المطلع
عاجل

post-image

رؤية جديدة تتصدر ملف التعاون بين أمريكا ودول الخليج والقرار بقبضة ترامب


16:48 تقارير عربية ودولية
2025-01-21
217090

مع دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض، ملفات كثيرة تعود إلى الواجهة في إطار علاقة واشنطن بدول مجلس التعاون الخليجي، علماً أن وزن دول الخليج في ولاية ترامب الأولى ليس هو نفسه اليوم بسبب تمكّن بعضها ولاسيما السعودية وقطر والإمارات من فرض نفسها على الساحتين الإقليمية والدولية في ملفات ذات أبعاد استراتيجية بالغة الأهمية.
فما هي أبرز الملفات التي عليه التعاملُ معها في ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي؟

 

وجاء في تقرير لموقع "بي بي سي" وتابعته "المطلع، انه:"يتربّع ملف التطبيع على عرش سلّم أولويات إدارة ترامب الذي تميّز عهده السابق بإبرام اتفاقيتي تطبيع في ما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار ما سُمّي بـ"الاتفاقيات الإبراهيمية". الأولى بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والثانية بين إسرائيل ومملكة البحرين في سبتمبر/ أيلول عام 2020 في البيت الأبيض".

 

ولكن العين اليوم على السعودية، لاسيما أن ملف التطبيع الإسرائيلي السعودي كان يُطبخ على نار هادئة في عهد سلفه جو بايدن، إلا أن الطبخة لم تستوِ لأسباب عدة من بينها الحرب بين حماس وإسرائيل وأيضاً ربط التطبيع بالاتفاقية الدفاعية التي ترغب الرياض بإبرامها مع واشنطن.

 

ةفالحرب بين حماس وإسرائيل في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول أخّرت مباحثات التطبيع التي كانت جارية برعاية أمريكية. تزامن ذلك مع رفض إسرائيلي للشرط السعودي لتحقيق التطبيع وهو حلّ الدولتين.

 

ورفض السعودية لأي تطبيع مع إسرائيل ما لم تعترف إسرائيل بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة، أخّر بدوره إبرام الرياض وواشنطن اتفاقاً دفاعياً وُضعت خطوطه العريضة من دون أن يرى النور، ناهيك عن أنه اتفاق لا يلقى إجماعاً في الأروقة الأمريكية بسبب رغبة المعارضين له بأن تحتكر إسرائيل التفوّق العسكري في منطقة الشرق الأوسط وبأن يكون الاتفاق الدفاعي مشروطاً باتفاقية تطبيع مع إسرائيل يضمن أمن الأخيرة في المنطقة.

 

وبالتالي، من دون التطبيع الإسرائيلي السعودي، من المرجّح أن تفتقر الاتفاقية إلى الدعم السياسي في الكونغرس الأمريكي للمصادقة عليها.

 

وانطلاقاً من هنا، لا يمكن للإدارة الأمريكية منفردة إبرام الاتفاقية الدفاعية مع الرياض، ذلك أن إبرامها يتطلّب المصادقة عليه بأغلبية الثلثين في الكونغرس الأمريكي. فمن دون تلك المصادقة، لن يكون هناك ضمان بالتزام أمريكي لهذه الاتفاقية. وهو ما حصل مع الاتفاقية النووية مع إيران التي أبرمها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2015 من دون حصوله على تأييد الكونغرس آنذاك، والتي انسحب منها الرئيس دونالد ترامب عام 2018.

 

وتوقع المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري حازم الغبرا، أن يولي ترامب أهمية لمباحثات التطبيع لأنه سيغيّر برأيه حياة الجميع في الشرق نحو الأفضل، معرباً في مقابلة مع بي بي سي عن:"أسفه لعدم تمكّن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من تحقيق هذا الأمر".

