تندوف: البوابة الخلفية لتوسع داعش بغرب أفريقيا وانعكاساته على الأمن الأوروبي
تشير تقارير استخباراتية غربية إلى تنامي الخطر الجهادي في منطقة الساحل، وخاصة في المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، محذّرة من أن، عدداً من قادة تنظيم داعش في غرب أفريقيا يقدّر بعشرة ينحدرون من مخيمات تندوف الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو وبدعم مباشر من الجزائر، في تنبيه موجه إلى القادة الأوروبيين بشأن التهديد الأمني المتنامي الذي تمثله هذه المخيمات.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أن:"مخيمات تندوف التي يعيش سكانها أوضاعا معيشية صعبة باتت خزّانا للتجنيد تستغله التنظيمات المتشددة لتغذية صفوفها بعناصر من الشباب التائهين والناقمين والمحرومين من التعليم، وهو وضع يحوّل هذه المخيمات إلى خطر على السكان وعلى الجزائر نفسها وعلى المحيط الإقليمي في شمال ووسط أفريقيا، ما يستدعي تحركا جديا من دوائر مكافحة الإرهاب لتطويقه".
ويرى مراقبون أنه:"على أوروبا أن تخرج من الحياد السلبي والتعامل مع ما يجري في تندوف على أنه شأن لا يعنيها، والحل يكمن في الضغط السياسي والأمني لتفكيك هذه المخيمات ومنع تحولها إلى بؤرة للاستقطاب والتدريب من جانب المتشددين في المنطقة"، محذرين من أن، انفجار الوضع في منطقة الساحل يعني أن تأثيراته ستصل إلى أوروبا إما في شكل تسلل إرهابيين، وهو ما تستبعده التقارير في الوقت الحالي، أو موجات إضافية من المهاجرين غير النظاميين.
ورصدت الاستخبارات الغربية خلال الأسبوع الماضي زيادة في النشاط الجهادي، وهو الأسبوع الذي احتفل فيه المسلمون بعيد الأضحى، وفقا لما أكدته مصادر في مجال مكافحة الإرهاب لصحيفة "لافاغوارديا" الإسبانية.
ووفقا للمعلومات، فإن:"الفصائل الجهادية تمتلك قدرة عملياتية أكثر من كافية للسيطرة على المدن الكبرى في دول الساحل، إلا أن اهتمامها ينصبّ حاليا على إحكام السيطرة على المناطق الريفية أولا، وبمجرد تحقيق هذا الهدف، قد تمر إلى استهداف عواصم الدول الثلاث مثل باماكو، وواغادوغو، ونيامي في وقت قصير".
وبعث المتطرفون في منطقة الساحل برسالة إلى الأوروبيين تطمئنهم إلى أنهم لا يشكلون أيّ تهديد طالما أن الدول الأوروبية لا تتدخل بشكل مباشر في النزاع.
وأضحت منطقة الساحل في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية وغياب الرقابة الفعالة على الحدود ملاذًا آمنا للعديد من التنظيمات المتشددة التي نجحت في أن تستقطب إلى صفوفها عناصر تنتمي إلى بوليساريو.
وأكد محمد الطيار، رئيس المرصد المغربي للدراسات الإستراتيجية بحسب الصيحفة، أن:"مخيمات تندوف تعرف استفحال ظاهرة الأسر التي تركها الأب دون معيل، فضلا عن وجود عدد كبير من أرامل الملتحقين الذين قتلوا في صفوف تنظيم القاعدة أو داعش أو غيرهما من تنظيمات منطقة الساحل الجهادية".
وأشار الطيار في تصريح لـ"العرب"، إلى:"بروز أتباع تنظيم داعش في المخيمات بشكل ملحوظ، خاصة بعد صعود نجم عدنان أبوالوليد الصحراوي مؤسس تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى في سماء الإرهاب، وهو أحد شباب مخيمات تندوف".
وينبع التهديد الإرهابي على إسبانيا من الجماعتين اللتين تعملان بحرية في هذه المنطقة غير المستقرة.
الأولى، جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتشكل تهديدًا لأنها تهدف إلى التوسع في المغرب العربي، ونجاحها يمكن أن يضع الجهاديين على عتبة شبه الجزيرة الإيبيرية.
وأما الثانية، فهي الدولة الإسلامية – ولاية غرب أفريقيا، وهي أكثر عنفًا، ويشمل قادتها عناصر صحراوية متطرفة قادرة على تحريض "ذئاب منفردة" على تنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية.
ووفقًا لمصادر استخباراتية، تتألف الجماعة من حوالي عشرة قادة صحراويين وُلدوا في معسكرات تندوف (الجزائر) وشاركوا في برنامج يُتيح للأطفال قضاء الصيف في إسبانيا بعيدًا عن ظروف العيش القاسية في الصحراء ومعسكرات اللاجئين. وهذا يفسر إجادتهم للغة الإسبانية.
وكما أبرزت أجهزة الاستخبارات أن:"المسيحيين الوحيدين الذين التقى بهم هؤلاء الجهاديون طوال حياتهم، كانوا العائلات الإسبانية التي قضوا معها عطلات الصيف في طفولتهم".
وحذّر المغرب من الوضع غير الآمن داخل مخيمات تندوف وتتغلغل الإرهاب، كما دعا الدول الغربية إلى الاهتمام بهذه النقطة لتطويق الظاهرة الإرهابية، نظرا إلى دوره الحيوي في حماية الجناح الجنوبي للحلف الأطلسي وإدارة تدفقات الهجرة الإستراتيجية نحو أوروبا، وتستند قدراته الاستخباراتية إلى بنية تحتية أمنية متطورة وتنسيق سلس بين أجهزة الأمن.
وفي ما يتعلق باستغلال مسارات الهجرة والشبكات التي تنشط في التهريب، تؤكد مصادر استخباراتية أن:"تغييرا في التعليمات التكتيكية للجماعات الجهادية قد يتيح لها الوصول "بسهولة كبيرة" عبر مسارات الهجرة، إذ أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية –فرع غرب أفريقيا (يضمان في صفوفهما في مالي وبوركينا فاسو عددا كبيرا من أفراد قبيلة الفوالني (البيول)، وهي قبيلة من الرحّل".
