المطلع
عاجل

post-image

دول خليجية تُشعل وتيرة المنافسة أمام أنقرة لتعزيز نفوذها بسوريا


01:32 تقارير عربية ودولية
2025-01-11
202851

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن:"السعودية وقطر تسارع الخطى لتعزيز نفوذها مع الحكومة الجديدة في سوريا، على أمل تحقيق مكاسب على حساب منافسيها في هذا البلد ذي الموقع الاستراتيجي، على الرغم من المخاوف بشأن الماضي الجهادي لقادتها الجدد".

 

وأضافت الصحيفة في تقرير ترجمته "المطلع"، انه:"تسارع المملكة، إلى جانب الأردن وقطر، لإرسال المساعدات الإنسانية ودعم الطاقة للسكان السوريين المنهكين من الحرب، وتراهن الدول العربية على أن هذه الخطوات قد تحقق أهدافاً ضيقة واستراتيجية، من بينها الحد من تدفق المخدرات والمقاتلين المتطرفين عبر الحدود السورية، ومواجهة نفوذ منافسين مثل تركيا وإيران".

 

ويقول فابريس بالانش، الخبير في الشأن السوري وأستاذ في جامعة ليون 2 بفرنسا:"تشعر الحكومات في المنطقة بالقلق من الخلفية الإسلامية للحكام الجدد، وكذلك من أن شعبيتهم قد يكون لها تأثير معدٍ بين شعوبها"، وأضاف:"كما أنها ترغب في الحصول على موطئ قدم في سوريا الجديدة".

 

وسيكون لكيفية تشكل الملامح السياسية للبلاد بعد السقوط السريع والمفاجئ لنظام الأسد تداعيات واسعة على المنطقة، فعلى مدى أكثر من عقد من الصراع، دعمت أطراف خارجية بما في ذلك داعمو الرئيس السوري السابق بشار الأسد الرئيسيون، إيران وروسيا فصائل مختلفة لتحقيق أجنداتها المتباينة، مما حول سوريا إلى ساحة لحروب بالوكالة.

 

وكانت الجامعة العربية قد علّقت عضوية سوريا في صفوفها بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، إلا أن السعودية قادت خلال السنوات الأخيرة جهوداً لتجديد العلاقات مع دمشق.

 

وقدم الوافدون العرب الجدد بعروض للمساعدة في إعادة الإعمار وتخفيف نقص الغذاء والطاقة في الفراغ الذي تركه نظام الأسد، وهي تحركات يقول المحللون إنها مدفوعة بأهداف تتجاوز مجرد الإحسان.

 

وافتتحت السعودية في الأيام الأخيرة، جسرًا جويًا إنسانيًا إلى سوريا، يقدّم الغذاء والمأوى والإمدادات الطبية، كما عرضت المملكة تدريب وتجهيز الشرطة المدنية السورية واستبدال إمدادات النفط الإيرانية التي تخضع للعقوبات لتخفيف أزمة الطاقة في دمشق، وهي مقترحات لا تزال قيد النقاش.

 

وتشكلت هيئة تحرير الشام، وهي فصائل إسلامية قادت الهجوم الذي أسقط نظام الأسد، كفرع من تنظيم القاعدة، الذي سعى للإطاحة بالعائلة الحاكمة في السعودية وبدأ بمهاجمة المملكة بشكل مباشر في عام 2003، وتقول الهيئة إنها قطعت صلاتها بالجهاديين.

 

وتخشى العديد من الدول العربية، بما في ذلك السعودية والإمارات، عودة ظهور جماعات إسلامية مثل القاعدة، وتنظيم الدولة.

 

وسعت هذه الدول إلى منع انتشار الإسلام السياسي في المنطقة منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011 التي أدت إلى الإطاحة بقادة حكموا طويلاً في تونس ومصر وليبيا، وقد ملأت الفصائل الإسلامية الفراغ في بعض الحالات، بما في ذلك فصيل من الإخوان المسلمين في مصر، الذي أطيح به لاحقاً في انقلاب عسكري، ومنذ ذلك الحين، ضخت السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مصر لدعم عبدالفتاح السيسي الجنرال الانقلابي الذي تحول إلى رئيس.

 

وكان أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام، جهادياً معادياً لأمريكا في العراق، لكنه تبرأ من التطرف قبل سنوات وتعهد باحترام التنوع العرقي والديني في سوريا بينما تسعى فصائل للحصول على اعتراف دولي، وكذلك تمويل لإعادة إعمار البلاد، وإعادة تشغيل الاقتصاد، وإعادة توطين ملايين اللاجئين.