 

وبدوره، اعتبر عبد الله باعبود الأكاديمي العُماني المختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط، أن الدول الخليجية والعربية ليست ضد التطبيع مع إسرائيل، والدليل بحسب رأيه، يكمن في المبادرة العربية للسلام التي اُقرّت في قمة بيروت العربية عام 2002 والتي تدعو صراحة إلى التطبيع مع إسرائيل بشروط محدّدة في مقدمتها حلّ الدولتين.

 

وتوقّع باعبود خلال حديثه مع بي بي سي أن:"تُقابل ضغوط ترامب للسعودية بالتطبيع مع إسرائيل، برفع الرياض سقف مطالبها لواشنطن. ومن أبرز هذه المطالب بحسب تقديرات باعبود، الاتفاقية الدفاعية والبرنامج النووي السلمي".

 

وإلّا أن هذا المدّ والجزر سيؤدي إلى تعقيد مسار التطبيع الإسرائيلي السعودي بحسب الأكاديمي العُماني.

 

وإضافة إلى ما سبق، يأتي "الملف الإيراني" بأبعاده النووية كملف لا يقلّ أهمية عن مسألة التطبيع. فتقويض نفوذ إيران في المنطقة والقوى المتحالفة معها، ليس رغبة ذات أبعاد خليجية فحسب بالنسبة لإدارة ترامب الذي يعتزم إنهاء ما يسميه "إيران النووية" في المئة يوم الأولى من ولايته، بالتزامن مع عودة المفاوضات الإيرانية الأوروبية في هذا الشأن. علما أن العلاقة بين طهران وبعض العواصم الخليجية سلكت منحىً إيجابياً.

 

وبحسب قراءة الأكاديمي عبد الله باعبود، من المرجّح أن:'تركّز إيران على أمورها الداخلية في ظل ما وصفه برغبة إسرائيلية وغربية بزعزعة وإثارة الداخل الإيراني".

 

ورأى أن:"على إيران أن تقلّل من سياستها السابقة المرتكزة إلى الاعتماد على حلفائها وفرض هيمنتها لاسيما في أعقاب ما حصل مع حركة حماس في غزة، ومع حزب الله في لبنان ومع نظام الأسد في سوريا".

 

وتوقّع أن:"ترد إيران على ضغوطات ترامب، بتحويل برنامجها النووي إلى برنامج عسكري. وهو أمر لا تريده الدول الخليجية وفي مقدّمتها الرياض، التي أكدت سابقاً على لسان رئيس مجلس الوزراء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأن بلاده ستطوّر سلاحاً نووية في حال فعلت إيران ذلك".

 

وانطلاقاً من هنا، رأى باعبود أن:"من مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي أن تخفّف الاحتقان الأمريكي الإيراني لأن من شأن ذلك حماية المنطقة من صراعات مستقبلية".

 

وفيما اتسمت العلاقة الأمريكية القطرية في عهد ترامب بالكثير من التوتّر، خصوصاً مع المقاطعة الخليجية لقطر، تمكّنت قطر من أن تنتزع لقب "حليف استراتيجي لواشنطن من خارج حلف الناتو" في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

 

فترامب العائد إلى البيت الأبيض، يعود برؤية مختلفة تجاه العاصمة الخليجية الصغيرة في المساحة، ولكن الفاعلة في دبلوماسيتها الخارجية، في ظل سعيها في السنوات الأخيرة لفرض نفسها قوة وساطة دولية في ملفات شائكة كالملف الروسي الأوكراني والحرب بين إسرائيل وحماس، فقطر اليوم ليست كقطر الأمس.

 

وفي هذا الإطار، توقّع المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري حازم الغبرا أن:"تشهد المرحلة المقبلة حواراً جاداً بين واشنطن والدوحة يضع أسس علاقة جديدة تتناسب والدور القطري الجديد".

 

وقال الغبرا:"هناك انتقادات كبيرة في الداخل الأمريكي للدور القطري السياسي والإعلامي بعد أحداث السابع من أكتوبر، لذا أتوقّع أن يكون هناك حوار مباشر بين واشنطن والدوحة ينتج عنه تناسق بين الطرفين ويؤسس للعلاقة بينهما".

