايد نحو تعزيز هيبة الدولة، وضغوط خارجية أميركية طالبت بفك الارتباط التنظيمي والعسكري لبعض الفصائل أو استبعادها من المشهد الأمني، في حين ترى فصائل أخرى أن السلاح جزء من هويتها ودورها الاستراتيجي، خصوصاً في ظل استمرار الوجود العسكري الأميركي.

ويشير الباحثون إلى أن، التحول الجزئي نحو حصر السلاح بيد الدولة يفتح نافذة لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، لكنه في الوقت نفسه يزيد المخاطر في حال تمسكت بعض الفصائل بالسلاح كأداة ضغط سياسي وأمني.

فبين التوافق اللفظي في التصريحات وخلافات جوهرية حول مفهوم السيادة ودور الفصائل، يظل ملف حصر السلاح مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تسويات تدريجية تحافظ على نفوذ الفصائل، واستمرار الوضع القائم، أو تصعيد محتمل إذا تغيرت موازين الضغط الداخلية أو الإقليمية.

وعلى صعيد الوقائع العملية، أعلن زعماء بارزون في الفصائل، من بينهم شبل الزيدي، قيس الخزعلي، حيدر الغراوي، عمار الحكيم، ونوري المالكي، موافقتهم على حصر السلاح، فيما شدد رئيس مجلس القضاء الأعلى على استجابة الفصائل، في خطوة وصفت بأنها تطور لافت في أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي.

وفي المحصلة، يُظهر المشهد الحالي التعقيد الكبير للملف الأمني والسياسي في العراق، حيث تتشابك الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية، وتختلط السيادة الوطنية بالصراعات الإقليمية والضغوط الدولية، في وقت تواجه الحكومة الجديدة اختباراً حاسماً لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وضمان تطبيق القانون وفرض هيبة الدولة على الأرض.

المصدر: المطلع + موقع العربي الجديد + صحيفة العرب اللندنية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أردوغان يؤكد حرص تركيا على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتنمية مع العراق

أردوغان يؤكد حرص تركيا على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتنمية مع العراق

2026-09-24 20:58 0
رويترز: مفاوضون أمريكيون وإيرانيون يبحثون مسارا مرحليا لإنهاء الحرب

رويترز: مفاوضون أمريكيون وإيرانيون يبحثون مسارا مرحليا لإنهاء الحرب

2026-09-24 20:38 507
الدولار يعاود الارتفاع ويتجاوز 157 ألفاً في بغداد وأربيل

الدولار يعاود الارتفاع ويتجاوز 157 ألفاً في بغداد وأربيل

2026-09-24 18:01 2613
البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

2026-09-24 17:04 5322
تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

2026-09-24 15:09 3491
إطلاق راتب المعين المتفرغ لشهر أيلول

إطلاق راتب المعين المتفرغ لشهر أيلول

2026-09-24 14:12 8141
العراق يسترد 13 مليون دولار من أمواله المحجوزة في فرنسا

العراق يسترد 13 مليون دولار من أمواله المحجوزة في فرنسا

2026-09-24 13:56 6265
أسعار الدولار تعود إلى الهبوط في بورصات بغداد وأربيل

أسعار الدولار تعود إلى الهبوط في بورصات بغداد وأربيل

2026-09-24 13:54 3350
الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

2026-09-24 00:14 7781
مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

2026-09-23 23:00 6770
اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

2026-09-23 22:23 6566
رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

2026-09-23 21:34 6786
أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

2026-09-23 20:59 7450
أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

2026-09-23 20:55 7410
نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

2026-09-23 16:10 23262
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

2026-09-23 15:22 22379
مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

2026-09-23 15:08 13014
السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

2026-09-23 14:10 12964