 

واختار وزير الخارجية السوري الجديد السعودية كوجهة أولى لأول رحلة له إلى الخارج الأسبوع الماضي، قبل أن يتوجه إلى دول عربية أخرى، بما في ذلك قطر والإمارات والأردن.

 

ومع ذلك، فإن تركيا تمتلك روابط قائمة مع هيئة تحرير الشام وجماعات أخرى عارضت الأسد، مما يمنح أنقرة ميزة أمام السعودية في التعامل مع الحكومة السورية الجديدة.

 

وأرسلت تركيا بعد أيام من فرار الأسد من سوريا، مسؤولين ورجال أعمال إلى دمشق، معربة عن اهتمامها بالمساهمة في إعادة بناء قطاع الطاقة في البلاد، وفقاً لتصريحات الإدارة السورية الجديدة ووزارة الطاقة التركية.

 

وتبدو تركيا الآن في موقع أقوى لممارسة الضغط على الفصائل الكردية التي تعارضها في سوريا، ولديها منصة أوسع لإبراز نفوذها في المنطقة.

 

ويرى محللون أن:"الرياض التي خسرت أمام طهران في سباق النفوذ في العراق بعد صدام حسين، تسعى لاستخدام المساعدات كوسيلة لمواجهة تحركات أنقرة في سوريا".

 

ويعود التنافس بين المملكة وتركيا إلى الحقبة العثمانية ويمتد إلى التاريخ الحديث في الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط بعد تداعيات الربيع العربي.

 

ويقول فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد:"هدف السعودية هو موازنة الدور الكبير الذي تلعبه تركيا في سوريا الجديدة"، وأضاف أن:"الرياض تريد أيضاً ضمان عدم انزلاق سوريا مجدداً إلى العنف والاضطرابات الاجتماعية، مما قد يهدد استقرار المنطقة".

 

ودعمت قطر الفصائل المعارضة للأسد وامتنعت عن الانضمام إلى السعودية ودول عربية أخرى عندما قامت بتطبيع العلاقات مع سوريا في عام 2023، وقال مسؤولون من الشرق الأوسط إن:"الدوحة في محادثات متقدمة مع الحكومة السورية الجديدة لتقديم مساعدات مالية ودعم في مجال الطاقة".

 

وأصبحت الخطوط الجوية القطرية، الناقل الوطني لدولة قطر، يوم الثلاثاء، أول شركة طيران دولية تستأنف رحلاتها التجارية إلى دمشق بعد انقطاع دام 13 عاماً.

 

وفي الوقت نفسه، عرض الأردن، رغم أزماته الاقتصادية، تزويد سوريا بالكهرباء وهو في محادثات لتوسيع العلاقات مع الحكومة الجديدة هناك.

 

ويعتزم مجلس التعاون الخليجي، تقديم مساعدة تقنية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإصلاح الطرق والكهرباء والمدارس والمستشفيات والمنازل في سوريا، وفقاً لما كتبه عبد العزيز العويشق، مسؤول في المجلس مختص بالشؤون السياسية، في مقال بصحيفة "عرب نيوز".

 

ومع ذلك، ليست كل الدول العربية متحمسة لاحتضان الحكومة التي تقودها هيئة تحرير الشام، فقد رحبت الإمارات هذا الأسبوع بالوفد السوري، لكنها لم تعرض علناً أي مساعدات اقتصادية.

 

وقال أنور قرقاش، مستشار رئيس الدولة، خلال مؤتمر في أبوظبي منتصف ديسمبر، إن:"الجذور الإسلامية للحكام الجدد وروابطهم السابقة بالجماعات المتطرفة "مقلقة للغاية"، وأضاف:"إذا انتهى الأمر بسيطرة العناصر الراديكالية بين الفصائل، فإن ذلك سيقودنا جميعاً إلى أزمة أخرى في المنطقة".

 

وكما أن القوى الغربية متوجسة من المسار الذي قد يسلكه قادة سوريا الإسلاميون الجدد، وهي مترددة في رفع العقوبات عن البلاد أو إزالة تصنيف الإرهاب عن قيادتها لكن إدارة بايدن أعلنت هذا الأسبوع أنها ستخفف القيود على المساعدات الإنسانية لسوريا لمدة ستة أشهر، وانهت الولايات المتحدة العمل بالمكافأة البالغة 10 ملايين دولار عن زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع بعد أن تعهد بعدم تشكيل تهديد للولايات المتحدة وحلفائها، لكن معظم العقوبات الأميركية على سوريا لا تزال قائمة.

