خلاف الحلبوسي والخنجر .. صراع اذرع الخليج على الزعامة السنية في العراق
يوم بعد آخر يستعر السجال السياسي والانتخابي بين القوى السياسية في العراق مع بدء العد التنازلي لإجراء الانتخابات النيابية في العراق المزمع اجراؤها في 10 تشرين الاول المقبل.
الجديد ان السجال تحول من كونه سجالاً بين الفرقاء السياسيين من الطوائف العراقية المتعددة الى الصراع داخل الطائفة الواحدة، هكذا يبدو شكل السجال الاخير بين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي رئيس "تحالف تقدم" ورئيس تحالف "عزم" خميس الخنجر رئيس "المشروع العربي في العراق".
جذور العداء
العداء بين الرجلين لم يكن جديداً، اذ بدأ بعد وصول الحلبوسي عام 2018 الى رئاسة مجلس النواب بدعم من تحالف الفتح والاكراد وتأييد من اغلبية القوى السياسية السنية، لكن ومع وصوله الى رئاسة البرلمان تمرد الحلبوسي على الاتفاقات التي ابرمها في توزيع المناصب الوزارية وغيرها على حلفائه، ومنذ ذلك الحين بدأت الحرب الاعلامية والسياسية بينهما.
الحلبوسي استثمر علاقاته برئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان للإطاحة بخصومه داخل البيت السياسي السني بدءً بجمال الكربولي ، واخرين عبر التلويح بملفات فساد كبيرة ضدهم كالسياسي البارز احمد عبد الله الجبوري الشهير بـ "أبي مازن".
وفي اطار العمل السياسي والتحضير للانتخابات المقبلة، انقسمت القوى السياسية السنية الى جبهتين ، "تحالف عزم" بقيادة الخنجر وقيادات سنية بارزة كجمال الكربولي وشقيقه محمد الكربولي وسليم الجبوري ومحمد تميم وآخرين مدعومين بأموال قطرية، فيما يمثل "تحالف تقدم" بقيادة الحلبوسي الجبهة الثانية مدعوما بعلاقاته السياسية وشعبية بناها خلال الفترة السابقة.
تطورات القصة
القصة تطورت عندما قدم الخنجر وعدا الى النازحين من اهالي ناحية "جرف النصر" المعروفة بـ "جرف الصخر سابقا" شمال بابل بالتوصل الى اتفاق مع كبار قادة الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي والقوات الامنية الماسكة للناحية لإكمال التدقيق الامني واعادتهم الى مناطقهم.
ونقلت قضية اعادة النازحين من "جرف النصر" الصراع بين الرجلين الى مرحلة متطورة ، فعلى الدوام كانت قضية "جرف النصر" محط خلاف بين القوى الشيعية من جهة والقوى السنية من جهة اخرى، لكن التنافس الانتخابي بين الرجلين جلها تنتقل لتكون محط اختلاف وصراع داخل البيت السني الذي لم يعد واحدا.
والاسبوع الماضي اعلن "تحالف عزم" بقيادة الخنجر عن زيارة وفد سياسي واجتماعي من اهالي ناحية الجرف برفقة قادة من التحالف الى ناحية "جرف النصر" تمهيدا لبدء "عودة منضبطة" للنازحين الى الناحية.
السجال الاخير
وقال الخنجر في تغريدة على تويتر امس ، "تعسا لكل الابواق والصغار الذين حاولوا عبثا عرقلة هذه الخطوة التاريخية لحسابات انتخابية مريضة وطمعا بكرسي سيزول عنهم قريبا"، في اشارة الى الحلبوسي وتحالفه.
ورد الحلبوسي على تغريدة الخنجر برسالة مفادها "سأعيدك الى حجمك الحقيقي" مؤكدا انه لن يسمح له بالتنازل عن الاراضي التي ليست ملك له.
واضاف، انه حاول في كل مرة تصديق الخنجر لكن دون نفع، متهماً اياه بحياكة المؤامرات.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، ان الخنجر تمكن عبر علاقاته الوثيقة بقطر القرية من ايران التأثير في الفصائل المسلحة التي تسيطر على "جرف النصر" لفتح الطريق امام عودة النازحين اليها.
الاستقواء بالخارج
ويعتبر المراقبون ، ان فشل الحلبوسي في هذا الملف يمنح خصمه مداً شعبياً وانتخابياً كبيراً في السباق الى البرلمان المقبل.
ويكشف الخلاف بين الحلبوسي والخنجر عن حجم الاستقطاب والخلافات داخل البيت السني ، ومدى التأثير الايراني فيه / مما يجبر القوى السنية على تقوية علاقاتها بإيران لفرض سيطرتها على المشهد السياسي السني.
ويقول الكاتب والمفكر السياسي العراقي غالب الشابندر، ان القوى الشيعية الحليفة لإيران هي التي جاءت بالحلبوسي والخنجر ، والصراع بينهما هو صراع سعودي – قطري مشيرا الى ان الخنجر تربطه علاقة وثيقة بقطر بينها علاقات تمويل ودعم سياسي، فيما يمثل الحلبوسي بطيشه ورعونته الشبابية المشروع السعودي في العراق
ويضيف الشابندر في حديث لـ "المطلع"، ان الخنجر يمثل المشروع الطائفي المذهبي في العراق، فيما يمثل الحلبوسي طموحاته السلطوية الحالمة بالانفصال.
ويضيف، ان القيادات السياسية السنية تشبه تماماً نظيرتها من القوى الشيعية وكلاهما يمثل مشاريع خارجية واجندات في العراق.
ويقسم الشابندر القوى السياسية السنية في العراق الى 3 اقسام ، فالخنجر يمثل القوى الرأسمالية الطفيلية والاجندة الطائفية المذهبية بدعم قطري، والحلبوسي الذي يمثل المشروع الانفصالي وطموحاته التي تقودها رعونة الشباب واندفاعه الى الرئاسة بدعم سعودي، والثالث هم الختيارية القدامى وهم كل من اسامة النجيفي ومشعان الجبوري واخرين وهم ليس لهم اي دور بعد الفشل الذريع الذي تسببوا به.
ويقول ايضا ، ان الصراع السني في الحقيقة هو صراع على الزعامة السنية بين تكريت والانبار ، فيما بقيت الموصل تبحث عن زعيم من خارجه بعد فشل النجيفي والعبيدي والدملوجي الذين لم يعودوا يمتلكون قيادة ذات بعد حركي وتنظيمي وشعبي في الواقع.
ويعتقد الشابندر ، ان حظوظ الخنجر بالحصول على رئاسة البرلمان في الانتخابات المقبلة هي الاكثر والاوفر حظاً من غريمه الحلبوسي.
