جيش بلا رجال: إسرائيل تعوّض نقص الجنود بتوسيع تجنيد النساء
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، يوم الأحد، أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالاعتماد بشكل متزايد على النساء لتعويض النقص الكبير في القوى البشرية الذي يعاني منه منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب تقرير الصحيفة، الذي تابعته المطلع، فإن إسرائيل تُعد من بين الدول التي تمتلك أعلى نسبة تمثيل نسائي في جيوش العالم الحديثة، إذ تشكل النساء نحو ثلث قوام الجيش الإسرائيلي. ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى مزيج من الإيديولوجيا الاشتراكية والقومية والضرورة العسكرية، وهو ما دفع إسرائيل إلى إشراك النساء في القتال منذ ما قبل تأسيسها عام 1948.
ورغم تراجع أدوار النساء القتالية بعد ذلك، إلا أن تغييرات كبرى بدأت في التسعينيات، عندما فُتحت أبواب وحدات حرس الحدود أمام النساء، وأجبرت معركة قضائية في المحكمة العليا القوات الجوية على قبول النساء كطيارات. وتشير الأرقام اليوم إلى أن أكثر من 50% من الأدوار القتالية، و90% من الوظائف العسكرية العامة، أصبحت متاحة للنساء.
وتُظهر البيانات أن واحدة من كل خمس جنود مقاتلين في الجيش الإسرائيلي هي امرأة، وهي نسبة تفوق ما هو موجود في العديد من الجيوش الغربية الحديثة. هذا التوسع ساعد الجيش في التخفيف من أزمة النقص الحاد في الأفراد، لا سيما بعد مضي عشرين شهرًا على اندلاع الحرب.
مع ذلك، لا تزال المساواة الكاملة في الجيش بعيدة المنال. فقد أوقف الجيش الإسرائيلي مؤخراً برنامجاً تجريبياً يهدف إلى دمج النساء في وحدات المشاة الرئيسية، بعد أن تعرّضت غالبية المتدربات لإصابات، وفشلت في تلبية معايير اللياقة والقتال.
كما لا يزال الجيش يكافح لتجنيد الرجال من أوساط اليهود الحريديم (المتشددين دينياً)، الذين يرفضون الامتثال لقرار المحكمة العليا بإلغاء إعفائهم من الخدمة الإلزامية.
ويُنظر إلى إدماج النساء كوسيلة لتخفيف الضغط على الرجال لأداء المهام القتالية، لكن استمرار استبعاد النساء من بعض الوحدات الأساسية أو سيطرة الرجال عليها يعني أن هذا التوجه لا يُشكل سوى حلاً جزئياً.
ويرى جاكوب ستويل، رئيس قسم التاريخ التطبيقي في معهد الحرب الحديثة بالأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت، أن "الجيوش تلجأ إلى إشراك النساء في القتال لثلاثة أسباب: الأيديولوجيا، والمساواة، والضرورة"، مؤكداً أن هذه العوامل الثلاثة تجتمع في الحالة الإسرائيلية.
ومع اتساع الجدل داخل إسرائيل حول مشاركة النساء في الجبهات القتالية، تتصاعد المخاوف من تعرضهن لأسر أو اعتداءات في حال وقوعهن في قبضة العدو، إضافة إلى مخاوف تتعلق بتأثير ذلك على معنويات الجنود الذكور أو على اندماج المتدينين في الجيش.
