المطلع
عاجل

post-image

تهديدات "اقتصادية" وفقدان "للسيطرة الأمريكية".. تعديل قانوني لمكافحة المثلية يحول كردستان إلى "ملجأ"


12:03 خاص بـ "المطلع"
2024-05-26
153218
شهد المجتمع الدولي وخصوصا في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بالإضافة الى سفارات بعض الدول، صدور تعديل قانون مكافحة الدعارة في العراق والذي أضاف اليه البرلمان العراقي فقرات عدة تستهدف شريحة المثليين في البلاد باحكام قضائية تصل الى خمسة عشر عاما في السجن للعلاقات الجنسية بين المثليين وتحويل الجنس بالإضافة الى حكم بالسجن من عام الى ثلاث أعوام لكل طبيب يشارك في عمليات تغيير الجنس او "الجندر".

ردود الفعل المباشرة على صدور القانون تباينت بين الإدانة وطلب الإلغاء وحتى التهديد غير المباشر بــ "تبعات اقتصادية" على البلاد، حيث اطلقت المؤسسات الدولية وبعض الحكومات موجة من التصريحات والانتقادات لتعديل القانون الذي وصفته شبكة فويس اوف أمريكا بانه "مرر بصمت" من خلال تقديمه كتعديل على قانون مسبق الوجود وليس قانونا جديدا.

السلطات العراقية بحسب الشبكة، دافعت عن القانون بانه يهدف الى "حماية القيم المجتمعية" العراقية من "التأثيرات الغربية والانحراف الأخلاقي"، الامر الذي دفع بمزيد من الانتقادات صدرت بعضها من داخل العراق وتحديدا منظمة ايراكوير المعنية بشؤون المثليين داخل البلاد، والتي وصفت القانون بانه "استهداف مباشر وتنفيذ لاجندات سياسية"، بحسب وصفها.

ومع استمرار الانتقادات والتحذيرات الدولية، كشفت صحيفة أي كورد عن ان القانون الصادر لا يشمل إقليم كردستان العراق، مشيرة الى ان الإقليم سيكون "ملاذا امنا" لشريحة المثليين في العراق وخصوصا الهاربين من الاحكام القضائية في حال تطبيقها رغم الاعتراضات والتحذيرات الدولية.

 

مكافحة المثلية.. تناقض في التزامات العراق الدولية وموافقة دستورية

اكبر المنظمات الدولية التي اعترضت على صدور التعديل القانوني، كانت الأمم المتحدة التي قالت المتحدثة باسم مكتبها لحقوق الانسان رافينا شمدساني الاثنين الماضي، ان الأمم المتحدة "قلقة" من تمرير التعديل القانوني، مؤكدة "القانون يتعارض مع عدد كبير من الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها العراق سابقا، واهمها الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يمنع التمييز بين المواطنين على أسس عدة من بينها الأسس الجندرية والتوجهات الجنسية".

الممثلة الأممية طالبت الحكومة العراقية بــ "الغاء القانون وبشكل عاجل"، لتنطلق بعدها موجة من المطالب المماثلة كانت الولايات المتحدة الامريكية ابرز المطالبين بها بعد اصدار خارجيتها بيانا رسميا نشر عبر موقعها الالكتروني، اكدت خلاله ان القانون "يحد من حريات وحقوق الافراد بشكل عام" ومشيرة الى وجود "تهديدات اقتصادية" على العراق في حال تطبيقه القانون.

وزير الخارجية البريطانية سارع الى اصدار بيان اعلن خلاله ان القانون الجديد "مثير للقلق وخطر" على المجتمع العراقي، داعيا السلطات الى عدم تطبيقه ومشيرا أيضا الى وجود "تبعات" على الحكومة العراقية في حال تطبيق القانون الجديد، لتصدر بعدها منظمة العفو الدولية بيانا رسميا أعلنت خلاله ان القانون "يمثل ضربة جديدة لمجتمع المثليين في العراق خصوصا مع استمرار الخروقات ضدهم من عناصر خارجة عن القانون تتضمن القتل، التشويه، الاغتصاب والاختطاف والتهديد دون وجود أي حماية قانونية" متهمة السلطات العراقية بــ "السماح لمرتكبي تلك الجرائم بالافلات من العقاب" بحسب وصفها.

العفو الدولية وصفت القانون أيضا بانه "هجوم على حقوق الانسان ويمثل تصعيدا خطيرا من قبل السلطات العراقية في حملتها لممارسة السلطوية على الحريات العامة"، لتتبعها لاحقا منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، والتي وصفت القانون بانه "وقود يشعل العنف والتمييز" مطالبة السلطات العراقية بــ "سحبه فورا وبشكل عاجل".