 

وأما باعبود فاستبعد أن تتراجع إدارة ترامب عن تصنيف الإدارة السابقة لقطر كحليف استراتيجي لها بسبب أدوار قطر البارزة في ملفات إقليمية حسّاسة في مقدّمتها الحرب بين حماس وإسرائيل. إذ تمكّنت قطر برأيه، من لعب دور وساطة أفضى إلى إنهاء حرب استمرت أكثر من خمسة عشر شهراً، إضافة إلى دورها المرتقب في سوريا في ظل الإدارة السياسية الجديدة.

 

وملفات كثيرة على إدارة ترامب التعامل معها خليجياً، إلا أن الأصعب ربما، يكمن برأي كثيرين، في عدم قدرتها على الحدّ من الانفتاح الخليجي الروسي والخليجي الصيني الذي بُني على أسس اقتصادية متينة.

 

ويأتي ذلك في وقت تعتبر دول خليجية أن إدارة ترامب السابقة "خذلت" الخليجيين حينما لم تدافع عن الرياض بعد تعرّض منشآتها في أرامكو للهجوم.


وقال الرئيس ترامب آنذاك بكلّ صراحة:"على السعوديين أن يدافعوا عن أنفسهم لأنني لا أرغب في خوض حرب مع إيران".

 

ومحطة أخرى ترى الدول الخليجية أنها أظهرت واشنطن كحليف لا يعوّل عليه، وهي حينما انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان تاركة حلفاءها هناك في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

واعتبرت هذه الدول الخليجية أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان مؤشر واضح يدفعها لعدم الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية لحماية أمنها.

 

ووصف عبد الله باعبود الأكاديمي العُماني المختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط،  العلاقة الخليجية الصينية بالمعضلة بالنسبة لترامب.

 

ذلك أن الدول الخليجية تعتمد بحسب تقديره، على الصين، في تصديرها للنفط والغاز أكثر من اعتمادها على الغرب. وهو ما يجعل برأيه الاقتصاد الخليجي مرتبطاً أمنياً واقتصادياً بالاقتصاد الصيني والآسيوي. وتوقّع باعبود أن تضغط الإدارة الأمريكية الحالية على العواصم الخليجية كي لا تبرم اتفاقيات استراتيجية مع بكين تؤثّر على أمن منطقة الشرق الأوسط.

 

وأما في ما يخص تعامل ترامب مع ملف حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي، يرى مراقبون أن:"الأمر لن يختلف عما كان عليه في ولايته السابقة حين لم يعطِ أهمية بالغة لهذا الملف، فالمصالح المشتركة لا تجعل من هذا الملف أولوية بالنسبة له".

 

وذلك، بخلاف ما حصل خلال ولاية بايدن، التي تميّزت بداياتها بإرسال انتقادات لاذعة للسعودية بسبب سجلّها في مجال حقوق الإنسان، إلا أن هذه الانتقادات همدت مع بروز السعودية قوة عالمية في مجال الطاقة في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، حين كانت لها الكلمة الفصل في التحكّم في الإنتاج النفطي السنوي في إطار مجموعة أوبك بلس.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

2026-10-03 20:02 261
أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

2026-10-03 18:55 1459
صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

2026-10-03 18:39 2268
أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

2026-10-03 17:58 1978
أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

2026-10-03 17:03 2334
​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

2026-10-03 16:02 4104
خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

2026-10-03 15:20 2851
القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

2026-10-03 15:14 2915
اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

2026-10-03 14:45 2522
تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

2026-10-03 12:41 3155
مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

2026-10-03 12:00 6541
الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

2026-10-03 11:32 3510
التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

2026-10-03 10:29 6945
الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

2026-10-03 10:28 6118
الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

2026-10-03 00:01 10774
ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

2026-10-02 23:16 5643
العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

2026-10-02 21:44 11103
استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

2026-10-02 21:01 10551