دراسة تدق ناقوس الخطر من دهون خفية تهدد صحة الدماغ
توصلت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون صينيون إلى أن تأثير السمنة على صحة الدماغ لا يعتمد فقط على مقدار الوزن الزائد، بل يرتبط بشكل أساسي بمكان تراكم الدهون داخل الجسم، محذّرة من أن بعض أنماط توزيع الدهون قد تمر دون تشخيص رغم خطورتها العالية.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة Radiology أواخر يناير، على تحليل بيانات نحو 26 ألف مشارك من البنك الحيوي البريطاني، باستخدام تقنيات متقدمة للتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، ما أتاح فحص توزيع الدهون بدقة غير مسبوقة.
وكشف الباحثون في المستشفى التابع لجامعة شوژو الطبية عن نمطين رئيسيين مقلقين لتراكم الدهون. الأول يُعرف بـالسيادة البنكرياسية، حيث تتراكم الدهون داخل البنكرياس بنسب قد تصل إلى 30 بالمئة، أي ما يفوق المعدلات الطبيعية بعدة أضعاف، وغالبًا من دون ظهور مؤشرات واضحة للكبد الدهني، ما يصعّب اكتشاف الحالة في الفحوصات الروتينية.
وأما النمط الثاني فهو النحافة الدهنية، والذي يتمثل بوجود نسبة مرتفعة من الدهون في الجسم، لا سيما في منطقة البطن، لدى أشخاص قد يبدون نحفاء ظاهريًا، ويعود ذلك إلى انخفاض كتلة العضلات مقابل الدهون، خصوصًا عند الرجال.
وأظهرت نتائج الدراسة ارتباط هذه الأنماط بتداعيات عصبية خطيرة، من بينها تسارع فقدان المادة الرمادية في الدماغ، وتسريع شيخوخة الدماغ، وتراجع القدرات الإدراكية، فضلًا عن ارتفاع خطر الإصابة بأمراض عصبية على المدى البعيد.
وأكد الباحث الرئيسي، الدكتور كاي ليو، أن:"هذه النتائج تستوجب إعادة تقييم أساليب التشخيص الطبي المتبعة"، موضحًا أن:"التركيز الحالي على الكبد الدهني قد يغفل مخاطر أشد تتمثل بتراكم الدهون في البنكرياس وتأثيرها المباشر على صحة الدماغ".
وأشار إلى أن، الدراسة تفتح الباب أمام تطوير فحوصات أدق وبرامج وقائية مخصصة، تأخذ في الحسبان نمط توزيع الدهون لدى كل فرد، مؤكدة أن:"مكان الدهون في الجسم لا يقل أهمية عن كميتها عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على صحة الدماغ".