وعلى الجانب الاخر، وصف بعض الخبراء القانونيين  لوكالة الاسوشيتد برس اصدار القانون الجديد، بانه "يتوافق مع مبادئ الدستور العراقي الذي شدد على ضرورة عدم اصدار أي قانون لا يتعارض مع احكام الدين الإسلامي الذي أوضح بشكل صريح موقفه من المثلية الجنسية"، لتشير الوكالة الى ان العراق واقع الان بتناقض بين التزاماته الدولية تجاه الأمم المتحدة من خلال الاتفاقيات التي وقع عليها خلال السنوات الماضية، والدستور العراقي المحلي الذي يمنع انتشار المثلية او الدعوة اليها، الترويج لها او الدفاع عنها نظرا لتعارضها مع احكام الدين الإسلامي. 

التناقض الحالي ما يزال موضع شك في قدرة الحكومة العراقية على تطبيق القانون على الرغم من تمريره عبر البرلمان العراقي بحسب ما اشارت شبكة فويس اوف أمريكا، مبينة ان تناقض المواقف القانونية والالتزامات الدولية العراقية سيضاف اليه الضغط الاقتصادي الذي اشارت اليه الولايات المتحدة من خلال المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجيتها ماثيو ميلر.

 

تهديدات "اقتصادية" وفقدان للسيطرة "الامريكية"

الخارجية الامريكية ومن خلال بيانها الرسمي، اشارت بشكل مباشر الى وجود "تبعات اقتصادية" على العراق وحكومته في حال تطبيق التعديل القانوني الذي اقره البرلمان في السابع والعشرين من الشهر الماضي، حيث اكد البيان الرسمي ان القانون "يضعف من قدرة العراق على تنويع مصادر اقتصاده واجتذاب الاستثمار الأجنبي"، مضيفا "التحالفات الاقتصادية الدولية بين الشركات والمؤسسات عبرت عن رفضها هكذا تمييز في العراق، الامر الذي سيؤدي الى الاضرار بنمو الاقتصاد العراقي"، بحسب وصفها.

البيان الأمريكي اشار الى وجود "تهديدات اقتصادية" أخرى من خلال المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، الذي اكد بان بيئة الاستثمار في العراق لا تحتمل وجود هكذا نوع من التمييز، مشددا على ضرورة احترام العراق التزاماته الدولية في إشارة الى الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة العراقية لدى الأمم المتحدة.

شبكة فويس اوف أمريكا أوردت تصريحات لخبراء ومحللين سياسيين، أعلنوا بان تمرير القانون لا يمثل فقط تتحديا للمجتمع الدولي في العراق والاجندات التي يحملها ويحاول تطبيقها منذ مدة طويلة من خلال الحملات التي يطلقها داخل البلاد، بل يحمل أيضا رسالة مفادها "ان تمرير القانون يعلن بوضوح بان الولايات المتحدة الامريكية لم يعد لديها أي نفوذ على العراق فيما يتعلق بالامور الداخلية والاجتماعية، على عكس التصورات التي ما يزال البعض محتفظا بها".

على الجانب الاخر، اكدت صحيفة يكورد الكردية، ان التعديل القانوني الجديد لا يشمل إقليم كردستان العراق، موردة تصريحات عن برلمانيين من مجلس نواب الإقليم، اكدوا خلالها ان تطبيق القانون في الإقليم يتطلب موافقة برلمان الإقليم، امر أكدته المستشارة للبرلمان دانا دارا.

الصحيفة اشارت أيضا الى ان انشغال حكومة كردستان العراق بالانتخابات النيابية واستمرار تعطلها والذي جعل بدوره برلمان إقليم كردستان العراق خارج مدته الدستورية، سيجعل من الإقليم ملاذا امنا للمثليين لفترة مؤقتة حتى إقامة الانتخابات المقبلة وتشكيل برلمان جديد يمرر القانون الاتحادي الى الإقليم.

