تقرير بريطاني: انقلاب صدري على المعادلة السياسية يدفع المالكي للواجهة
اعتبر موقع بريطاني في تقرير جديد له ،اليوم الثلاثاء، ان التجاذب السياسي العراقي القائم حاليا، يتمثل بسعي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لفرض سيطرته الكاملة وتغيير قواعد اللعبة القائمة، بينما يسعى رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي الى "استعادة عرشه" من خلال استقطاب "خصومه" المصابين بكدمات الخسارة.
وقال موقع "ميدل ايست آي" البريطاني في تقريره الذي تمت ترجمته ، ان الصدريين يراهنون على التخلص من نظام تقاسم السلطة القائم منذ العام 2003، والانفراد بالحكم، وهو ما منح معسكر المالكي املا جديدا في ان يتعاظم نفوذه.
ولفت التقرير الى ان الانتخابات الاخيرة "اعادت رسم خريطة نفوذ القوى الشيعية بشكل حاد، وزادت من حدة التنافس بين مقتدى الصدر ونوري المالكي".
العد اليدوي ورقة خاسرة
ونقل التقرير عن مسؤولين وسياسيين عراقيين قولهم، ان نتائج اعادة العد الفرز اليدوية لن تكون وشيكة ولن تغير نتائج الانتخابات بشكل كبير.
واشار التقرير الى ان الكتلة الصدرية تمثل الان الكتلة الاكبر في البرلمان، وتتمتع بالحق الحصري في ترشيح رئيس الوزراء المقبل وتشكيل الحكومة، ولهذا فان الصدر يبدو مبتهجا، وهو يتجاهل شكاوى الفصائل المدعومة من ايران من اجل مواصلة مفاوضات تشكيل الحكومة، تاركا تلك الجماعات تخشى ان يسعى الى فرض الهيمنة الكاملة، وبالتالي، تهميشها.
وبحسب مسؤولين ومراقبين وقادة فصائل، فان المالكي يستغل هذه المخاوف ويستخدمها كوسيلة ضغط ليتمكن من نيل منصب قوي.
مشروع الصدر المخيف
ولفت التقرير ان العراق يحكم منذ العام 2006، من خلال نظام تقاسم السلطة الذي يوزع المناصب بشكل متناسب بين اكبر الفائزين في الانتخابات، موضحا انه برغم ان كل الانتخابات الاربعة الماضية اسفرت عن فائز بارز، الا انه كان يتم ضم احزاب مختلفة الى الحكومات التي تتشكل.
لكن قياديا كبيرا في التيار الصدري قال للموقع البريطاني انه نظام "انتج حكومات توافقية يستفيد منها الجميع، لكن لا احد مسؤول عن فشلها.. الصدر يريد ان ينتهي هذا حتى لو كلفه ذلك حياته".
وكان الصدر اعلن الاحد الماضي دعوته الى تشكيل حكومة اغلبية وطنية، ليكون هناك في البرلمان حزبان: موالاة ومعارضة.
واشار القيادي الصدري للموقع البريطاني الى ان مشروع مقتدى الصدر يتمحور حول تشكيل حكومة يتبناها بالكامل ويتحمل المسؤولية كاملة عنها في حال نجاحها او فشلها، مضيفا ان الصدريين سيختارون رئيس الوزراء، ويشكلون الحكومة ويشرفون على عملها.
وتابع ان "الصدر هذه المرة لن يسمح تحت اي ظرف من الظروف بالعودة للعب في المنطقة الرمادية. الحكومة ستكون حكومتنا والصدر نفسه سيتابع كل التفاصيل بشكل يومي".
انقلاب صدري
ولفت التقرير الى ان خصوم الصدر مثل المالكي وعمار الحكيم وحيدر العبادي ينظرون الى مطلب الهيمنة الكاملة على الحكومة الجديدة على انه "انتهاك صارخ" للقاعدة السياسية التي ابقت على هيمنة مختلف القوى والفصائل السياسية والمسلحة منذ العام 2003.
واعتبر التقرير ان "الصدر يمزق الان كتيب القواعد" المعمول بها منذ ذلك الوقت، مشيرا الى ان المنافسين والشركاء السابقين على حد سواء ينددون الان بخطط مقتدى الصدر، باعتبارها "انقلابا" ضدهم.
المالكي ومعارضو الصدر
ونقل التقرير عن سياسي شيعي قوله ان المالكي بينما كان في المعارضة، استخدم خبرته واتصالاته وموقعه لجمع معارضي الصدر من حوله في محاولة "لمحو هزيمته واستعادة عرشه المفقود، من خلال تشكيل تحالف يعادل او اكبر من تحالف الصدر".
وبرغم ان البعض اتهم معارضي الصدر بانهم يحاولون الغاء الانتخابات والتسبب بأزمة امنية، الا ان احد مستشاري المالكي قال ان رئيس الوزراء الاسبق يسعى بدلا من ذلك الى تطوير فكرة "تصحيح الوضع الحالي سياسيا. انه (المالكي) لا يسعى الى رئاسة الحكومة، وانما ما يريده هو ضبط وتيرة الفصائل المسلحة".
واوضح مستشار المالكي ان هذه الفصائل المسلحة "تعرضت لصدمة غير متوقعة وهي خاسرة حاليا، ولا يمكنها السير مع مقتدى لانهم لا يثقون به، وهم ايضا لا يميلون الى خيار الاعتراف بهزيمتهم والانسحاب".
وتابع قائلا ان "التصحيح السياسي للوضع هو الحل. والاتفاق السياسي الذي يحفظ نفوذ الجميع ويوفر لهم الحماية المطلوبة بإمكانه ان ينهي المشكلة ويرضي كل الاطراف".
اما عن طبيعة هذا "التصحيح السياسي" الذي يقترحه المالكي، فيقول قيادي في عصائب اهل الحق، انه يتمثل بالعودة الى التوافق وتشكيل حكومة "مشاركة وطنية"، اي ان يتوحد معسكرا الصدر والمالكي، وبذلك "يعود الجميع الى منازلهم دون مشاكل".
وقال قيادي سياسي مقرب من المالكي ان رئيس الوزراء الاسبق "يعتقد انه الوحيد القادر على احتواء الفصائل المسلحة، لذا حان الوقت لتقديم نفسه كعراب ومرشد للعملية السياسية، وليس كرئيس للوزراء كما يروج البعض. فهل ينجح في اي من مساعيه؟ هذه قضية اخرى".
