خلاف السعودية والإمارات في اليمن... هل يفتح أبواب التفاوض بين الحوثيين والرياض؟
لم تعد تطورات المشهد اليمني محكومة بثنائية الحرب بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثيين، بل تعقدت بشكل أكبر مع تصاعد الخلافات بين السعودية والإمارات، في مشهد يعكس انتقال الصراع من معادلة عسكرية مباشرة إلى شبكة معقدة من التباينات الإقليمية وتضارب الأولويات.
هذا الخلاف الذي كان غير منظور، خرج إلى العلن عقب الأحداث الأخيرة في حضرموت والمهرة وقصف ميناء المكلا من قبل السعودية وبياناتها شديدة اللهجة ضد أبو ظبي، وهي تطورات كشفت عن تحولات كبيرة في أولويات الأطراف الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على مستقبل علاقة الرياض بالحوثيين.
من "عاصفة الحزم" إلى تآكل التحالف.. وحدة الهدف تتفكك
ومنذ انطلاق عمليات "عاصفة الحزم" ظهر التحالف السعودي–الإماراتي كجبهة واحدة تهدف إلى إعادة الشرعية وإنهاء ما اعتبر انقلاباً من قبل الحوثيين، إلا أن السنوات الاخيرة أظهرت تبايناً متصاعداً وخلافات عميقة حول اولويات التدخل في البلد العربي الساحلي والمجاور.
وحدة اليمن مقابل مشاريع الانفصال.. جوهر الخلاف بين الرياض وأبو ظبي
ففي الوقت الذي تدعي فيه السعودية "حرصها على وحدة اليمن ومنع تحوله إلى تهديد لأمنها القومي"، ذهب الإمارات نحو دعم قوى انفصالية أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، ما أضعف مركز الحكومة الشرعية المدعومة سعودياً، وأعاد خلط أوراق الصراع جنوباً وشرقاً.
التصعيد في حضرموت والمهرة.. رسائل تتجاوز الداخل اليمني
ولا يمكن فصل التصعيد الأخير في جنوب وشرق اليمن عن مقدمات هذه الاحداث واختلاف الاولويات في اليمن بين طرفي التحالف السعودي_ الإماراتي، إذ إن الضربات العسكرية السعودية في حضرموت والمهرة وبياناتها وهجومها الإعلامي المستمر لم تكن مجرد ردود فعل ميدانية، بل رسالة تجاوزت الساحة اليمنية بهدف استعادة المبادرة ورسم خارطة نفوذ لصالحها في أكبر ملف خاضت فيها على مدى سنوات طويلة.
السعودية أمام معضلة الجبهات المتعددة.. التهدئة مع الحوثيين خيار اضطراري
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يفرض الخلاف نفسه أيضاً على علاقة السعودية بالحوثيين، فالسعوديين لا يفضلون فتح عدة جبهات في آن واحد، وهو ما يعزز احتمالات ذهابهم نحو التهدئة مع الحوثيين لتخفيف الاعباء الأمنية عليهم، خاصة أن فتح جبهات جديدة في الجنوب يشكل استنزافاً غير مرغوب فيه، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تثبيت مسار تهدئة مع الحوثيين يخفف الضغط العسكري والأمني على حدودها، وتتعزز هذه الفكرة كلما كبرت مساحة الخلاف بين الرياض وابي ظبي.
الحوثيون يراقبون تصدّع الخصوم.. فرصة تاريخية لإعادة التموضع
أما الحوثيون، فبالنسبة إليهم هذه فرصة تاريخية لهم، وهم يرون خصومهم يتحاربون، لإظهار أنفسهم أكثر قوة وتماسكاً، وليظهروا كقوة لا يمكن تجاوزها في تحديد مستقبل اليمن.
طلب إماراتي للحوثيين بضرب السعودية.. المال كأداة في الصراع الإقليمي
وضمن هذه المعادلة الجديدة، وبحسب مصادر وتقارير تابعتها وكالة المطلع، تحدثت عن طلب الامارات من الحوثيين ضرب السعودية و استعداد الإمارات دفع الأموال مقابل ذلك، وهو تطور يعكس حجم التحولات في مسارات الصراع الإقليمي واستخدام الأدوات غير التقليدية في إدارة النزاعات.
أنصار الله في صدارة المعادلة الجديدة.. القوة الوطنية الوحيدة لحماية وحدة اليمن
وفي ضوء هذه التحولات، يتقدم الحوثيون وجماعه انصارالله في هذه المعادله الجديده ليصبحوا القوة الاكبر، والقوة الوطنية الوحيدة التي من الممكن ان تعتمد عليها السعودية للحفاظ على وحدة اليمن، في ظل تفكك التحالفات السابقة وتراجع الخيارات التقليدية، ما يجعل من الجماعة رقماً صعباً في أي تسوية مقبلة أو إعادة رسم لمستقبل الدولة اليمنية.
كلمات مفتاحية
- السعودية
- اليمن
- انصار الاه اليمنية
- الحوثيون
- المجلس الانتقالي الجنوبي
- الحكومة اليمنية
- حضر موت
- المهرة
- عدن
- قصف ميناء المكلا
- تقارير عربية دولية