 حتى اللحظة، لا تزال قدرة الحكومة العراقية على تطبيق القانون بعد تمريره من قبل البرلمان العراقي في السابع والعشرين من الشهر الماضي امرا يخضع للجدل، خصوصا مع استمرار الانتقادات والضغوط الدولية وخصوصا من الولايات المتحدة، بريطانيا ومنظمات الأمم المتحدة، العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، والتي تملك نفوذا واسعا على العراق من خلال البنك الدولي الذي يتعامل معه العراق بشكل مباشر والديون المالية التي تمنح المؤسسات الدولية سلطة ضغط اقتصادي على العراق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

وزير الخارجية: إعداد مسودة خطة حصر السلاح واستكمالها بحزيران المقبل

وزير الخارجية: إعداد مسودة خطة حصر السلاح واستكمالها بحزيران المقبل

2026-10-01 00:11 49
الزيدي يعلن يوم السيادة وانتقال العراق لعهد السلاح الواحد بيد الدولة

الزيدي يعلن يوم السيادة وانتقال العراق لعهد السلاح الواحد بيد الدولة

2026-09-30 23:17 1198
باراك: العراق يقف اليوم على قدميه واكتملت عملية إعادة قواتنا للوطن

باراك: العراق يقف اليوم على قدميه واكتملت عملية إعادة قواتنا للوطن

2026-09-30 23:02 1066
سوريا.. انفجار خط الغاز بمحطة تشرين يطفئ 3 محطات توليد رئيسية

سوريا.. انفجار خط الغاز بمحطة تشرين يطفئ 3 محطات توليد رئيسية

2026-09-30 22:41 1220
بعد انتهاء التحالف الدولي.. النعمان يعلن الانتقال للشراكة الثنائية وتعزيز التسليح

بعد انتهاء التحالف الدولي.. النعمان يعلن الانتقال للشراكة الثنائية وتعزيز التسليح

2026-09-30 21:16 1523
ترامب: نغادر العراق اليوم ولديه رئيس وزراء جديد رائع

ترامب: نغادر العراق اليوم ولديه رئيس وزراء جديد رائع

2026-09-30 20:36 1936
المقاومة الإسلامية بالعراق تعلن عدم التزامها بأي توقيت حكومي لحصر السلاح

المقاومة الإسلامية بالعراق تعلن عدم التزامها بأي توقيت حكومي لحصر السلاح

2026-09-30 18:19 2390
المواجهة الأمريكية الإيرانية: استنزافٌ لسيادة العراق واقتصاده الضحية الأولى

المواجهة الأمريكية الإيرانية: استنزافٌ لسيادة العراق واقتصاده الضحية الأولى

2026-09-30 18:00 4145
الدولار يغلق منخفضاً في أسواق بغداد وأربيل

الدولار يغلق منخفضاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-30 17:33 2523
التحالف الدولي: أنجزنا مهمتنا والوقت حان ليأخذ العراق زمام المبادرة

التحالف الدولي: أنجزنا مهمتنا والوقت حان ليأخذ العراق زمام المبادرة

2026-09-30 17:30 2322
تسبب باستنفار عسكري.. إنذار خطف لطائرة متجهة لإسرائيل ينتهي بهبوطها بالسعودية

تسبب باستنفار عسكري.. إنذار خطف لطائرة متجهة لإسرائيل ينتهي بهبوطها بالسعودية

2026-09-30 15:53 3062
الصدر يعلن حل "لواء اليوم الموعود" ويدعو القادة السياسيين للاعتزال الفوري

الصدر يعلن حل "لواء اليوم الموعود" ويدعو القادة السياسيين للاعتزال الفوري

2026-09-30 14:53 4765
مدير مكتب القائد العام: طي صفحة التحالف الدولي استكمال لسيادة العراق

مدير مكتب القائد العام: طي صفحة التحالف الدولي استكمال لسيادة العراق

2026-09-30 14:47 2630
أسود الرافدين بوجه الكويت اليوم في "خليجي 27" وعينهم على الفوز الأول

أسود الرافدين بوجه الكويت اليوم في "خليجي 27" وعينهم على الفوز الأول

2026-09-26 11:23 6311
تباين أسعار الدولار بين بغداد وأربيل

تباين أسعار الدولار بين بغداد وأربيل

2026-09-26 11:04 6152
الخارجية: أبلغنا إيران بحظر طيرانها ونصدر النفط عبر هرمز بالتعاون مع واشنطن

الخارجية: أبلغنا إيران بحظر طيرانها ونصدر النفط عبر هرمز بالتعاون مع واشنطن

2026-09-25 20:24 8091
"المطلع" تنشر نص كلمة رئيس الوزراء أمام اجتماع الجمعية العامة بدورتها الـ81

"المطلع" تنشر نص كلمة رئيس الوزراء أمام اجتماع الجمعية العامة بدورتها الـ81

2026-09-25 17:28 8752
ذكاء "أوبن إيه آي" يخترق موقعاً حكومياً أسترالياً ويثير الفزع

ذكاء "أوبن إيه آي" يخترق موقعاً حكومياً أسترالياً ويثير الفزع

2026-09-25 17:25 7307