 

وأكدت الأمم المتحدة وجهات أخرى أنه:"لا توجد خطط فورية لرفع العقوبات عن الشرع وهيئة تحرير الشام"، مضيفة أن:"أي قرارات بهذا الشأن ستعتمد على مدى ديمقراطية وشمولية النظام الجديد".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسود الرافدين بوجه الكويت اليوم في "خليجي 27" وعينهم على الفوز الأول

أسود الرافدين بوجه الكويت اليوم في "خليجي 27" وعينهم على الفوز الأول

2026-09-26 11:23 3743
تباين أسعار الدولار بين بغداد وأربيل

تباين أسعار الدولار بين بغداد وأربيل

2026-09-26 11:04 3749
الخارجية: أبلغنا إيران بحظر طيرانها ونصدر النفط عبر هرمز بالتعاون مع واشنطن

الخارجية: أبلغنا إيران بحظر طيرانها ونصدر النفط عبر هرمز بالتعاون مع واشنطن

2026-09-25 20:24 6614
"المطلع" تنشر نص كلمة رئيس الوزراء أمام اجتماع الجمعية العامة بدورتها الـ81

"المطلع" تنشر نص كلمة رئيس الوزراء أمام اجتماع الجمعية العامة بدورتها الـ81

2026-09-25 17:28 7627
ذكاء "أوبن إيه آي" يخترق موقعاً حكومياً أسترالياً ويثير الفزع

ذكاء "أوبن إيه آي" يخترق موقعاً حكومياً أسترالياً ويثير الفزع

2026-09-25 17:25 6290
مستشار خامنئي محذراً: منع الرحلات الإيرانية سيقابله منع الطيران بدول المنطقة

مستشار خامنئي محذراً: منع الرحلات الإيرانية سيقابله منع الطيران بدول المنطقة

2026-09-25 16:35 7334
تفكيك شبكة إجرامية لسرقة وتهريب النفط الخام في المثنى

تفكيك شبكة إجرامية لسرقة وتهريب النفط الخام في المثنى

2026-09-25 14:10 7092
جدول مواجهات الجولة الثانية من كأس الخليج العربي 27 وترتيب الهدافين

جدول مواجهات الجولة الثانية من كأس الخليج العربي 27 وترتيب الهدافين

2026-09-25 13:21 8878
مطار النجف يعلن إيقاف جميع الرحلات الجوية مع إيران حتى إشعار آخر

مطار النجف يعلن إيقاف جميع الرحلات الجوية مع إيران حتى إشعار آخر

2026-09-25 11:40 14964
الدولار يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية وسط توقعات رفع الفائدة الأميركية

الدولار يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية وسط توقعات رفع الفائدة الأميركية

2026-09-25 11:00 7420
طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وانخفاض في درجات الحرارة

2026-09-25 10:38 14784
ولي عهد الكويت: نشيد بجهود رئيس الوزراء العراقي لحصر السلاح

ولي عهد الكويت: نشيد بجهود رئيس الوزراء العراقي لحصر السلاح

2026-09-24 23:55 9657
فرنسا تعلن نشر قوات وأنظمة دفاعية لحماية منشآت نفطية في السعودية

فرنسا تعلن نشر قوات وأنظمة دفاعية لحماية منشآت نفطية في السعودية

2026-09-24 23:53 9586
أردوغان يؤكد حرص تركيا على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتنمية مع العراق

أردوغان يؤكد حرص تركيا على تعزيز الشراكة الاقتصادية والتنمية مع العراق

2026-09-24 20:58 9670
رويترز: مفاوضون أمريكيون وإيرانيون يبحثون مسارا مرحليا لإنهاء الحرب

رويترز: مفاوضون أمريكيون وإيرانيون يبحثون مسارا مرحليا لإنهاء الحرب

2026-09-24 20:38 8875
الدولار يعاود الارتفاع ويتجاوز 157 ألفاً في بغداد وأربيل

الدولار يعاود الارتفاع ويتجاوز 157 ألفاً في بغداد وأربيل

2026-09-24 18:01 10484
البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

2026-09-24 17:04 25180
تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

2026-09-24 15:09 11379